إنَّ رجلًا كان فيمن كان قبلكم رغَسَه اللهُ تبارك وتعالى مالًا وولدًا حتى ذهب عصرٌ وجاء عصرٌ فلما حضرتْه الوفاةُ قال أي بنيَّ أيُّ أبٍّ كنتُ لكم؟ قالوا: خيرُ أبٍ قال: فهل أنتُم مُطيعيَّ قالوا نعم قال انظروا إذا متُّ أن تحرقوني حتى تدَعوني فَحْمًا قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ففعلوا ذلك ثم اهرِسوني بالمهراسِ يومئُ بيدِه قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ففعلوا واللهِ ذلك ثم اذْروني في البحرِ في يومِ ريحٍ لَعلِّي أَضِلُّ اللهَ تبارك وتعالى قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ففعلوا واللهِ ذلك فإذا هو في قبضةِ اللهِ تبارك وتعالى فقال يا ابنَ آدمَ ما حملك على ما صنعتَ؟ قال أيْ ربِّ مخافتُك قال فتلافاه اللهُ تبارك وتعالى بها

الدلالات الموضوعية:# أيمان - كيف كانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم# توبة - سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه# علم - القصص# عقيدة - إثبات صفات الله تعالى# رقائق وزهد - الخوف من الله
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: معاوية بن حيدة القشيري
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (20012) واللفظ له، والطبراني في ((الأوسط)) (6402)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (1/ 177) بنحوه مطولًا.

الشرح والتوضيح

أنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا فِيمَن سَلَفَ - أوْ فِيمَن كانَ قَبْلَكُمْ، قالَ: كَلِمَةً: يَعْنِي - أعْطاهُ اللَّهُ مالًا ووَلَدًا، فَلَمَّا حَضَرَتِ الوَفاةُ، قالَ لِبَنِيهِ: أيَّ أبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ قالوا: خَيْرَ أبٍ، قالَ: فإنَّه لَمْ يَبْتَئِرْ - أوْ لَمْ يَبْتَئِزْ - عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا، وإنْ يَقْدِرِ اللَّهُ عليه يُعَذِّبْهُ، فانْظُرُوا إذا مُتُّ فأحْرِقُونِي حتَّى إذا صِرْتُ فَحْمًا فاسْحَقُونِي - أوْ قالَ: فاسْحَكُونِي -، فإذا كانَ يَوْمُ رِيحٍ عاصِفٍ فأذْرُونِي فيها، فقالَ: نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فأخَذَ مَواثِيقَهُمْ علَى ذلكَ ورَبِّي، فَفَعَلُوا، ثُمَّ أذْرَوْهُ في يَومٍ عاصِفٍ، فقالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: كُنْ، فإذا هو رَجُلٌ قائِمٌ، قالَ اللَّهُ: أيْ عَبْدِي ما حَمَلَكَ علَى أنْ فَعَلْتَ ما فَعَلْتَ؟ قالَ: مَخافَتُكَ، - أوْ فَرَقٌ مِنْكَ -، قالَ: فَما تَلافاهُ أنْ رَحِمَهُ عِنْدَها وقالَ مَرَّةً أُخْرَى: فَما تَلافاهُ غَيْرُها، فَحَدَّثْتُ به أبا عُثْمانَ، فقالَ: سَمِعْتُ هذا مِن سَلْمانَ غيرَ أنَّه زادَ فِيهِ: أذْرُونِي في البَحْرِ، أوْ كما حَدَّثَ.

الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 7508 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2757) مختصراً باختلاف يسير يَنبَغي للإنسانِ أن يَكونَ حالُه معَ اللهِ بينَ الخَوفِ والرَّجاءِ؛ فالمُؤمِنُ يَخافُ اللهَ فيَتَّقيه ويَبتَعِدُ عنِ المَعاصي، ويَرجو الثَّوابَ منَ اللهِ سُبحانَه، فيَجتَهِدُ في العَمَلِ، وهو في كُلِّ أحوالِه يُسدِّدُ ويُقارِبُ.

