من توضَّأ كما أُمِر ، وصلَّى كما أُمِر ؛ غُفِر له ما تقدَّم من ذنبِه .
أكذلك يا عقبةُ ؟ قال : نعم
أخرجه النسائي (144)، وابن ماجه (1396)، وأحمد (23595) باختلاف يسير، وابن حبان (1042) واللفظ له
مَن تَوضَّأ كما أمرَ وصلَّى كما أمرَ غُفِرَ لَه ما تقدَّمَ مِن عملٍ أكذلَك يا عُقبةُ قالَ نعم الراوي : أبو أيوب الأنصاري المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 1153 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه النسائي (144)، وابن ماجه (1396)، وأحمد (23595) كان التَّابعونَ رحِمَهم اللهُ يَحرِصونَ على تَحصيلِ الخيرِ والمَنافعِ، ويأخُذونَ العلْمَ والرُّشدَ في ذلك ممَّن صاحَبوه مِن أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفي هذا الحَديثِ يُخْبِرُ التَّابعيُّ عاصمُ بنُ سُفيانَ الثَّقفيُّ: "أنَّهم"، أي: هو وأصحابُه، "غَزُوا غزْوةَ السَّلاسلِ"، أي: خرَجوا لغَزوةٍ تُسمَّى السَّلاسلَ في عهْدِ مُعاويةَ رضِيَ اللهُ عنه، وهي غيرُ الغَزوةِ الَّتي كانت على عهْدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الَّتي خرَجَ فيها عمرُو بنُ العاصِ سنَةَ ثمانٍ مِن الهجرةِ، وكانت تُسمَّى ذاتَ السَّلاسلِ، والسَّلاسلُ: رمْلٌ ينعقِدُ بعضُه على بعضٍ كالسِّلسلةِ، وقيل: هو ماءٌ بأرضِ جُذامَ، وبه سُمُّيتِ الغزوةُ، "ففاتَهم الغزْوُ"، قيل: لعلَّ فَوتَ الغزوةِ كان بسبَبِ القُصورِ منهم؛ ولهذا تَدارَكَها عاصمٌ بالعمَلِ الصَّالحِ بعدها، "فرابَطوا"، أي: أقاموا على ثَغرٍ مِن الثُّغورِ الَّتي تُقابِلُ العدُوَّ، قال: "ثمَّ رجَعوا"، أي: بعدَ أنْ قَضَوا مُدَّةَ رِباطِهم، "إلى مُعاويةَ، وعنده أبو أيُّوبَ وعُقْبةُ بنُ عامِرٍ"، والثَّلاثةُ مِن صحابةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "فقال عاصمٌ: يا أبا أيُّوبَ، فاتَنا الغزْوُ العامَّ"، أي: يتأسَّفُ على فَواتِ الغزْوِ، ويَستنصِحُ أبا أيُّوبَ في إرشادِه إلى أعمالِ الطَّاعةِ الَّتي تُكافِئُ الغزْوَ، "وقد أُخْبِرْنا: أنَّه مَن صلَّى في المساجِدِ الأربعةِ غُفِرَ له ذَنْبُه"، قيل: ولعلَّ المُرادَ بالمساجِدِ: مسجِدُ مكَّةَ، والمدينةِ، ومسجِدُ قُباءٍ، والمسجِدُ الأقْصى، "فقال أبو أيُّوبَ رضِيَ اللهُ عنه: يا ابنَ أخي"، والمُرادُ: أخوَّةُ الدِّينِ لا النَّسبِ، "ألَا أدُلُّك على أيسَرَ مِن ذلك؟" أي: أُسَهِّلُ عليك أمْرَك، وأُرْشِدُك وأدُلُّك على ما تريدُ، "إنِّي سمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: مَن توضَّأَ كما أُمِرَ"، أي: كما أمَرَه اللهُ ورسولُه مِن استيفاءِ الشُّروطِ والفرائضِ، وأسبَغَ الوُضوءَ، وأتى به على أحسَنِ حالٍ، وهذا يدلُّ على أنَّ الوُضوءَ المَأمورَ به في القُرآنِ والسُّنَّةِ عِبادةٌ مُستقِلَّةٌ بنفْسِها؛ حيث رُتِّبَ عليه تكفيرُ الذُّنوبِ، والوُضوءُ الخالي مِن النِّيَّةِ لا يُكَفِّرُ شيئًا مِن الذُّنوبِ بالاتِّفاقِ، فلا يكونُ مأمورًا به، ولا تصِحُّ به الصَّلاةُ.
"وصلَّى كما أُمِرَ"، أي: أدَّى الصَّلاةَ تامَّةَ الأركانِ، مع الخُشوعِ للهِ تعالى، "غُفِرَ له ما تقدَّمَ مِن عمَلٍ"، أي: مَحَا اللهُ عنه ذُنوبَه وأعمالَه الفاسدةَ، وهو خاصٌّ بغُفرانِ ما دونَ الكبائرِ.
