- أن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان إذا رجع من سفرٍ قال : آيبون تائبون عابدون، لربِّنا حامدون

الدلالات الموضوعية:# سفر - آداب السفر# حج - ما يقول من قدم من حج أو غيره أو أراد سفرا وما جاء في توديع المسافر# أدعية وأذكار - أذكار المسافر# أدعية وأذكار - الحث على ذكر الله تعالى# أدعية وأذكار - الذكر عند السفر والرجوع منه
المصدر: تفسير القرآن العظيم
الراوي: [عبدالله بن عمر]
المحدث: ابن كثير
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (6385)، ومسلم (1342)، وأبو داود (2599) بنحوه تامًا.

الشرح والتوضيح

أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ إذَا قَفَلَ مِنَ الغَزْوِ، أوِ الحَجِّ، أوِ العُمْرَةِ؛ يَبْدَأُ فيُكَبِّرُ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ يقولُ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ، وله الحَمْدُ، وهو علَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ، عَابِدُونَ سَاجِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وعْدَهُ، ونَصَرَ عَبْدَهُ، وهَزَمَ الأحْزَابَ وحْدَهُ.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4116 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1344) باختلاف يسير ذِكرُ اللهِ سُبحانَه وتعالَى ممَّا يُؤنِسُ الرُّوحَ والقَلبَ، ويَرزُقُ النَّفْسَ الطُّمأْنينةَ، ويُثقِّلُ مَوازينَ العَبدِ بالحَسَناتِ، ويُنَجِّي اللهُ تعالَى به صاحِبَه مِن الهَمِّ والغَمِّ، فيَكشِفُ ضُرَّه، ويُذهِبُ غَمَّه، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دائمَ الذِّكرِ لرَبِّه في جَميعِ الأحْوالِ والأوْقاتِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان إذا رجَعَ مِن السَّفَرِ، سواءٌ كان مِن جِهادٍ، أو حَجٍّ، أو عُمْرةٍ، وهذا يَشمَلُ كلَّ سَفرِ طاعةٍ؛ قال: «اللهُ أكبَرُ» ثلاثَ مرَّاتٍ، ثمَّ قال: «لا إلهَ إلَّا اللهُ، وَحْدَه لا شَريكَ له»، فلا مَعبودَ بحقٍّ ولا يَستحِقُّ العِبادةَ سِواهُ سُبحانَه، «له المُلكُ»، أي: له السُّلطانُ التَّامُّ الَّذي لا يُنازِعُه فيه مُنازِعٌ، «وله الحَمدُ»، فهو المُستَحِقُّ له دونَ مَن سِواهُ سُبحانَه، «وهو على كلِّ شَيءٍ قَديرٌ» لا يُعجِزُه شَيءٌ في الأرضِ ولا في السَّماءِ، «آيِبُونَ»، أي: راجِعونَ من سَفرِنا سالِمينَ، «تائِبونَ» مِن المَعْصيةِ إلى الطَّاعةِ، «عابِدونَ، ساجِدونَ»؛ فهو صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في كُلِّ حالِه يَتذكَّرُ العِبادةَ، وأنَّه عبْدٌ للهِ سُبحانَه وتعاَلى، «لرَبِّنا حامِدونَ»، أي: مُثْنونَ عليه تعالَى بصِفاتِ كَمالِه وجَلالِه، وشاكِرونَ له على نِعَمِه وأفْضالِه، والمَعنى: أنَّنا عُدْنا إلى بَلَدِنا الحَبيبِ، وقد عَقَدْنا العَزْمَ على العَوْدةِ إلى اللهِ والتَّوبةِ الصَّادقةِ المُقتَرِنةِ بالأعْمالِ الصَّالِحةِ؛ مِنَ الشُّكرِ للهِ، والمَواظَبةِ على عِبادتِه، والتَّقرُّبِ إليه بالصَّلاةِ، وكَثرةِ السُّجودِ.

وقولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «صدَقَ اللهُ وَعْدَه»، أي: صدَقَ وَعدَه في إظْهارِ الدِّينِ، وكَونِ العاقِبةِ للمُتَّقينَ، وغَيرِ ذلك مِن وَعدِه سُبحانَه، «ونصَرَ عَبدَه» مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، «وهزَمَ الأحْزابَ وَحْدَه»، أي: هزَمَهم بغَيرِ قِتالٍ مِن الآدَميِّينَ، ولا سَببٍ مِن جِهَتِهم، والمُرادُ بالأحْزابِ: الَّذين تَحزَّبوا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ الخَندَقِ في العامِ الخامِسِ مِن الهِجْرةِ.

وفي الحَديثِ: اسْتِعْمالُ حَمدِ اللهِ تعالَى، والإقْرارُ بنِعمَتِه، والخُضوعُ له، والثَّناءُ عليه عندَ القُدومِ مِن السَّفرِ، والرُّجوعِ إلى الوَطنِ سالِمينَ.

وفيه: إحْداثُ الحَمدِ للهِ، والشُّكرِ له على ما يُحدِثُ على عِبادِه من نِعَمِه؛ فقد رَضيَ من عِبادِه بالإقْرارِ له بالوَحْدانيَّةِ، والخُضوعِ له بالرُّبوبيَّةِ، والحَمدِ والشُّكرِ عِوَضًا عمَّا وَهَبَهم مِن نِعَمِه تَفضُّلًا عليهم، ورَحمةً بهم.

الأصول والأحكام

صحيح البخاري (8/ 82) 6385 - حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات، ثم يقول: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير.

آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدون.

صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده

صحيح مسلم (2/ 978) 425 - (1342) حدثني هارون بن عبد الله، حدثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير، أن عليا الأزدي، أخبره أن ابن عمر علمهم؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر، كبر ثلاثا، ثم قال: سبحان الذي سخر لنا هذا، وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا، واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل، وإذا رجع قالهن وزاد فيهن: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون

سنن أبي داود (3/ 33) 2599 - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أن عليا الأزدي أخبره، أن ابن عمر علمه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا، ثم قال: " {سبحان الذي سخر لنا هذا، وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون} [[الزخرف: 14]]، اللهم إني أسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا، اللهم اطو لنا البعد، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل والمال ".

وإذا رجع قالهن وزاد فيهن: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم وجيوشه إذا علوا الثنايا كبروا، وإذا هبطوا سبحوا، فوضعت الصلاة على ذلك

أحاديث ذات صلة