وفي هذا الحديثِ يَروي أبو سَعيدٍ الخُدريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذكَرَ رَجُلًا من الأُمَمِ السَّابِقةِ -وفي حَديثِ حُذَيفةَ وأبي مَسعودٍ عند الطَّبَرانيِّ في الأوسَطِ أنَّه كان من بَني إسرائيلَ- أعْطاه اللهُ ورَزَقه مالًا وولدًا، وهذا كُلُّه من أعظَمِ النِّعَمِ على أيِّ إنسانٍ؛ فقد أعْطاه اللهُ زينةَ الحَياةِ الدُّنيا، التي تَقتَضي الشُّكرَ لله مع العَمَلِ الصَّالِحِ، وأنَّه لمَّا حضَرَته الوفاةُ وجاءه المَوتُ وأيقَنَ أنَّه واقِعٌ به، قال لِبَنيه: «أيَّ أبٍ كنتُ لكم؟» فَأثنَوا عليه خَيرًا وقالوا: نِعمَ الأبُ، فأخبَرَهم أنَّه لم يَبتَئر -أو لم يَبتَئز- عندَ اللهِ خيرًا، أي: لم يَدَّخِر عملًا صالحًا يُدخِلُه اللهُ به الجنَّةَ، وأنَّه إذا رجَعَ إلى اللهِ؛ فإنَّه سيُعذِّبُه بما فعَلَ، ويُحمَلُ هذا الكَلامُ على أنَّه كان مُوحِّدًا، ولَكِنَّه لم يَأتِ من شَرائعِه بشَيءٍ، وقد رُوي الحَديُث عند أحمَدَ بلَفظِ: «كان رَجلٌ مِمَّن كان قَبلَكُم لم يَعمَلْ خَيرًا قَطُّ إلَّا التَّوحيدَ»، وفي حَديثِ حُذيفةَ رَضيَ اللهُ عَنه عند البُخاريِّ: «إنَّه كان يُسيءُ الظَّنَّ بعَمَلِه»، ووَقَع في آخِرِ حَديثِ حُذيفَةَ رَضيَ اللهُ عَنه أنَّه كان نَبَّاشًا للقُبورِ، أي: يَسرِقُ أكفانَ المَوتى، فلمَّا حَضَره المَوتُ خاف تَفريطَه، فطَلبَ هذا الرَّجُلُ من أولادِه أن يُحرِّقُوه بعدَ مَوتِه، ثُمَّ يَسحَقُوه بعدَ أن يَصيرَ فَحمًا فيَجعلوه كالرَّمادِ، ثُمَّ يَنتظِروا يومًا تكونُ فيه الرِّيحُ شَديدةً فَيُلقُوه فيها، فَيَصيرَ رَمادُه مع الرِّيحِ، وفي رواية: «أذْرُونِي في البَحْرِ»، أي: أمَر أولادَه أن يَضعوا هذا الرَّمادَ في البحرِ، وأخَذَ من بَنيه العهدَ على فِعلِ ذلك، وقد جعَلَ الخوفُ هذا الرَّجلَ يَفقِدُ رُشدَه ويَظُنُّ أنَّه تَعالَى غيرُ قادرٍ على جَمعِه مرَّةً أُخرَى، وقيل: إنَّه فَعَل ذلك على وَجه الفِرارِ منَ اللهِ معَ اعتِقادِه أنَّه غَيرُ فائتٍ، وذلك كما يَفِرُّ الرَّجُلُ أمامَ الأسَدِ، مع اعتِقادِه أنَّه لا يَفوتُه سَبقًا، ولَكِنَّه يَفعَلُ نِهايةَ ما يُمكِنُه فِعلُه، أو أنَّه طَلَب ذلك خَوفًا منَ الباري تَعالَى، وتَحقيرًا لنَفسِه، وعُقوبةً لها بعِصيانِها، وإسرافِها، وتَذلُّلًا ورَجاءً أن يَكونَ هذا سَببًا إلى رَحمَتِه، ولَعلَّه كان مَشروعًا في مِلَّتِه.

ولذلك لَمَّا جَمَعَه اللهُ تَعالَى وقال له: «كُن»، فعاد إنسانًا كامِلًا كما كان قبلَ حَرقِه بقُدرتِه سُبحانه وتعالَى، فَسَألَه عَنِ الَّذي حمَلَه على فِعلِ ذلك، فقال الرَّجلُ: «مَخافتُك أو» قال: «فَرَقٌ منك»، والفَرَقُ: الخوفُ، وفي الصَّحيحَينِ من حَديثِ أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عَنه أنَّه قال: «وأنت أعلَمُ» بقَصدي من ذلك، وهذا دَليلٌ على إيمانِه؛ إذِ الخَشيةُ لا تَكونُ إلَّا لمُؤمِنٍ، بل لعالِمٍ، ويَستحيلُ أن يَخافَه مَن لا يُؤمِنُ به، فَتدارَكَته رَحمةُ ربِّه عندَ قولِه ذلك.

وفي الحَديثِ: بَيانُ عَظيمِ رَحمةِ اللهِ سُبحانَه.

وفيه: عَدَمُ اليَأسِ من رَحمةِ اللهِ ولو عَظُمَ الذَّنبُ.

وفيه: بَيانُ إثباتِ البَعثِ بعدَ المَوتِ، وإن تَفرَّقَتِ الأجزاءُ وتَلاشَت.

وفيه: بَيانُ فَضيلةِ الخَوفِ منَ اللهِ تَعالَى، وغَلَبَتُها على العَبدِ، وأنَّها من مَقاماتِ الإيمانِ، وأركانِ الإسلامِ، وبها انتَفَع هذا المُسرِفُ، وحَصَلَت له المَغفِرةُ.

