أنا أولى بالمؤمنينَ من أنفسِهم فمن ترَكَ مالًا فلورثتِهِ ومن ترَكَ دَينًا فإليَّ وعليَّ

الدلالات الموضوعية:# فرائض ومواريث - من ترك مالا فلورثته# قرض - من مات وعليه دين فقضاؤه من بيت المال# جنائز وموت - قضاء دين الميت# فرائض ومواريث - الأموال للورثة والعقل على العصبة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - من ترك دينا أو ضياعا فعلى الله وعلى رسوله
المصدر: الفتح الرباني
الراوي: [أبو هريرة]
المحدث: الشوكاني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (6731)، ومسلم (1619)، والنسائي (1963) بنحوه.

الشرح والتوضيح

ما مِن مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى به في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب: 6] ، فأيُّما مُؤمِنٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا، فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَن كَانُوا، وَمَن تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا، فَلْيَأْتِنِي؛ فأنَا مَوْلَاهُ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2399 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (2399) واللفظ له، ومسلم (1619) بُعِثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليُخْرِجَ النَّاسَ مِن الظُّلُماتِ إلى النُّورِ، فكانَ رَحْمةً مُهْداةً للعالَمين، يَحْنو على الكَبيرِ، ويَرْحَمُ الصَّغيرَ، ويُواسي الكَسيرَ، يَشْعُرُ بمَن حَولَه، ويَهْتَمُّ بهم اهتمامًا بالغًا.

وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه ما مِن مُؤمنٍ إلَّا والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَوْلى -أي: أحقُّ- النَّاسِ به في كلِّ شَيءٍ مِن أُمورِ الدُّنيا والآخرةِ، وأكَّدَ كَلامَه بقَولِ اللهِ تعالَى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب: 6] ؛ فهو أَرْأَفُ الخلْقِ بهم، وأنفُسُهم تَدْعوهم إلى الهَلاكِ، وهو صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدْعوهم إلى النَّجاةِ.

ولم يَذكُرِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هذا الحديثِ ما له مِن حُقوقٍ على المؤمنينَ تُجاهَ هذه الوِلايةِ؛ فإنَّه يَجِبُ عليهمْ إيثارُ طاعتِه على شَهواتِ أنفُسِهم وإنْ شَقَّ ذلك عليهم، وأنْ يُحِبُّوه أكثَرَ مِن مَحبَّتِهم لأنفُسِهم؛ فَفي الصَّحيحينِ مِن حَديثِ أنسِ بنِ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «لا يُؤمِنُ أحَدُكم حتَّى أكونَ أحبَّ إليه مِن والدِه ووَلَدِه والنَّاسِ أجْمعينَ».

وأخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّ مَن مات مِن المسلمينَ وله مالٌ، فإنَّ وَرَثتَه وعَصَبتَه -أي: أقاربَه الوارثينَ- أَوْلَى بهذا المالِ يَأخُذونه مِيراثًا، ومَن كان عليه دَينٌ أو ترَكَ ضَيَاعًا -وهمُ الأولادُ الصِّغارُ والزَّوْجةُ ومَن لا يَستطيعُ القيامَ بأمرِ نفْسِه- فإنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَوْلَى النَّاسِ به؛ يَسُدُّ دَينَه، ويَعُولُ مَن تَرَك مِن أولادِه ونِسائِه.

وقدْ كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يُصلِّي في أوَّلِ الأمرِ على مَن مات مِن المسلمين وعليه دَيْنٌ، إلَّا أنْ يَقضِيَه عنه أحدٌ، أو يكونَ قدْ تَرَكَ ما يَقْضي هذا الدَّينَ؛ لأنَّ الدَّينَ مِن حُقوقِ العبادِ الَّتي يَجِبُ الوَفاءُ بها، ولم يكُنْ تَرْكُ الصَّلاةِ على المَدينِ واجبًا عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وإنَّما تَرَكَه ليُحرِّضَ النَّاسَ على سَدادِ دُيونِهم؛ حتَّى لا تَفوتَهم صَلاتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا فَتَح اللهُ تعالَى على المسلمين الفُتوحَ وكَثُر المالُ، واستَقرَّ تَعظيمُ أمرِ الدَّينِ في نُفوسِهم؛ كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقضِي دَينَ مَن مات ولم يَترُكْ ما يَسُدُّ دَينَه.

فاللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّم وبارِكْ على نبيِّنا مُحَمَّدٍ، واجْزِه عنَّا خَيرَ الجزاءِ، إنَّك أنتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الأصول والأحكام

صحيح البخاري (8/ 150) 6731 - حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاء فعلينا قضاؤه، ومن ترك مالا فلورثته

صحيح مسلم (3/ 1237) 14 - (1619) وحدثني زهير بن حرب، حدثنا أبو صفوان الأموي، عن يونس الأيلي، ح وحدثني حرملة بن يحيى، واللفظ له، قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يؤتى بالرجل الميت عليه الدين، فيسأل: هل ترك لدينه من قضاء؟ فإن حدث أنه ترك وفاء، صلى عليه، وإلا، قال: صلوا على صاحبكم، فلما فتح الله عليه الفتوح، قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه، ومن ترك مالا فهو لورثته

سنن النسائي (4/ 66) 1963 - أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنبأنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، وابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توفي المؤمن وعليه دين سأل: هل ترك لدينه من قضاء؟ فإن قالوا: نعم صلى عليه، وإن قالوا: لا، قال: صلوا على صاحبكم، فلما فتح الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم، قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه، ومن ترك مالا فهو لورثته

أحاديث ذات صلة