لعن اللهُ من ذبح لغيرِ اللهِ لعن اللهُ من تولَّى غيرَ مَواليه لعن اللهُ من غيَّر منارَ الأرضِ لعن اللهُ من عقَّ والدَيهِ
أخرجه ابن وهب (150) باختلاف يسير، ومسلم (1978)، والنسائي (4422) بنحوه وفي أوله زيادة.
سُئِلَ عَلِيٌّ: أَخَصَّكُمْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بشَيءٍ؟ فَقالَ: ما خَصَّنَا رَسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بشَيءٍ لَمْ يَعُمَّ به النَّاسَ كَافَّةً، إلَّا ما كانَ في قِرَابِ سَيْفِي هذا، قالَ: فأخْرَجَ صَحِيفَةً مَكْتُوبٌ فِيهَا: لَعَنَ اللَّهُ مَن ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَن سَرَقَ مَنَارَ الأرْضِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَن لَعَنَ وَالِدَهُ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَن آوَى مُحْدِثًا.
الراوي : علي بن أبي طالب المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1978 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (954)، وابن حبان (6604)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (7484)، باختلاف يسير، وأصله في البخاري (6915) إنَّ آلَ بيتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَع رَفيعِ مَنزلَتِهم وعَالي دَرجتِهم، إلَّا أَنَّهم لم يُخَصُّوا بشَيءٍ مِنَ العِلمِ دونَ الأُمَّةِ، وقدْ كان بعضُ النَّاسِ يظُنُّ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قبْل مَماتِه ترَكَ وَصيَّةً بها أسرارٌ مِن العِلمِ لابنِ عمِّه عليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه، وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ علِيٌّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ كلَّ هذا مُنافٍ للواقعِ ولحقيقةِ هذا الدِّينِ؛ فقدْ سُئِلَ عَليٌّ رَضيَ اللهُ عنه: أَخَصَّكُم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بشيءٍ؟ يَعنِي مِنَ العِلمِ وأَسرارِه وقَواعِدِ الدِّينِ وأَحكامِه؟ فنَفَى ذَلكَ عَليٌّ رَضيَ اللهُ عنه بقَولِه: «ما خَصَّنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بشَيءٍ لم يَعُمَّ به النَّاسَ كافَّةً»، أي: فكل ما كانَ يَقولُه للنَّاسِ كُلِّهم هُو ما كانَ يَقولُه لنا، ولم يَخُصَّنا بشَيءٍ ثُمَّ استَثْنَى فقال: «إلَّا ما كانَ في قِرابِ سَيْفي هَذا»، وقِرابُ السَّيفِ هُو جِرابُه الَّذي يَدخُلُ فيه ورُبَّما وَسِعَ لشيءٍ آخرَ خَفيفِ الْمَحْمَلِ، فأَخْرَجَ لهم صَحيفةً مَكتوبٌ فيها: «لَعَنَ اللهُ مَن ذَبَحَ لغَيرِ اللهِ»، كالذَّبحِ لصَنمٍ أو لِنَبيٍّ مِن أنبياءِ اللهِ أو لِوَليٍّ مِن أوليائهِ، وكلُّ هذا مِن الشِّركِ باللهِ تَعالَى، ولا تَحِلُّ تلك الذَّبيحةُ، سواءٌ كان الذَّابحُ مُسْلمًا أو نَصرانيًّا أو يَهوديًّا، واللَّعنُ: الدُّعاءُ بالطَّردِ والإبعادِ مِن رَحمةِ اللهِ، «ولَعنَ اللهُ مَن سَرَقَ منارَ الأَرضِ»، وفي رِوايةٍ في صَحيحِ مُسلمٍ: «غيَّرَ مَنارَ الأَرضِ»، وهي الَّتي يَتميَّزُ بها مِلكُ كلِّ أحدٍ عن مِلكِ غيرِه، وتَغييرُه بنَقْلِ حُدودِها، ويَفعَلُ ذَلكَ لِيَأخُذَ ما لَيْسَ له مِن مِلْكِ الغَيرِ أو مِنَ الطَّريقِ، «ولَعنَ الله مَن لَعَنَ والِدَه»، أي: تَسبَّبَ في لَعنِه بأنْ يَسُبَّ أبا رجُلٍ ويَسُبَّ أُمَّه فيَسُبَّ المشْتومُ والدَ الَّذي سَبَّه ويَسُبَّ أُمَّه، أو يَكونُ اللَّعنُ لَهما مُباشَرةً، وهو مِن الكبائرِ، وهُو مِن أَشدِّ ما نَهى عنه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