الأصول والأحكام

مسند أحمد (33/ 216) 20012 - حدثنا مهنا بن عبد الحميد أبو شبل، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي قزعة، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن رجلا كان فيمن كان قبلكم رغسه الله مالا وولدا حتى ذهب عصر، وجاء عصر.

فلما حضرته الوفاة قال: أي بني، أي أب كنت لكم؟ قالوا: خير أب.

قال: فهل أنتم مطيعي؟ قالوا: نعم.

قال: انظروا إذا مت أن تحرقوني حتى تدعوني فحما ".

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ففعلوا ذلك، ثم اهرسوني بالمهراس يومئ بيده.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ففعلوا والله ذلك، ثم اذروني في البحر في يوم ريح لعلي أضل الله .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ففعلوا والله ذلك.

فإذا هو في قبضة الله فقال: يا ابن آدم ما حملك على ما صنعت؟ قال: أي رب، مخافتك.

قال: فتلافاه الله بها "

المعجم الأوسط (6/ 275) 6402 - وبه [[حدثنا محمد بن عمرو، ثنا أبي، ثنا زهير]] حدثنا محمد بن جحادة، حدثني الحجاج الباهلي، ثنا سويد بن حجير، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إني حلفت عدد هؤلاء وأومأ إلى أصابع يديه، وهي عشرة، أن لا أتبعك ولا أتبع ما جئت به، فأسألك بالله، ما دينك الذي بعثك الله به؟ قال: بعثني الله بالإسلام .

قال: وما الإسلام؟ قال: أن تقول، أسلمت نفسي لله، وخليت وجهي إليه، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، أخوان نصيران، وأن لا يقبل الله من أحد توبة أشرك بعد إسلامه قلت: ما حق أزواجنا علينا؟ قال: أطعم إذا طعمت، واكس إذا كسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت

ثم قال: هاهنا تحشرون، وأومأ إلى الشام، مشاة وركبانا على وجوهكم، تأتون الله يوم القيامة وعلى أفواهكم الفدام، فيكون أول ما يعرب من أحدكم فخذه، توفون سبعين أمة، أنتم آخرها وأكرمها على الله، وما من مولى يأتي مولى فيسأله من فضل عنده فيمنعه إلا أتاه يوم القيامة شجاع يتلمظه

وإن رجلا ممن كان قبلكم رغسه الله مالا وولدا، حتى إذا مضى عصار وبقي عصار، فلما حضره الموت، قال لأهله: أي رجل كنت لكم؟ قالوا: خير رجل قال: لأنزعن كل شيء أعطيتكموه أو لتفعلن ما آمركم به، قالوا: فإنا نفعل ما أمرتنا قال: إذا أنا مت فألقوني في النار، فإذا كنت فحما فاسحقوني، ثم أذروني في يوم ريح، فدعا الله فجاء كما كان، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: مخافتك أي رب قال: فتلا فيه وربي

لم يرو هذه الأحاديث عن محمد بن جحادة إلا زهير "

تاريخ دمشق لابن عساكر (1/ 177) وأخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب أنا أبو بكر القطيعي نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا عفان نا حماد بن سلمة أنا أبو قزعة الباهلي نا حكيم بن معاوية عن أبيه قال أتيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقلت ما أتيتك حتى حلفت عدد أصابعي هذه أن لا آتيك أرانا عفان وطبق كفيه فبالذي بعثك بالحق ما الذي بعثك به قال الإسلام قال وما الإسلام قال أن يسلم قلبك لله عز وجل وأن توجه وجهك إلى الله وتصلي الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة أخوان نصيران لا يقبل الله جل وعز من أحد توبة أشرك بعد إسلامه قلت ما حق زوجة أحدنا عليه قال تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت قال تحشرون ها هنا وأومى بيده نحو الشام مشاة وركبانا وعلى وجوهكم وتعرضون على الله تعالى وعلى أفواهكم الفدام فأول ما يعرب عن أحدكم فخذه وقال ما من مولى يأتي مولى له فيسأله من فضل عنده فيمنعه إلا جعله الله عليه شجاعا ينهشه قبل القضاء قال عفان يعني بالمولى ابن عمه قال وقال إن رجلا ممن كان قبلكم رغسه الله مالا وولدا حتى ذهب حتى ذهب عصر وجاء آخر فلما احتضر قال لولده أي أب كنت لكم قالوا خير أب فقال هل أنتم مطيعي وإلا أخذت مالي منكم انظروا إذا أنا مت أن تحرقوني حتى تدعوني حمما ثم اهرسوني بالمهراس وأدار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يده حذاء ركبتيه فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ففعلوا والله وقال نبي الله (صلى الله عليه وسلم) بيده هكذا ثم اذروني في يوم راح لعلي أضل الله كذا قال عفان قال أبي وقال مهنى أبو شبل عن حماد أصل الله ففعلوا والله ذاك فإذا هو قائم في قبضة الله تعالى فقال يا ابن آدم ما حملك على ما فعلت قال من مخافتك قال فتلافاه الله عز وجل بها

أحاديث ذات صلة