كنا نتكلمُ في الصلاةِ فأتيت رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فسلمت عليه فلم يردَّ عليَّ فأخذني ما قَدُم وما حَدُث فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ : إن اللهَ يُحدثُ لنبيِّه ما شاء قال شعبةُ : وأحسبُه قد قال : مما شاء وإنَّ مما أحدَث لنبيِّه صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ أن لا تكلَّموا في الصلاةِ

الدلالات الموضوعية:# آداب الكلام - ما يجتنب من الكلام# طب - النسيان# آداب عامة - الخطأ والنسيان# قرآن - تعاهد القرآن# قرآن - نسيان القرآن# آداب السلام - السلام على من يصلي# صلاة - ما ينهى عنه في الصلاة# صلاة - العمل في الصلاة# صلاة - الكلام إلى المصلي في الصلاة# علم - النسخ في القرآن والسنة
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (5032)، ومسلم (790)، والترمذي (2942)، والنسائي (943)، وأحمد (4416) واللفظ له.أخرجه البخاري معلقاً بصيغة الجزم قبل حديث (7522) باختلاف يسير دون القصة في أوله، وأخرجه موصولاً أبو داود (924) باختلاف يسير، والنسائي (1220) بنحوه

الشرح والتوضيح

بِئْسَ ما لأحَدِهِمْ أنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وكَيْتَ، بَلْ نُسِّيَ، واسْتَذْكِرُوا القُرْآنَ؛ فإنَّه أشَدُّ تَفَصِّيًا مِن صُدُورِ الرِّجالِ مِنَ النَّعَمِ.

الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5032 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (5032)، ومسلم (790) القَرآنُ الكريمُ هو كلامُ اللهِ المقَدَّسُ، والمسلِمُ مُطالَبٌ بأن يقومَ بحِفْظِه ومعرفةِ ألفاظِه ومبانيه ومعانيه؛ فهو طريقُ الهِدايةِ والصَّلاحِ، فينبغي تعاهُدُه والمداومةُ على قراءتِه ومراجعَتِه حتى يَظَلَّ ثابتًا في العَقلِ والقَلبِ.

وفي هذا الحديثِ يذُمُّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَن يَقولُ: «نَسيتُ آيةَ كَيْتَ وَكَيْتَ»، و(كَيْتَ وَكَيْتَ): لفظٌ يُعبَّرُ به عَنِ الجُملِ الكثيرةِ والكلامِ الطَّويلِ، وسَببُ الذُّمِّ ما في قول: (نَسِيتُ) مِنَ الإشعارِ بعَدمِ الاعتناءِ بالقرآنِ؛ إذْ لا يقَعُ النِّسيانُ إلَّا بتَرْكِ التَّعاهدِ وكثرةِ الغفْلةِ، فلو تَعاهَدَه بتِلاوتِه والقيامِ به في الصَّلاةِ وغيرِها، لَدامَ حِفظُه وتَذكُّرُه، فإذا قال الإنسانُ: نَسيتُ الآيةَ الفلانيَّةَ، فكأنَّه شهِدَ على نفْسِه بِالتَّفريطِ، فيكونُ مُتعلِّقُ الذَّمِّ تَرْكَ الاستذكارِ والتَّعاهُدِ؛ لأنَّه الَّذي يُورثُ النِّسيانَ؛ ولذلك أنكَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يقولَ أحدٌ: نَسيتُ آيةَ كَيْتَ وكَيْتَ، وأمَرَ أنْ يُقالَ: «نُسِّيتُ»، يعني: أنَّ اللهَ تعالَى هو الَّذي أنساهُ، ومعناه: أنَّه عُوقِبَ بوُقوعِ النِّسيانِ عليه؛ لِتفريطِه في مُعاهدتِه واستذكارِه، ثُمَّ أَوْصى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بِاستذكارِ القرآنِ ومُراجعتِه؛ لأنَّه أشدُّ تَفَصِّيًا، يعني: انفلاتًا «مِنَ النَّعمِ»، أي: مِنَ الإبلِ، والمعنى: أنَّ الإنسانَ إذا لم يُداومِ مُراجعةَ القرآنِ فإنَّه يَنفلِتُ مِنْ صدرِه كما تَهرُبَ الإبلُ إذا فُكَّ وِثاقُها، وهي أسرعُ الحيواناتِ نُفورًا.

وهَجرُ القُرآنِ من أسبابِ نِسيانِه، وتكونُ عاقبتُه وَخيمةً في الدُّنيا والآخرةِ، وهَجرُ القُرآنِ يَشمَلُ هَجْرَ اللَّفظِ، وهَجْرَ المعنى، وهَجْرَ العمَلِ؛ فقد يكونُ الإنسانُ يتلوه ليلًا ونهارًا في كلِّ آنٍ، ويكونُ هاجرًا له؛ لأنَّه لم يعمَلْ به، وقد يكونُ يَقرَؤه لفظًا ولكِنَّه لا يفهَمُه معنًى، فيكونُ هجرًا؛ لأنَّ الله تعالى قال: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29] ، فإذا لم يكن تدَبُّرٌ ولا تذَكُّرٌ فهذا هجْرٌ للقُرآنِ.

وفي الحَديثِ: الحثُّ على تَعاهُدِ القرآنِ بالتِّلاوةِ والدَّرسِ، والتَّحذيرُ مِن تَعريضِه لِلنِّسْيانِ بإهمالِ تِلاوتِه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (9/ 152) وقال ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الله يحدث من أمره ما يشاء وإن مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة

[سنن أبي داود] (1/ 243) 924- حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان، حدثنا عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله ، قال: كنا نسلم في الصلاة ونأمر بحاجتنا، فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فسلمت عليه فلم يرد علي السلام، فأخذني ما قدم وما حدث، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال: ((إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن الله جل وعز قد أحدث من أمره أن لا تكلموا في الصلاة))، فرد علي السلام

[سنن النسائي] (3/ 18) 1220- أخبرنا محمد بن عبد الله بن عمار، قال: حدثنا ابن أبي غنية، واسمه يحيى بن عبد الملك، والقاسم بن يزيد الجرمي، عن سفيان، عن الزبير بن عدي، عن كلثوم، عن عبد الله بن مسعود ، وهذا حديث القاسم قال: ((كنت آتي النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يصلي، فأسلم عليه، فيرد علي، فأتيته فسلمت عليه وهو يصلي، فلم يرد علي، فلما سلم أشار إلى القوم، فقال: إن الله عز وجل، يعني: أحدث في الصلاة أن لا تكلموا إلا بذكر الله، وما ينبغي لكم، وأن تقوموا لله قانتين))

أحاديث ذات صلة