إنَّ اللهَ سيُخلِّصُ رجلًا من أُمَّتي على رءوسِ الخلائقِ يومَ القيامةِ ، فينشُرُ عليه تسعةً وتسعين سِجِلًّا ، كلُّ سِجِلٍّ مَدُّ البصرِ ، ثم يقول له : أَتُنكِرُ شيئًا من هذا ؟ أظلَمَك كتَبَتي الحافظون ؟ فيقول : لا يا ربِّ ! فيقول : أفَلك عُذرٌ أو حسنةٌ ؟ فيَبهَتُ الرجلُ ويقول : لا يا ربِّ ! فيقولُ : بلى ؛ إنَّ لك عندنا حسنةً ، وإنه لا ظُلمَ عليك اليومَ ، فيُخرجُ له بطاقةٌ فيها : أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ ، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، فيقول : احضُرْ وَزْنَك ، فيقول : يا ربِّ ! ما هذه البطاقةُ مع هذه السِّجِلَّاتِ ؟ ! فيقول : إنك لا تُظلَمُ ، فتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ في كِفَّةٍ ، والبطاقةُ في كِفَّةٍ ، فطاشت السِّجِلَّاتُ ، وثقُلَتِ البطاقةُ ، قال : فلا يَثْقُلُ مع اسمِ اللهِ شيءٌ
أخرجه الترمذي (2639)، وأحمد (6994) باختلاف يسير، وابن حبان (225) واللفظ له
إنَّ اللَّهَ سيُخَلِّصُ رجلًا من أمَّتي على رؤوسِ الخلائقِ يومَ القيامةِ فينشُرُ علَيهِ تسعةً وتسعينَ سجلًّا ، كلُّ سجلٍّ مثلُ مدِّ البصرِ ثمَّ يقولُ : أتنكرُ من هذا شيئًا ؟ أظلمَكَ كتبتي الحافِظونَ ؟يقولُ : لا يا ربِّ ، فيقولُ : أفلَكَ عذرٌ ؟ فيقولُ : لا يا ربِّ ، فيقولُ : بلَى ، إنَّ لَكَ عِندَنا حسنةً ، وإنَّهُ لا ظُلمَ عليكَ اليومَ ، فيخرجُ بطاقةً فيها أشهدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ ، فيقولُ : احضُر وزنَكَ فيقولُ يا ربِّ ، ما هذِهِ البطاقةُ مع هذِهِ السِّجلَّاتِ ؟ فقالَ : فإنَّكَ لا تُظلَمُ ، قالَ : فتوضَعُ السِّجلَّاتُ في كفَّةٍ ، والبطاقةُ في كفَّةٍ فطاشتِ السِّجلَّاتُ وثقُلتِ البطاقةُ ، ولا يثقلُ معَ اسمِ اللَّهِ شيءٌ الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 2639 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (2639) واللفظ له، وأحمد (6994) كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُرغِّبُ في ذِكرِ اللهِ عزَّ وجلَّ ويَحُثُّ عليه، ويُبيِّن ما له من عَظيمِ الفضلِ والأجرِ، وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّ اللهَ سيُخلِّصُ"، أي: يُميِّزُ ويَخْتارُ، "رجُلًا مِن أمَّتي على رؤوسِ الخلائقِ يومَ القيامةِ"، أي: يُنادَى به لِيُحاسَبَ، "فيَنشُرُ عليه"، أي: فيَفتَحُ ويَعرِضُ عليه، "تِسعةً وتِسعين سِجلًّا"، أي: كُتبَ وصَحائِفَ أعمالِه السَّيِّئةِ الَّتي كان يَعمَلُ بها في الدُّنيا، "كلُّ سِجلٍّ مِثلُ مَدِّ البصَرِ"، وهذا بيانٌ لِمِقدارِ طولِ وعَرضِ السِّجلِّ، "ثمَّ يقولُ"، أي: اللهُ عزَّ وجلَّ لهذا الرَّجلِ: "أتُنكِرُ مِن هذا"، أي: مِن المكتوبِ في تلك السِّجِلَّاتِ، "شيئًا؟"، أي: هل تَجِدُ فيها شيئًا لم تَفعَلْه؟ "أظَلَمَك كتَبَتي الحافِظون؟"، والمرادُ الملائكةُ الحفَظةُ الكتَبةُ لكلِّ إنسانٍ في الدُّنيا، فيقولُ الرَّجلُ: "لا يا ربِّ"، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: "أفَلَك عُذرٌ؟"، أي: ألَك عُذرٌ تُعذَرُ به ممَّا قدَّمتَ مِن أعمالٍ سيِّئةٍ في الدُّنيا، أو لك مِن الحسناتِ الَّتي قد تَغفِرُ لك مِن بعضِ تلك الأعمالِ؟ فيقولُ الرجلُ: "لا يا ربِّ"، أي: ليس له عذرٌ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: "بلى، إنَّ لك عِندَنا حسَنةً"، أي: لك حسَنةٌ لم تَظهَرْ بتلك السِّجلَّاتِ، "وإنَّه لا ظُلمَ عليك اليومَ"، أي: إنَّ اليومَ يومٌ يُحاسَبُ فيه المرءُ دونَ ظُلمٍ يقَعُ عليه أو أن يُبخَسَ في حقِّه.
