- عن جُوَيريةَ بنتِ الحارثِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم مرَّ عليها وهي في مسجدِها ثمَّ مرَّ عليها قريبًا من نصفِ النَّهارِ فقال : مازلتِ على ذلك ؟ قالت : نعم، قال : ألا أُعلِّمُك كلماتٍ تقوليهن ؟ سبحان اللهِ عددَ خلقِه …
أخرجه مسلم (2726)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (647)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (3108) واللفظ لهم تامًا.
أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ خَرَجَ مِن عِندِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ وَهي في مَسْجِدِهَا، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى وَهي جَالِسَةٌ، فَقالَ: ما زِلْتِ علَى الحَالِ الَّتي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟ قالَتْ: نَعَمْ، قالَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: لقَدْ قُلتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لو وُزِنَتْ بما قُلْتِ مُنْذُ اليَومِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ.
الراوي : جويرية بنت الحارث أم المؤمنين المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2726 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه الترمذي (3555)، وابن حبان (828)، وأبو يعلى (7068) بنحوه.
أُعطِيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَوامعَ الكَلِمِ؛ ولذلك كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعلِّمُ أصحابَه كَلماتٍ مِن الذِّكرِ والدُّعاءِ تكونُ أكثَرَ ثَوابًا وأثقَلَ في الميزانِ مِن غيرِها.
وفي هذا الحديثِ بَيانُ فَضيلَةِ نَوعٍ مِن أنواعِ الذِّكْرِ، فتُخبِرُ أُمُّ المؤمِنينَ جُوَيْرِيةُ بنتُ الحارِثِ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَرَجَ مِن عِندِها بُكْرَةً -وهو أوَّلُ النَّهارِ- بعْدَ أنْ صلَّى الصُّبْحَ وكانت «في مَسجِدِها»، أي: مَوضِعِ صَلاتِها، وهو كِنايةٌ عن أنَّها بَقِيَت تَتعبَّدُ وتَذكُرُ اللهَ عزَّ وجلَّ، فرَجَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إليها «بَعدَ أنْ أَضحَى»، أي: دخَلَ في وَقتِ الضُّحى، قَريبًا مِن نِصفِ النَّهارِ، كما عندَ التِّرمذيِّ، فوَجَدَها رَضيَ اللهُ عنها جالِسةً في مَوضِعِها وهي ما زالتْ تُسَبِّحُ وتَذكُرُ اللهَ تَعالَى، فَقال لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما زِلتِ على الحالِ الَّتي فارَقْتُكِ عَليها» مِنَ الْجُلوسِ على ذِكْرِ اللهِ تَعالَى؟ فقالَتْ: نعَمْ، فقالَ لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لقَدْ قُلْتُ» بَعدَ أن خَرَجْتُ مِن عِندِكِ، أو بَعْدَ ما فارَقْتُكِ، أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَزِنُ وتَرجَحُ على جَميعِ ما قُلْتِ مِن أذكارٍ طَوالَ هذه المدَّةِ، وهي: «سُبحانَ اللهِ وبِحَمْدِه، عَدَدَ خَلْقِه، ورِضا نَفْسِه»، ومعناه: تسبيحُ اللهِ عزَّ وجلَّ وتَنزيهُه مِن جَميعِ النَّقائصِ، وتَحْميدُه بعَددِ جميعِ مَخْلوقاتِه، ومَخلُوقاتُ اللهِ عزَّ وجلَّ لا يُحصيها إلَّا اللهُ، كما قال اللهُ تَعالَى: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} [المدثر: 31] ، وبمِقدارٍ يكونُ سببًا لِرضاهُ تَعالَى، أو بمِقدارٍ يَرْضى به لِذاتهِ ويَختارُه، وقدْرِ وَزنِ عَرْشِه الَّذي لا يَعْلَمُ مِقدارَ ثِقَلِه إِلَّا اللهُ سُبحانَه وتَعالَى، «ومِدادَ كَلِماتِه»، والمِدادُ ما يُكْتَبُ به الشَّيءُ، وكَلِماتُ اللهِ تَعالَى لا يُقارَنُ بها شَيءٌ ولا تَنفَدُ، كما قال تَعالَى: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} [الكهف: 109] ، فأُسبِّحُ اللهَ وأحْمَدُه حمدًا لا مُنتهى له، فعَبَّرَ عنه بما لا يُحصِيهِ عدٌّ كما لا تُحْصى كَلماتُ اللهِ تَعالَى.
وهذا بابٌ مَنَحَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لعِبادِ اللهِ، وأرشَدَهم ودَلَّهم عليه تَخفيفًا لهم وتَكثيرًا لأُجورِهم مِن غَيرِ تعَبٍ ولا نَصَبٍ.
وفي الحديثِ: بَيانُ فَضلِ هذه الكلماتِ، وأنَّ قائلَها يُدرِكُ فَضيلةَ تَكرارِ القَولِ بالعددِ المذكورِ.
[صحيح مسلم] (4/ 2090) 79 - (2726) حدثنا قتيبة بن سعيد، وعمرو الناقد، وابن أبي عمر - واللفظ لابن أبي عمر - قالوا: حدثنا سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن، مولى آل طلحة، عن كريب، عن ابن عباس، عن جويرية ، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح، وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى، وهي جالسة، فقال: ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟ قالت: نعم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لقد قلت بعدك أربع كلمات، ثلاث مرات، لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ".
الأدب المفرد (ص: 225) 647 - حدثنا علي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة قال: سمعت كريبا أبا رشدين، عن ابن عباس، عن جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار ، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها، وكان اسمها برة، فحول النبي صلى الله عليه وسلم اسمها، فسماها جويرية، فخرج وكره أن يدخل واسمها برة، ثم رجع إليها بعدما تعالى النهار، وهي في مجلسها، فقال: " ما زلت في مجلسك؟ لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات، لو وزنت بكلماتك وزنتهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد - أو مدد - كلماته "
قال محمد: حدثنا علي قال: حدثنا به سفيان غير مرة قال: حدثنا محمد، عن كريب، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عند جويرية، ولم يقل: عن جويرية إلا مرة.
الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (5/ 438) 3108 - حدثنا ابن أبي عمر، نا سفيان بن عيينة، عن محمد بن عبد الرحمن، مولى آل طلحة، عن كريب، عن ابن عباس، عن جويرية ، رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندنا بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها ثم رجع بعد أن أصبح وهي فيه جالسة فقال: ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟ قالت: نعم.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن؛ سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته