قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ذاتَ ليلةٍ في رمضانَ في حجرةٍ من جريدِ النَّخلِ, ثم صبَّ عليه دَلْوًا من ماءٍ, ثم قال : [ اللهُ أكبرُ ] اللهُ أكبرُ, [ ثلاثًا ] , ذا الملَكوتِ, والجبروتِ, والكبرياءِ, والعظَمةِ, [ ثم قرأ البقرةَ, قال : ثم ركع, فكان ركوعُه مثلَ قيامِه, فجعل يقول في ركوعِه : سبحان ربيَ العظيمِ, سبحان ربيَ العظيمِ, [ مثلما كان قائمًا ] , ثم رفع رأسَه من الركوع, فقام مثلَ ركوعِه, فقال : لربي الحمدُ, ثم سجد, وكان في سجودِه مثلَ قيامِه, وكان يقول في سجودِه : سبحان ربي الأعْلى, ثم رفع رأسَه من السجود [ ثم جلس ] , وكان يقولُ بين السجدتَين : ربِّ اغفِر لي [ ربِّ اغفِرْ لي ] وجلس بقدرِ سجودِه [ ثم سجد, فقال : سبحان ربيَ الأعلى مثلَما كان قائمًا ] , فصلَّى أربعَ ركعاتٍ, يقرأُ فيهنَّ البقرةَ وآلَ عمرانَ والنساءَ والمائدةَ والأنعامَ, حتى جاء بلالٌ فآذَنَه بالصلاةِ .

الدلالات الموضوعية:# صلاة - القول بين السجدتين# تراويح وتهجد وقيام ليل - كم كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في الليل# صلاة - صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم# صلاة - أدعية الركوع والسجود وما يتعلق بها# صلاة - أدعية القيام من الركوع وما يتعلق بها
المصدر: صلاة التراويح
الراوي: حذيفة بن اليمان
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح, ورواه مسلم نحوه مع زيادة ونقص ومغايرة في بعضه

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (23399)، وأبو داود الطيالسي (416)، وأصله في مسلم (772)

الشرح والتوضيح

أنَّهُ صلَّى معَ رسولِ اللَّه صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ ذاتَ ليلةٍ فسمعَهُ حينَ كبَّرَ قالَ اللَّهُ أَكبرُ ذا الجبروتِ والملَكوتِ والْكبرياءِ والعظمةِ وَكانَ يقولُ في رُكوعِهِ سبحانَ ربِّيَ العظيمِ وإذا رفعَ رأسَهُ منَ الرُّكوعِ قالَ لربِّيَ الحمدُ لربِّيَ الحمدُ وفي سجودِهِ سبحانَ ربِّيَ الأعلى وبينَ السَّجدتينِ ربِّ اغفر لي ربِّ اغفر لي وَكانَ قيامُهُ ورُكوعُهُ وإذا رفعَ رأسَهُ منَ الرُّكوعِ وسجودُهُ وما بينَ السَّجدتينِ قريبًا منَ السَّواءِ الراوي : حذيفة بن اليمان المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 1068 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (1145 ) واللفظ له، وأبو داود (874) بنحوه مطولا، وأصله مطولا في مسلم (772) كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أتْقَى الناسِ وأعبدَهم لربِّه عزَّ وجلَّ، ومن ذلك أنَّه كان في صلاةِ اللَّيلِ يقومُ حتَّى تتورَّمَ قَدماهُ، مع أنَّه قد غُفِر له ما تَقدَّمَ مِن ذنْبِه وما تأخَّر؛ فكان هذا من بابِ الشُّكر للهِ تعالى، والتَّعليمِ لأُمَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي هذا الحَديثِ يَحكي عوفُ بنُ مالكٍ الأشجعيُّ رضي اللهُ عنه: "أنَّه صلَّى مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ ليلةٍ"، أي: رافقَه في قِيامِ اللَّيلِ، "فسَمِعه حين كبَّر"، أي: سَمِع النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعد أنْ كبَّر تَكبيرةَ الإحرامِ؛ يقولُ: "اللهُ أكبرُ ذا الجبروتِ" مِن الجبرِ والقَهرِ، بمعنى: صاحِبَ القَهرِ البالغِ غايتَه، وقيل: الذي يَقهرُ العبادَ على ما أرادَ مِن أمْرٍ ونَهيٍ، "والملكوتِ"، أي: وصاحبَ التَّصرُّفِ البالغِ غايتَه في أهلِ السَّمواتِ والأرضِ، "والكِبرياءِ والعَظمةِ"، وهذا عِبارةٌ عن كَمالِ الذَّاتِ وكَمالِ الوجودِ، ولا يُوصَفُ بها إلَّا اللهُ سُبحانه وتَعالى، والكبرياءُ: الترفُّعُ على كلِّ مِن سِواه, بأنْ يرَى لذاتِه سُبحانَه فضلًا وشرفًا عليهم، والعظمةُ: الكمالُ والشَّرَفُ والاستغناءُ عن كلِّ ما سِواه.

قال عوفٌ رضِيَ اللهُ عنه: "وكان يقولُ في رُكوعِه: سُبحان ربِّي العظيمِ"، أي: يُخصِّصُ الرُّكوعَ بهذا الثَّناءِ، ومعناه: نُمجِّدُ اللهَ عزَّ وجلَّ ونُثني عليه فيه بِعظمتِه، "وإذا رَفَع رأسَه منَ الرُّكوعِ قال: لربِّي الحمدُ لربِّي الحمدُ"، أي: الحمدُ كائنٌ لربِّي، لا لغيرِه، وأراد بتَكرارِه أنَّه كان يُكثرُ منه، والظَّاهرُ أنَّه يقولُ ذلك بعدَ قولِه: "سمِع اللهُ لِمَن حمِدَه، ربَّنا ولك الحمدُ"؛ لأنَّ التَّسميعَ من واجباتِ الصَّلاةِ، "وفي سُجودِه"، أي: ويَقولُ في السُّجودِ: "سُبحانَ ربِّي الأعْلى"، أي: يُخصِّصُ السُّجودَ بهذا الثَّناءِ، "وبين السَّجدتينِ"، أي: ويقولُ في الجِلسةِ الَّتي بين السَّجدتَينِ: "ربِّ اغفِر لي، ربِّ اغفِر لي"، أيِ: امحُ عنِّي خَطاياي وذُنوبي، وهذا مِن أدبِ الدُّعاءِ والتَّواضُعِ مع اللهِ عزَّ وجلَّ؛ لأنَّ مِثلَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَعصومٌ عنِ الذَّنبِ والخطأِ، وتَكرارُ الدعاءِ لبيانِ شدَّةِ التَّواضعِ والتَّذلُّلِ للهِ "وكان قيامُه"، أي: وقوفُه للقِراءةِ، "ورُكوعُه"، أي: وطولُ وَقتِ رُكوعِه، "وإذا رفَع رأسَه منَ الرُّكوعِ، "وسُجودُه"، وما بين السَّجدتَين، قَريبًا منَ السَّواءِ"، أي: كان طولُ كلِّ تنقُّلٍ وحرَكةٍ في الصَّلاةِ مُماثلًا وقريبًا من بَعضِه في الوقتِ.

وفي الحديث: بيانُ بعضِ أنواعِ الذِّكرِ المشروعِ في الاعتِدالِ من الرُّكوعِ.

وفيه: بَيانُ ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن الاجتِهادِ في العِبادةِ.

وفيه: التَّنبيهُ على تَكرارِ الدُّعاءِ إظهارًا للخُضوعِ والتَّذلُّلِ للهِ.

أحاديث ذات صلة