آذننا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالرَّحيلِ عامَ الفتحِ لليلتَيْن خلتا من رمضانَ فخرجنا صُوَّامًا حتَّى بلغنا الكديدَ فأمَرنا بالفِطرِ فأصبح النَّاسُ منهم الصَّائمُ ومنهم المُفطِرُ حتَّى بلغنا مَرَّ الظَّهرانِ فآذننا بلقاءِ العدوِّ وأمَرنا بالفِطرِ فأفطرنا جميعًا .

الدلالات الموضوعية:# صيام - الترخص بالفطر للمسافر# مغازي - فتح مكة# صيام - صيام المسافر# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# إحسان - الأخذ بالرخصة
المصدر: التمهيد
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: ابن عبدالبر
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطبري في ((مسند ابن عباس)) (169)، وأبو عوانة في ((مسنده)) (2817)، والبيهقي (8406) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

لمَّا بلغَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ عامَ الفَتحِ مَرَّ الظَّهرانِ فآذنَنا بلِقاءِ العَدوِّ فأمرَنا بالفطرِ فأفطَرنا أجمَعينَ الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 1684 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (712) بلفظه، ومسلم (1116)، والنسائي (2309) بنحوه.

مِن رَحْمةِ اللهِ تعالى بالمسلِمين أنْ رخَّص لهم في الفِطْرِ في حالِ السَّفرِ، وتتأكَّدُ هذه الرُّخصَةُ في حالِ قِتالِ الكفَّارِ؛ وذلك ليتَقوَّى بالفِطْرِ على جِهادِ الكفَّارِ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ أبو سَعيدٍ الخُدريِّ رَضِي اللهُ عَنه: "لمَّا بلَغ"، أي: وصَل، "النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عامَ الفَتْحِ"، أي: في غَزْوَةِ فتْحِ مكَّةَ سَنةَ ثَمانٍ مِن الهجْرَةِ، "مَرَّ الظَّهْرانِ"، وهو وادٍ بينَ مكَّةَ وعُسْفانَ، "فآذَنَنا"، أي: أخبَرَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وأعْلَمَنا، "بلِقاءِ العَدوِّ" ومُواجهَتِه وهم مُشرِكو أهْلِ مكَّةَ، "فأمَرَنا" رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "بالفِطْرِ" في نَهارِ رَمضانَ، "فأفطَرْنا أجمَعين"؛ بعدَ أنْ كان بعضُنا صائمًا وبعضُنا مفْطِرًا.

الأصول والأحكام

تهذيب الآثار - مسند ابن عباس (1/ 121) :

169 - حدثني العباس بن الوليد العذري، قال: أخبرني أبي، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: حدثني عطية بن قيس الكلابي، عن قزعة، عن أبي سعيد الخدري ، قال: آذننا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرحيل عام الفتح في ليلتين خلتا من رمضان، فخرجنا صواما حتى بلغنا الكديد، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفطر، فأصبح الناس شرجين، منهم الصائم، ومنهم المفطر، حتى إذا بلغنا مر الظهران ، آذننا بلقاء العدو، وأمرنا بالفطر، فأفطرنا أجمعون.

قد اختلف السلف قبلنا في ذلك، فقال بعضهم بتصحيح الأخبار التي ذكرناها قبل عن ابن عباس ومن وافقه في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صام في السفر وأفطر، وتوهين الأخبار الواردة عنه أنه قال: الصائم في السفر كالمفطر في الحضر ، وأنه قال: ليس من البر الصوم في السفر, وقال: آخرون بتوهين الأخبار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه صام في السفر وأفطر، وتصحيح الأخبار الواردة عنه أنه أفطر وأمر بالإفطار, وعلة قائلي هذه المقالة الأخبار التي ذكرناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ليس من البر الصوم في السفر وقالوا: كان آخر الأمرين من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر الإفطار.

قالوا: إنما يعمل بالآخر فالآخر من أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الآخر هو الناسخ ما قبله، وما قبله هو المنسوخ، قالوا: وقد قال الله تعالى ذكره: {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] .

قالوا: فإنما ألزم المريض والمسافر في شهر رمضان صوم أيام من غير شهر رمضان.

قالوا: فغير جائز لهما صوم الأيام التي جعل فرض الصوم عليهما من غيرها وقال آخرون: إنما أراد الله تعالى ذكره بقوله: {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] التيسير على المريض والمسافر والتخفيف عليهما بإرخاصه لهما الفطر، لما علم من مشقة ذلك عليهما وثقل مؤونته.

فأما من لم يكن عليه منهما في الصوم فيه مشقة ولا مؤونة ثقيلة فإن الفضل له في الصوم وترك الإفطار.

وفي قول بعضهم: الواجب عليه الصوم وترك الإفطار.

مستخرج أبي عوانة (2/ 193) :

‌2817 - حدثنا يزيد بن عبد الصمد الدمشقي، حدثنا أبو مسهر، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن عطية بن قيس الكلاعي، عن قزعة،، عن أبي سعيد الخدري قال: آذننا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرحيل عام الفتح لليلتين خلتا من رمضان، فخرجنا صواما حتى بلغنا مر الظهران، فآذننا بلقاء العدو وأمرنا بالفطر فأفطرنا جميعا.

السنن الكبرى للبيهقي - دائرة المعارف (4/ 241) 8406- أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا أبو الحسن : على بن محمد المصرى حدثنا مقدام بن داود حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا سعيد بن عبد العزيز ح وأخبرنا أبو الحسن : محمد بن يعقوب الفقيه بالطابران أخبرنا أبو النضر الفقيه حدثنا عثمان بن سعيد قال : قرأناه على أبى اليمان فأنبأنى أنه سمعه من سعيد بن عبد العزيز التنوخى عن عطية بن قيس عن قزعة بن يحيى عن أبى سعيد الخدرى قال : أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالرحيل عام الفتح في ليلتين خلتا من شهر رمضان فخرجنا صواما حتى بلغنا الكديد فأمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالفطر فأصبح الناس شرجين منهم الصائم والمفطر حتى إذا بلغنا المنزل الذى نلقى العدو فيه أمرنا بالفطر فأفطرنا أجمعين وفى رواية ابن يوسف : حتى إذا بلغ الظهران آذننا بلقاء العدو فأمرنا بالفطر فأفطرنا أجمعين.

أحاديث ذات صلة