أنَّ سلمةَ بنَ نُفَيلٍ الحضرميَّ أتَى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فقال إنِّي سَيَّمْتُ الخيلَ وألقيت السلاحَ وقلت لا قتالَ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ الآنَ جاء اللهُ بالقتالِ لا تزالُ طائفةٌ من أمتي ظاهرينَ على الناسِ يُزيغُ اللهُ بهم قلوبَ أقوامٍ فيُقاتلونهم ويرزقُهم اللهُ منهم حتى يأتيَ أمرُ اللهِ وهم على ذلكَ

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - ما جاء في اللسان والقلب# مناقب وفضائل - أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم# اعتصام بالسنة - لا تزال طائفة ظاهرين على الحق# جهاد - الترغيب في الجهاد# رقائق وزهد - القصد والمداومة على العمل
المصدر: مسند عمر
الراوي: سلمة بن نفيل السكوني
المحدث: ابن جرير الطبري
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه حمد (16965) والنسائي في ((السنن الكبرى)) (4386) والطبراني (7/ 53) (6360) مطولا بنحوه.

الشرح والتوضيح

كنتُ جالسًا عندَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالَ رجلٌ: يا رسولَ اللَّهِ أذالَ النَّاسُ الخيلَ ووضعوا السِّلاحَ وقالوا: لا جِهادَ قد وَضعتِ الحربُ أوزارَها فأقبلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ بوجهِهِ قال: كذبوا الآنَ ، الآنَ جاءَ القتالُ، ولا يزالُ من أمَّتي أمةٌ يقاتِلونَ على الحقِّ، ويزيغُ اللَّهُ لَهم قُلوبَ أقوامٍ، ويرزقُهم منْهم حتَّى تقومَ السَّاعةُ وحتَّى يأتِيَ وعدُ اللَّهِ، والخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ إلى يومِ القيامَةِ، وَهوَ يوحي إليَّ أنِّي مقبوضٌ غيرُ ملبَّثٍ، وأنتم تتَّبعوني أفنادًا يضربُ بعضُكم رقابَ بعضٍ، وعقرُ دارِ المؤمنينَ الشَّامُ الراوي : سلمة بن نفيل السكوني المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 3563 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (3561)، وفي ((السنن الكبرى)) (4386) واللفظ لهما، وأحمد (16965)، والبغوي في ((معجم الصحابة)) (1034)، والطبراني (6357) بنحوه.

شرَع اللهُ تعالى الجِهادَ لِنُصرةِ دِينِه، وهو باقٍ إلى قِيامِ السَّاعةِ، لا يُبطِلُه شَيءٌ، ولا تَزالُ طائفةٌ مِن المؤمِنين على الحَقِّ يُظهِرُهم اللهُ تعالى على الجَميعِ.

وفي هذا الحَديثِ يَحكي سلمةُ بنُ نُفيلٍ الكِنْديُّ رَضِي اللهُ عَنه: أنَّه كان "جالِسًا عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم" في مَجلِسٍ مِن مَجالسِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَتعَلَّمُ منه ويَستَمِعُ إليه، فقال رجلٌ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "يا رسولَ اللهِ، أذالَ النَّاسُ الخيلَ"، أي: أهانوها واستخفُّوا بها، فلم يَرْغَبوا فيها، أو أنَّهم وضَعوا أداةَ الحَربِ، وأزالوها عنها، فأرسَلوها وترَكوها، "ووضَعوا السِّلاحَ"، أي: ترَكوا السِّلاحَ؛ مِن سيفٍ أو رُمحٍ أو سَهمٍ، فلم يَستعمِلوه في القِتالِ، "وقالوا: لا جِهادَ"، أي: قال هؤلاء النَّاسُ الَّذين أهانوا الخيلَ وترَكوا السِّلاحَ: انتَهى جِهادُ الكفَّارِ وقِتالُهم؛ ثمَّ شفَعوا ذلك بقولِهم: "قد وضَعَتِ الحربُ أوزارَها"، أي: انتهَت الحربُ وانقَضَت، وترَك أهلُها أثقالَها مِن السِّلاحِ وغيرِه؛ لأنَّ أغلَبَ النَّاسِ قد دخَلوا في دِينِ اللهِ تعالى، "فأقبَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم" على هذا الرَّجلِ أو علينا، "بوَجْهِه" لِيُواجِهَه، ويكونُ خِطابُه مُواجَهةً، فيكونُ أبلَغَ في النُّفوسِ وفي التَّأثيرِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "كذَبوا الآن"، أي: لم يَنطِقوا بالصِّدقِ أو أخطَؤوا في الوقتِ؛ فلمْ يَنتَهِ القتالُ في هذا الوقتِ، "الآنَ جاء القِتالُ"، أي: شرَع اللهُ عزَّ وجلَّ القِتالَ والجهادَ الآنَ؛ فكيف يُرفَعُ سَريعًا، أو أنَّه الآنَ اشتَدَّ القِتالُ، واتَّسعَت رُقعتُه حتَّى شَمِلَت الأراضيَ البعيدةَ خارِجَ جَزيرةِ العربِ.

