نحن الآخرون السابقون يوم القيامةِ بَيْدَ أنهم أوتوا الكتابَ من قبلِنا وأوتيناه من بعدِهم فهذا يومُهم الذي اختلفوا فيه - يعني يومَ الجمعةِ - فهدانا اللهُ له ، الناسُ لنا تبعٌ فيه ، غدًا لليهودِ وبعد غدٍ للنصارى

الدلالات الموضوعية:# إسلام - فضل الإسلام# جمعة - فضل يوم الجمعة# إيمان - اليوم الآخر# مناقب وفضائل - أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
المصدر: مجموع الفتاوى
الراوي: -
المحدث: ابن تيمية
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَومَ القِيامَةِ، أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِنا وأُوتِيناهُ مِن بَعْدِهِمْ، فَهذا اليَوْمُ الذي اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدانا اللَّهُ فَغَدًا لِلْيَهُودِ، وبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصارَى فَسَكَتَ.

ثُمَّ قالَ: حَقٌّ علَى كُلِّ مُسْلِمٍ، أنْ يَغْتَسِلَ في كُلِّ سَبْعَةِ أيَّامٍ يَوْمًا يَغْسِلُ فيه رَأْسَهُ وجَسَدَهُ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 896 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (896)، ومسلم (855) نبيُّنا محمدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو خيرُ الأنبياءِ، وأُمَّتُه خيرُ الأُممِ، وفي هذا الحَديثِ يُبَيِّنُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعضَ فَضائِلِ أُمَّتِه على الأُمَمِ السابقةِ، ويُعَدِّدُ بعضَ صِفاتِها وأوصافِها الَّتي تَتميَّزُ بها على تلك الأمَمِ، فيُخبِرُ أنَّه وأُمَتَّه هم الآخِرونَ في الزَّمانِ؛ لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ آخِرُ الأنبياءِ والرُّسلِ، ولا نَبيَّ بعْدَه، ولكنَّهم السَّابِقونَ في الفَضْلِ والفَضيلةِ يَومَ القِيامةِ على الأُمَمِ السَّابقةِ مِن أهلِ الكِتابِ، بحَيثُ يَكونون بعْدَها في الحِسابِ والقَضاءِ ودُخولِ الجنَّةِ، ثمَّ يُشيرُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى أهلِ الكِتابِ اليهودِ والنَّصارى بأنَّهم أُوتوا الكِتابَ، والمرادُ بالكتابِ: التَّوراةُ والإنْجيلُ مِن قَبْلِنا، وأنَّنا أُوتينا القُرآنَ العَزيزَ -الذي هو أعظمُ الكُتُبِ التي أنزلَها اللهُ تعالَى إلى عِبادِه- مِن بَعدِهم.ثمَّ أشارَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى يَومِ الجُمعةِ، وأنَّ هَذا اليَومَ اخْتَلَف فيه أهلُ الكِتابِ مِن قَبْلِنا بعْدَ أنْ عُيِّنَ لهم، وأُمِروا بتَعْظيمِه، فتَرَكوه وغَلَّبوا القياسَ؛ فَعَظَّمَت اليَهودُ السَّبتَ لِلفَراغِ مِن الخَلْقِ، وظَنَّت ذلك فَضيلةً تُوجِبُ عِظَمَ اليَومِ، وعَظَّمَت النَّصارى الأحَدَ؛ لَمَّا كان ابتِداءُ الخَلْقِ فيهِ، فهَدانا اللهُ إلى يومِ الجُمُعةِ بالوَحْيِ الوارِدِ في تَعظيمِه، أو بالاجتِهادِ المُوافِقِ لِلمُرادِ؛ فالسَّبتُ لِليَهودِ، والأحدُ لِلنَّصارى.وقيل: إنَّه لَمَّا تَخيَّرتِ اليهودُ السَّبتَ، والنَّصارى الأحدَ، وهَدانا اللهُ لِيَومِ الجُمعةِ -وهو سابقٌ لليومَينِ- سبَقْناهم في الدُّنيا، ونَسبِقُهم في الآخرةِ.ثُمَّ بَيَّنَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه حَقٌّ على كُلِّ مُسلِمٍ -والمرادُ به: المُكلَّفُ- أنْ يَغتَسِلَ في كُلِّ سَبْعةِ أيَّامٍ يَومًا، وهو يَومُ الجُمُعةِ، يَغسِلُ فيهِ رَأسَه وجَسَدَه، والمرادُ بالاغتِسالِ: تَعميمُ الجسَدِ والرَّأسِ بالماءِ طَلبًا لِلطَّهارةِ والنَّظافةِ، فالإنسانُ مَأمورٌ -في أقْصى تَوقيتٍ له- أنْ يَغتسِلَ بالماءِ كلَّ سَبعةِ أيَّامٍ، وإنَّما خصَّ الرَّأسَ بالذِّكرِ وإنْ كان الجسَدُ يَشمَلُه؛ لِلاهتِمامِ به.

أحاديث ذات صلة