قال: "فيُخرِجُ بِطاقةً"، أي: صَحيفةً صغيرةً، وهذا إشارةٌ إلى المفارَقةِ الَّتي بينَها وبينَ السِّجلَّاتِ، مكتوبٌ "فيها: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأشهَدُ أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه"، قيل: هي كَلمةُ التَّوحيدِ الَّتي آمَن بها وأوَّلُ نُطقِه لها، وقيل: إنَّها الوحيدةُ الَّتي جاءَت مَقبولةً عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ، فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: "احضُرْ وزنَك"، أي: ميزانَك الَّذي يَزِنُ لك سِجلَّاتِك الَّتي بها عمَلُك السَّيِّئُ وضَعْ فيه تلك البطاقةَ، فيقولُ الرَّجلُ: "يا ربِّ، ما هذه البطاقةُ؟! ما هذه السِّجلَّاتُ؟!"، أي: يَتعجَّبُ الرَّجلُ بمُقارنَتِه بينَ وزنِ تلك البطاقةِ الصَّغيرةِ وبينَ عِظَمِ السِّجلَّاتِ الَّتي نُشِرَت له، فقال اللهُ عزَّ وجلَّ: "فإنَّك لا تُظلَمُ"، أي: لن يقَعَ عليك ظلمٌ، إشارةً إلى أنَّ الأعمالَ كلَّها ستُعرَضُ على الميزانِ حتَّى وإن كانت قليلةً.
قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "فتُوضَعُ"، أي: في الميزانِ، "السِّجلَّاتُ في كِفَّةٍ، والبطاقةُ في كِفَّةٍ؛ فطاشَت"، أي: خَفَّت الكِفَّةُ الَّتي بها "السِّجلَّاتُ، وثَقُلت"، أي: ووُزِنَت الكِفَّةُ الَّتي بها "البِطاقةُ، ولا يَثقُلْ مع اسمِ اللهِ شيءٌ"، أي: إنَّ ثِقلَ كلمةِ التَّوحيدِ أكبرُ وأعظمُ من أن يَبلُغَها ويُساوِيَها شيءٌ في الميزانِ، فلا يَرجُحُ ولا يَغلِبُ "مع اسمِ اللهِ شيءٌ"، ولا يُقاوِمُه شيءٌ من المعاصي، بل يتَرجَّحُ ذِكرُ اللهِ تعالى على جميعِ المعاصي.
ويَحتمِلُ أنْ يوزَنُ السِّجلُّ الَّذي كُتِب فيه الأعمالُ، وهذا يَختَلِفُ باختلافِ الأحوالِ، أو أنَّ اللهَ يُجسِّمُ الأفعالَ والأقوالَ، فتُوزَنُ فتَثقُلُ الطَّاعاتُ وتَطيشُ السَّيِّئاتُ؛ لثِقَلِ العبادةِ على النَّفسِ وخفَّةِ المعصيةِ عليها؛ ولذا ورَد: "حُفَّت الجنَّةُ بالمكارهِ، وحُفَّت النَّارُ بالشَّهواتِ"، والواجبُ هو الإيمانُ بأنَّ اللهَ يُقيمُ الميزانَ بالقِسْطِ والعدلِ، وبالكيفيَّةِ الَّتي يَشاؤُها سبحانه، ولا تُقاسُ أمورُ الآخرةِ بأمورِ الدُّنيا.
وفي الحديثِ: بيانُ فَضلِ كلمةِ التَّوحيدِ وعِظَمِها يومَ القيامةِ.
وفيه: إثباتُ الميزانِ وأنَّ له كِفَّتَين.
[سنن الترمذي] (5/ 24) 2639- حدثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن ليث بن سعد قال: حدثني عامر بن يحيى، عن أبي عبد الرحمن المعافري ثم الحبلي، قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص ، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله سيخلص رجلا من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا كل سجل مثل مد البصر، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: أفلك عذر؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة، فإنه لا ظلم عليك اليوم، فتخرج بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فيقول: احضر وزنك، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات، فقال: إنك لا تظلم))، قال: ((فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، فلا يثقل مع اسم الله شيء)): ((هذا حديث حسن غريب)) حدثنا قتيبة قال: حدثنا ابن لهيعة، عن عامر بن يحيى ، بهذا الإسناد نحوه.
والبطاقة: القطعة
[مسند أحمد] (11/ 570 ط الرسالة) 6994- حدثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، حدثنا ابن المبارك، عن ليث بن سعد، حدثني عامر بن يحيى، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص ، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله عز وجل يستخلص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا، كل سجل مد البصر، ثم يقول له: أتنكر من هذا شيئا؟ أظلمتك كتبتي الحافظون؟ قال: لا، يا رب، فيقول: ألك عذر، أو حسنة؟ فيبهت الرجل، فيقول: لا، يا رب، فيقول: بلى، إن لك عندنا حسنة واحدة، لا ظلم اليوم عليك، فتخرج له بطاقة، فيها:)) أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله ((.
فيقول: أحضروه، فيقول: يا رب، ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟! فيقال: إنك لا تظلم، قال: فتوضع السجلات في كفة، قال: فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة، ولا يثقل شيء بسم الله الرحمن الرحيم))
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (1/ 461) [225] أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد قال حدثنا عبد الوارث بن عبيد الله عن عبد الله قال أخبرنا الليث بن سعد قال حدثني عامر بن يحيى عن أبي عبد الرحمن المعافري الحبلي قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله سيخلص رجل من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا كل سجل مد البصر ثم يقول له أتنكر شيئا من هذا أظلمك كتبتي الحافظون فيقول: لا يا رب فيقول: أفلك عذر أو حسنة فيبهت الرجل ويقول: لا يا رب فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة وإنه لا ظلم عليك اليوم فيخرج له بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فيقول: احضر وزنك فيقول يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات فيقول: إنك لا تظلم قال: فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة قال: فلا يثقل اسم الله شيء))