ثُمَّ قال أبو أيُّوبَ رضِيَ اللهُ عنه: "أكذلك يا عُقْبةُ"؟ يَستشهِدُ رضِيَ اللهُ عنه بطلَبِ تأْكيدِ عُقْبةَ له فيما رواه مِن حديثٍ؛ حتَّى يُخْرِجَ ما في قلْبِ عاصمٍ مِن التَّندُّمِ على ما فاتَه، ويُقْبِلَ على ما ينصَحُه به، "فقال عُقْبةُ بنُ عامِرٍ رضِيَ اللهُ عنه: نعم"، أي: أنَّ ما ذكَرَه أبو أيُّوبَ قد حدَّثَ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي الحديثِ: الحثُّ على المُحافظةِ على الطَّهارةِ والصَّلاةِ، مع أدائِهما بأحكامِهما الشَّرعيَّةِ.
وفيه: بيانُ فضْلِ اللهِ على عِبادِه، بإعطائِهم أسبابَ النَّجاةِ والغُفرانِ إذا ما تخلَّفوا عن بعضِ مَواسِمِ الطَّاعاتِ( )
سنن النسائي (1/ 90) :
144 - أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث ، عن أبي الزبير ، عن سفيان بن عبد الرحمن ، عن عاصم بن سفيان الثقفي أنهم غزوا غزوة السلاسل، ففاتهم الغزو فرابطوا، ثم رجعوا إلى معاوية وعنده أبو أيوب وعقبة بن عامر، فقال عاصم: يا أبا أيوب ، فاتنا الغزو العام، وقد أخبرنا أنه من صلى في المساجد الأربعة غفر له ذنبه! فقال: يا ابن أخي، أدلك على أيسر من ذلك، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من توضأ كما أمر وصلى كما أمر غفر له ما قدم من عمل - أكذلك يا عقبة؟ قال: نعم.
[سنن ابن ماجه] (1/ 447 ) :
1396 - حدثنا محمد بن رمح قال: أنبأنا الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن سفيان بن عبد الله، أظنه عن عاصم بن سفيان الثقفي، أنهم غزوا غزوة السلاسل، ففاتهم الغزو، فرابطوا، ثم رجعوا إلى معاوية وعنده أبو أيوب وعقبة بن عامر، فقال: عاصم: يا أبا أيوب فاتنا الغزو العام، وقد أخبرنا أنه من صلى في المساجد الأربعة، غفر له ذنبه، فقال: يا ابن أخي أدلك على أيسر من ذلك، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من توضأ كما أمر، وصلى كما أمر، غفر له ما تقدم من عمل أكذلك يا عقبة؟ قال: نعم.
[مسند أحمد] (38/ 565 ط الرسالة) :
23595 - حدثنا يونس بن محمد وحجين، قالا: حدثنا ليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن سفيان بن عبد الرحمن، عن عاصم بن سفيان الثقفي: أنهم غزوا غزوة السلاسل، ففاتهم الغزو فرابطوا، ثم رجعوا إلى معاوية، وعنده أبو أيوب وعقبة بن عامر، فقال عاصم، يا أبا أيوب ، فاتنا الغزو العام، وقد أخبرنا أنه من صلى في المسجد - وقال حجين: المساجد الأربعة - غفر له ذنبه.
فقال: ابن أخي، أدلك على أيسر من ذلك، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من توضأ كما أمر، وصلى كما أمر، غفر له ما قدم من عمل ".
أكذاك يا عقبة؟ قال: نعم.
صحيح ابن حبان (3/ 317) 1042 - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا يزيد بن موهب، حدثنا الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن سفيان بن عبد الرحمن عن عاصم بن سفيان الثقفي أنهم غزوا غزوة السلاسل، ففاتهم العدو فرابطوا ثم رجعوا إلى معاوية وعنده أبو أيوب وعقبة بن عامر، فقال عاصم: يا أبا أيوب فاتنا العدو العام وقد، أخبرنا أنه من صلى في المساجد الأربعة غفر له ذنبه.
قال: يا بن أخي، أدلك على ما هو أيسر من ذلك؟ إني سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: "من توضأ كما أمر، وصلى كما أمر، غفر له ما تقدم من ذنبه" أكذلك يا عقبة؟ قال: نعم.
قال أبو حاتم: المساجد الأربعة: مسجد الحرام ومسجد المدينة ومسجد الأقصى ومسجد قباء.
وغزاة السلاسل كانت في أيام معاوية، وغزاة السلاسل كانت في أيام النبي صلى الله عليه وسلم.