المهاجرُ من هجر السوءَ والمجاهدُ من جاهد هواهُ .
أخرجه مطولاً الترمذي (1621)، وأحمد (24013) بنحوه
المُسْلِمُ مَن سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِن لِسَانِهِ ويَدِهِ، والمُهَاجِرُ مَن هَجَرَ ما نَهَى اللَّهُ عنْه الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 10 خلاصة حكم المحدث : [أورده في صحيحه] وقال : أبو معاوية حدثنا داود عن عامر قال سمعت عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وقال عبد الأعلى عن داود عن عامر عن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم التخريج : أخرجه البخاري (10)، ومسلم (40) مختصراً.
هذا الحديثُ مِن جَوامعِ كَلِمِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفيه يُرشِدُنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى التَّحَلِّي بالآدابِ والأخْلاقِ الإسلاميَّةِ، الَّتي تَزيدُ الأُلفةَ والموَدَّةَ بيْن المُسلِمينَ.
ومعْناه: أنَّ المسلِمَ الكامِلَ الجامعَ لخِصالِ الإسلامِ: هو مَن لم يُؤْذِ مُسلِمًا بقَولٍ ولا فِعلٍ، وخصَّ اللِّسانَ واليدَ؛ لكَثرةِ أخطائِهما وأضرارِهما؛ فإنَّ مُعظَمَ الشُّرورِ تَصدُرُ عنهما؛ فاللِّسانُ يَكذِبُ، ويَغتابُ، ويسُبُّ، ويَشهَدُ بالزُّورِ، واليدُ تَضرِبُ، وتَقتُلُ، وتَسرِقُ، إلى غيرِ ذلك، وقدَّم اللِّسانَ؛ لأنَّ الإيذاءَ به أكثرُ وأسهلُ، وأشدُّ نِكايةً، ويعُمُّ الأحياءَ والأمواتَ جميعًا.
وبيَّن أنَّ المُهاجرَ الكاملَ هو مَن هجَرَ ما نهى اللهُ عنه؛ فالمُهاجرُ الممدوحُ هو الَّذي جمَعَ إلى هِجرانِ وَطَنِه وعَشيرتِه هِجرانَ ما حرَّم اللهُ تعالَى عليه؛ فمُجرَّدُ هِجرةِ بلَدِ الشِّركِ مع الإصرارِ على المعاصي ليست بهِجرةٍ تامَّةٍ كاملةٍ؛ فالمُهاجرُ بحقٍّ هو الَّذي لم يَقِفْ عند الهجرةِ الظَّاهرةِ، مِن تَرْكِ دارِ الحربِ إلى دار الأمنِ، بل هُو مَن هجَرَ كلَّ ما نَهَى اللهُ عنه.
وفي الحديثِ: الحثُّ على تَركِ أذَى المسلِمين بكلِّ ما يُؤذِي.
وفيه: أنَّ الظَّواهرَ لا يَعبَأُ اللهُ تعالَى بها إذا لم تُؤيِّدْها الأعمالُ الدَّالَّةُ على صِدقِها.
[سنن الترمذي] (4/ 165 ت شاكر) 1621- حدثنا أحمد بن محمد قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا حيوة بن شريح، قال: أخبرني أبو هانئ الخولاني، أن عمرو بن مالك الجنبي، أخبره، أنه سمع فضالة بن عبيد ، يحدث، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطا في سبيل الله فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة، ويأمن من فتنة القبر))، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((المجاهد من جاهد نفسه)): وفي الباب عن عقبة بن عامر، وجابر وحديث فضالة حديث حسن صحيح
[مسند أحمد - قرطبة]] (6/ 22) 24013- حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثني رشدين بن سعد، عن حميد أبي هانئ الخولاني، عن عمرو بن مالك، عن فضالة بن عبيد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع: (( ألا أخبركم من المسلم؟ من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله))