أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم نظر إلى السماءِ يومًا ، فقال : هذا أوانُ يرفعُ العِلمُ ، فقال له رجلٌ من الأنصارِ يقال له زيادُ بنُ لبيدٍ : يا رسولَ اللهِ : يُرْفَعُ العِلمُ وقد أُثْبِتَ ووعَتْهُ القلوبُ ؟ فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : إن كنتُ لأحسبُك من أفقهِ أهلِ المدينةِ ثم ذكر ضلالةَ اليهودِ والنصارى على ما في أيديهم من كتابِ اللهِ ، فلقيتُ شدادَ بنَ أوسٍ ، فحدَّثتُه بحديثِ عوفِ بنِ مالكٍ ، فقال : صدق عوفٌ ألا أُخْبِرُك بأولِ ذلك يُرْفَعُ ؟ قلتُ : بلى ، قال : الخشوعُ حتى لا ترى خاشعًا

الدلالات الموضوعية:# علم - السؤال للانتفاع وإن كثر# رقائق وزهد - ذهاب العلماء# صلاة الجماعة والإمامة - الخشوع في الصلاة# مناقب وفضائل - زياد بن لبيد# علم - قبض العلم وفشو الجهل
المصدر: اقتضاء العلم
الراوي: عوف بن مالك الأشجعي
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

كنَّا معَ رسولِ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ- فشخصَ ببصرِهِ إلى السَّماءِ ثمَّ قالَ هذا أوانٌ يُختَلَسُ العِلمُ منَ النَّاسِ حتَّى لا يقدِروا منهُ علَى شيءٍ فقالَ زيادُ بنُ لَبيدٍ الأنصاريُّ كيفَ يُختَلَسُ العِلمُ منَّا وقد قَرأنا القرآنَ فواللَّهِ لنَقرأنَّهُ ولنُقرِئنَّهُ نساءَنا وأبناءَنا فقالَ ثَكِلَتكَ أمُّكَ يا زيادُ إن كُنتُ لأعدُّكَ مِن فُقَهاءِ أهلِ المدينةِ هذهِ التَّوراةُ والإنجيلُ عندَ اليَهودِ والنَّصارَى فَماذا تُغني عَنهم قالَ جُبَيرٌ فلَقيتُ عُبادةَ بنَ الصَّامتِ قلتُ ألا تسمَعُ إلى ما يقولُ أخوكَ أبو الدَّرداءِ فأخبَرتُهُ بالَّذي قالَه أبو الدَّرداءِ قالَ صدقَ أبو الدَّرداءِ إن شئتَ لأحدِّثنَّكَ بأوَّلِ عِلمٍ يُرفَعُ منَ النَّاسِ الخشوعُ يوشِكُ أن تدخُلَ مسجدَ جماعةٍ فلا ترَى فيهِ رجلًا خاشعًا الراوي : أبو الدرداء المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 2653 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (2653) واللفظ له، والدارمي (296)، والحاكم (342) باختلاف يسير الخُشوعُ الَّذي يصِلُ إلى القلْبِ هو مِن فوائدِ العِلْمِ وثَمراتِه؛ فالعَلاقَةُ قَويَّةٌ وشديدَةُ الارتِباطِ بين العِلْمِ والخُشوعِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو الدَّرْداءِ رضِيَ اللهُ عنه: كنَّا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "فشخَصَ ببصَرِه"، أي: جعَل يرفَعُ بصَرَه إلى السَّماءِ ثمَّ قال: "هذا أَوانُ يُختَلَسُ"، أي: هذا هو الوقْتُ الذي يُرفَعُ ويُسلَبُ فيه "العِلْمُ مِن النَّاسِ"، ورَفْعُ العلْمِ يكونُ بموْتِ العُلَماءِ، وابتعادِ النَّاسِ عن العمَلِ بالعلْمِ، وقيل: هو موْتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وانقِطاعُ الوحْيِ، "حتَّى لا يَقدِروا منه على شيءٍ"، يعني: حتى لا يَستطِيعوا الوصُولَ إلى شيءٍ مِن العلْمِ، فتعَجَّب رجُلٌ مِن الصَّحابةِ؛ وهو زِيادُ بنُ لَبِيدٍ الأنصارِيُّ وسأَل النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقال: "كيف يُختلَسُ"، أي: يُرفَعُ العِلْمُ ويَضيعُ "مِنَّا، وقد قرَأْنا القرْآنَ؟"، أي: إنَّ القرْآنَ بيْن أيدِينا وحَفِظْناه، ثمَّ أقْسَم زيادٌ: " فوَاللهِ لنَقرَأنَّه"، أي: القرْآنَ، "ولنُقرِئنَّه نِساءَنا وأبناءَنا"، أي: نعلِّمُه ونحفِّظُه أبناءَنا ونِساءَنا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم متعجِّبًا: "ثَكِلَتْكَ أمُّك"، أي: فقَدَتْك أمُّك يا زِيادُ، "إنْ كنتُ لأَعُدُّكَ مِن فُقَهاءِ"، أي: إنْ كنتُ أحسبك مِن علَماءِ "أهْلِ المدينَةِ"، ثمَّ بيَّن له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فقال: "هذه التَّوراةُ والإنجِيلُ عند اليَهودِ والنَّصارَى"؛ والمقصُودُ: أنَّهم لَم يَعمَلُوا بما فيهِما، ولَم يَفهَموا معانِيَهما وحرَّفُوهما، "فماذا تُغْني عنهم؟"، أي: ما نفَعَتْهم، وما استفادوا مِن مَقصُودِهما؛ وهو العمَلُ بما عَلِموا.

فقال جُبَيرٌ -وهو ابنُ نُفَيْرٍ رَاوي الحَديثِ عن أبي الدَّرْداءِ-: فلَقِيتُ عُبادَةَ بنَ الصَّامِتِ، قلتُ: "ألَا تسَمُعُ إلى ما يَقولُ أخوك أبو الدَّرداءِ"، وكأنَّه يُريدُ أنْ يَتثبَّتَ مِن الحديثِ، فقال عُبادَةُ: "صدَق أبو الدَّرْداءِ"، أي: إنَّ الَّذي قاله كان صِدْقًا، ثمَّ قال عُبادَةُ لجُبَيرٍ: "إنْ شِئتَ" وأردْتَ "لأُحدِّثَنَّك بأوَّلِ علْمٍ يُرفَعُ مِن النَّاسِ؛ الخُشوعُ"، والخُشوعُ معناه الخشْيةُ والسَّكينَةُ والتَّواضُعُ للهِ، ثمَّ قال: "يُوشِكُ"، أي: قرُبَ وقْتُ وزَمانُ "أنْ تدخُلَ مَسجِدَ جماعَةٍ"، أي: مسجِدًا تُقامُ فيه الصَّلواتُ جماعَةً، "فلا تَرى فيه رجلًا خاشِعًا"، فيقِفُ المسلِمُ في صلاتِه لاهِيًا غيرَ متدبِّرٍ في صَلاتِه.

وفي الحديثِ: بيانُ أنَّ بَعضَ العِلمِ سيُرفَعُ، وأنَّ على المسلمِ أنْ يُسابَقَ بالعملِ.

وفيه: التحذيرُ مِن ترْكِ الخشوعِ في الصَّلاةِ، وأنَّ ترْكَه يُنذِرُ برفْعِ العِلمِ مِن الناسِ.

أحاديث ذات صلة