ثم قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "ولا يَزالُ"، أي: يَبْقى ويَستمِرُّ، "مِن أمَّتي أمَّةٌ"، أي: مجموعةٌ من النَّاسِ، "يُقاتِلون على الحقِّ"، أي: لأجْلِ إظهارِ الحقِّ، وهو نُصرةُ دِينِ اللهِ عزَّ وجلَّ، "ويُزيغُ اللهُ لهم قُلوبَ أقوامٍ ويَرزُقُهم مِنهم"، أي: يَميلون عن الحقِّ إلى الباطلِ، ومِن الإيمانِ إلى الكُفرِ، فيُقاتِلُهم أهلُ الحقِّ فيَنتصِرون عليهم ويَأخُذون مالَهم ويَرزُقُهم اللهُ عزَّ وجلَّ مِنهم، أو يُميلُ اللهُ تعالى قُلوبَ أقوامٍ إليهم؛ لِيُعينوهم على القِتالِ، ويَرزُقُ اللهُ عزَّ وجلَّ أولئِك الأقوامَ المعيَّنين مِن هؤلاء الأمَّةِ بسبَبِ إحسانِ هؤلاءِ إلى أولئكَ، "حتَّى تَقومَ السَّاعةُ"، أي: يَستمِرُّ هذا القِتالُ والجِهادُ إلى يَومِ القِيامةِ، "وحتَّى يأتي وعْدُ اللهِ"، أي: ما وعَده اللهُ تعالى مِن قِيامِ السَّاعةِ، "والخيلُ" الَّتي أُعِدَّتْ للجِهادِ، "مَعقودٌ"، أي: مُلازِمٌ، "في نَواصيها"، والنَّاصِيةُ الشَّعرُ المستَرسِلُ على الجَبْهةِ، والمقصودُ بها الخيلُ نفسُها، ويُعبَّرُ بِالنَّاصيةِ عن البدَنِ كما يُعبَّرُ بالغِرَّة عن الشَّخصِ، "الخيرُ" وذلك بالأجْرِ في الآخِرةِ والمَغنَمِ في الدُّنيا، يَعني: أنَّ الخيرَ مُلازِمٌ لها، كأنَّه مَعقودٌ فيها، "إلى يَومِ القِيامةِ"، وهو وقتُ قيامِ السَّاعةِ؛ لأنَّه وقتُ انتهاءِ الجِهادِ والقتالِ.

قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "وهو يُوحِي إليَّ"، أي: إنَّ اللهَ تعالى يُوحِي إليَّ ويُخبِرُني، "أنِّي مَقبوضٌ"، أي: ستُقبَضُ رُوحي وأموتُ، "غيرُ مُلبَّثٍ"، أي: غيرُ مخلَّدٍ أو غيرُ مؤخَّرٍ في الدُّنيا، بل أنتَقِلُ للآخِرَةِ، "وأنتم تتَّبِعوني"، أي: تَموتون بَعدي، "أفنادًا"، أي: جَماعاتٍ مُتفرِّقين يتَّبِعُ بعضُكم بعضًا قَوْمًا بَعْدَ قَوْمٍ، "يَضرِبُ بَعضُكم رِقابَ بعضٍ"، أي: تتَقاتَلون، فيَقتُلُ بَعضُكم بعضًا بضَرْبِ الرِّقابِ، وهذا مِصداقُ ما أخبَر به النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، بأنَّه قدْ دعا اللهَ بثلاثِ دعواتٍ ألَّا يُهلِك أُمَّتَه بسَنةٍ ومجاعةٍ عامَّة، وألَّا يُسلِّطَ عليهم عدوًّا من غيرِهم يَستأصلُهم، وألَّا يجعل بأسَهم بينهم، فأجابَ اللهُ الدَّعوتينِ الأُوليَينِ، وأخبر نبيَّه أنَّه سيَجعلُ بأسَ أُمَّتِه بينهم حتَّى يقتُلَ بعضُهم بعضًا؛ فيكونَ هلاكُهم بأيديهم.

