مرَّ رجلٌ على رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالَ ما تقولُ في هذا فقال حريٌّ إن خَطبَ أن يُنكحَ وإن شَفعَ أن يُشفَّعَ وإن قالَ أن يُسمَعَ قالَ ثم سكتَ فمرَّ رجلٌ من فقراءِ المُسلِمينَ فقالَ ما تقول في هذا فقال هذا حريٌّ إن خطبَ أن لا يُنكَحَ وإن شَفعَ أن لا يُشفَّعَ وإن قالَ أن لا يسمَعَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذا خيرٌ من مِلْءِ الأرضِ مثلَ هذا

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - فضل الفقر والفقراء# رقائق وزهد - الزهد في الدنيا# نكاح - مواصفات الزوج# نكاح - الكفاءة في النكاح
المصدر: عارضة الأحوذي
الراوي: سهل بن سعد الساعدي
المحدث: ابن العربي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (5091) بلفظه، وأخرجه ابن ماجه (4120)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (9998) مطولًا باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

مَرَّ رَجُلٌ علَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: ما تَقُولونَ في هذا؟ قالوا: حَرِيٌّ إنْ خَطَبَ أنْ يُنْكَحَ، وإنْ شَفَعَ أنْ يُشَفَّعَ، وإنْ قالَ أنْ يُسْتَمَعَ، قالَ: ثُمَّ سَكَتَ، فَمَرَّ رَجُلٌ مِن فُقَرَاءِ المُسْلِمِينَ، فَقالَ: ما تَقُولونَ في هذا؟ قالوا: حَرِيٌّ إنْ خَطَبَ أنْ لا يُنْكَحَ، وإنْ شَفَعَ أنْ لا يُشَفَّعَ، وإنْ قالَ أنْ لا يُسْتَمَعَ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هذا خَيْرٌ مِن مِلْءِ الأرْضِ مِثْلَ هذا.

الراوي : سهل بن سعد الساعدي المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5091 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه ابن ماجه (4120)، والروياني (1016)، والبيهقي في ((الشعب)) (9998) جميعا بلفظه.

المِيزانُ عندَ اللهِ يَختلِفُ عن المَوازينِ عندَ النَّاسِ؛ فكَثيرًا ما يَقيسُ النَّاسُ بَعضُهم بعضًا بِمَوازينِ الدُّنيا مِنَ الجاهِ والمالِ والسُّلطانِ، أمَّا المِيزانُ عندَ اللهِ فَهو بِقُربِ العبدِ إليه وبتَقْواهُ؛ قال اللهُ تعالَى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] .

وهذا الحديثُ يَدُلُّ دَلالةً واضحةً على هذا المعنى، حيث أراد الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يُبَيِّنَ لأصحابِهِ نَموذَجًا عَمَليًّا حين مَرَّ رَجُلٌ مِن أغنياءِ المُسلِمينَ، فسأل النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الحاضِرين من أصحابِه عنه: «ما تَقُولونَ في هذا؟» فأجابوا أنَّه جَديرٌ إنْ أراد الزَّواجَ أنْ يَقبَلَه النَّاسُ زَوجًا لمَن رَغِبَها، وإنْ أراد أنْ يَشْفَعَ في أحَدٍ قَبِلوا شَفاعَتَه فيه، وإنْ تَحَدَّثَ أنصَتوا له؛ لأنَّهُم يَرَونَه صاحِبَ جاهٍ ومالٍ وسُلطانٍ.

ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ مِن عامَّةِ المسلمين، ليس له قَدْرٌ بيْن النَّاسِ، قيل: إنَّه الصَّحابيُّ جُعَيلُ بنُ سُراقةَ رضِيَ اللهُ عنه، فسألهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنه: «ما تَقُولونَ في هذا؟» فأجابوه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَكْسَ ما أجابوا في الأوَّلِ؛ بأنَّه إنْ أراد الزَّواجَ لا يُزَوِّجُه أحَدٌ، وإنْ شَفَعَ في أحَدٍ لا تُقبَلُ شَفاعَتُه، وإنْ تَكَلَّم فَلا سامِعَ له؛ لأنَّهم يَرَونَه فَقيرًا، لا جاهَ له ولا سُلطانَ؛ فَبَيَّنَ لَهُم رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الأمْرَ على المَعنى الصَّحيحِ، وذلك أن قال لهم: «هذا» الفقيرُ «خَيْرٌ مِن مِلْءِ الأرْضِ مِثْلَ هذا» الغنيِّ؛ فالعِبرةُ ومَقامُ المَرءِ وقِيمَتُه ليستْ بمالِه ولا جاهِه ولا سُلطانِه، إنَّما هي بِتَقوى العَبدِ وصَلاحِه ومَقامِه عندَ رَبِّه.

وإطلاقُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم التفضيلَ على الغنيِّ المذكورِ لا يلزَمُ منه تفضيلُ كلِّ فقيرٍ على كُلِّ غنيٍّ؛ فالمعيارُ في التفاضُلِ الدِّينُ والتقوى، وليس الغِنى والفَقرَ.

أحاديث ذات صلة