«ولَعنَ اللهُ مَن آوَى مُحْدِثًا»، والمُحْدِثُ هو مَن جَنَى على غَيرِه جِنايةً فحَماهُ إنسانٌ وَمنعَ أَحدًا أن يَتعرَّضَ له باستِيفاءِ الحقِّ مِنه، ويَدخُلُ فيه أيضًا مَن جَنى عَلى الدِّينِ بفِعلِ البِدَعِ المُحدِثَةِ فيَحميهِ ويُمَكِّنُ المُبتدِعَ مِن نَشْرِ بِدعتِه مِن غَيرِ أنْ يَتعرَّضَ له أَحدٌ بالتَّأديبِ أَوِ الصَّدِّ عن بِدعتِه.
ويَجوزُ فتْحُ الدَّالِ مِن «مُحدَثًا»، ومعناه: الأمْرُ المبتَدَعُ نفْسُه، فإذا رَضِيَ بالبدعةِ، وأقرَّ فاعِلَها ولم يُنكِرْها عليه؛ فقدْ آواهُ، فمَن فَعَلَ ذلك فقدِ استحقَّ لَعْنَةَ اللهِ.
وفي الحديثِ: إبطالُ ما يَخترِعُه الرَّافضةُ والشِّيعةُ مِن قولِهم: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَوصى إلى علِيٍّ رَضيَ اللهُ عنه بأسرارِ العِلمِ، وقَواعدِه، وعِلمِ الغيبِ، ما لم يُطلِعْ عليه غيرَه.
تهذيب الآثار - مسند علي (3/ 170) :
حدثني ابن عبد الرحيم البرقي، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني العلاء بن عبد الرحمن، قال: أخبرني أبي، عن هانئ، مولى علي بن أبي طالب ، عن علي بن أبي طالب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من تولى غير مواليه، لعن الله من غير منار الأرض، لعن الله من عق والديه
الجامع - ابن وهب - ت مصطفى أبو الخير (ص228) :
150 - وأخبرني سليمان بن بلال، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن هانئ، مولى علي بن أبي طالب ، عن رسول الله عليه السلام قال: لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من تولى غير مواليه، لعن الله من غير حدود الله، لعن الله من عق والديه
[صحيح مسلم] (3/ 1567 ت عبد الباقي) :
(1978) حدثنا زهير بن حرب وسريج بن يونس.
كلاهما عن مروان.
قال زهير: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري.
حدثنا منصور بن حيان.
حدثنا أبو الطفيل، عامر بن واثلة.
قال:
كنت عند علي بن أبي طالب .
فأتاه رجل فقال: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسر إليك؟ قال فغضب وقال: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسر إلي شيئا يكتمه الناس.
غير أنه قد حدثني بكلمات أربع.
قال فقال: ما هن؟ يا أمير المؤمنين! قال (لعن الله من لعن والده.
ولعن الله من ذبح لغير الله.
ولعن الله من آوى محدثا.
ولعن الله من غير منار الأرض).
سنن النسائي (7/ 232) :
4422 - أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا يحيى، وهو ابن زكريا بن أبي زائدة ، عن ابن حبان -يعني منصورا- ، عن عامر بن واثلة، قال: سأل رجل عليا : هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسر إليك بشيء دون الناس؟ فغضب علي حتى احمر وجهه، وقال: ما كان يسر إلي شيئا دون الناس، غير أنه حدثني بأربع كلمات، وأنا وهو في البيت، فقال: لعن الله من لعن والده، ولعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من آوى محدثا، ولعن الله من غير منار الأرض.