"وعُقْرُ دارِ المؤمِنين الشَّامُ"، أي: ستَكونُ الشَّامُ زمَنَ الفتَنِ مَحلَّ أمنٍ لأهلِ الإسلامِ أصلًا وموضعًا لدُورِ المُؤمنِينَ.

وفي الحديثِ: أنَّ الجهادَ باقٍ إلى قِيامِ السَّاعةِ.

وفيه: فَضلُ الشَّامِ في آخِرِ الزَّمانِ.

وفيه: فضلُ الخيلِ الَّتي أُعِدَّتْ للجهادِ .

الأصول والأحكام

تهذيب الآثار مسند عمر (2/ 825) 1163 - حدثنا أبو شرحبيل الحمصي , حدثنا أبو اليمان , حدثنا إسماعيل بن عياش , قال: حدثني إبراهيم بن سليمان الأفطس , عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي , عن جبير بن نفير: أن سلمة بن نفيل الحضرمي , أخبرهم أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني سيمت الخيل وألقيت السلاح , وقلت: لا قتال.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الآن جاء الله بالقتال , لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس , يزيغ الله بهم قلوب أقوام فيقتلونهم , ويرزقهم الله منهم , حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك

مسند أحمد مخرجا (28/ 164) 16965 - حدثنا الحكم بن نافع، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن إبراهيم بن سليمان، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير، أن سلمة بن نفيل ، أخبرهم أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أسمت الخيل، وألقيت السلاح، ووضعت الحرب أوزارها، قلت: لا قتال.

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: الآن جاء القتال، لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس، يزيغ الله قلوب أقوام، فيقاتلونهم، ويرزقهم الله منهم، حتى يأتي أمر الله عز وجل وهم على ذلك، ألا إن عقر دار المؤمنين الشام، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة

السنن الكبرى للنسائي (4/ 311) 4386 - أخبرنا أحمد بن عبد الواحد دمشقي، قال: حدثنا مروان الطاطري، قال: حدثنا خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح المري، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير، عن سلمة بن نفيل الكندي قال: كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل: يا رسول الله أذال الناس الخيل ووضعوا السلاح وقالوا: لا جهاد قد وضعت الحرب أوزارها فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال: كذبوا الآن جاء القتال، ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام، ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة أو حتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وهو يوحي إلي أني مقبوض غير ملبث، وأنتم متبعوني أفنادا يضرب بعضكم رقاب بعض، وعقر دار المؤمنين الشام

المعجم الكبير للطبراني (7/ 53) 6360 - حدثنا أحمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي، حدثني أبي، عن أبيه، حدثني نصر بن علقمة، يرد الحديث إلى جبير بن نفير، عن سلمة بن نفيل ، قال: بينما أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم , إذ جاءه رجل , فقال: يا رسول الله، إن الخيل قد سيبت، ووضع السلاح، وزعم أقوام أن لا قتال، وأن قد وضعت الحرب أوزارها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذبوا , فالآن جاء القتال، ولا تزال طائفة من أمتي يقاتلون في سبيل الله لا يضرهم من خالفهم، يزيغ الله قلوب قوم ليرزقهم منهم، ويقاتلون حتى تقوم الساعة، ولا يزال الخيل معقودا في نواصيها الخير حتى تقوم الساعة، ولا تضع الحرب أوزارها، حتى يخرج يأجوج ومأجوج

أحاديث ذات صلة