كان عَاشُورَاءُ يومًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ في الجاهليةِ ، وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يصومُهُ ، فلمَّا قدمَ المدينةَ صامَهُ ، وأمرَ بصيامِهِ ، فلمَّا افتُرِضَ رمضانُ كان رمضانُ هو الفريضةُ ، وتركَ عاشوراءَ ، فمَنْ شاءَ صامَهُ ، ومن شاءَ تركَهُ

الدلالات الموضوعية:# صيام - فضل يوم عاشوراء# الكفر والشرك - أعمال الجاهلية# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# صيام - وجوب صوم رمضان# صيام - صيام يوم عاشوراء
المصدر: مختصر الشمائل
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (4504)، ومسلم (1125)، وأبو داود (2442)، والترمذي (753)، وفي ((الشمائل المحمدية)) (310) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (2838)، وأحمد (24230)

الشرح والتوضيح

كانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ في الجَاهِلِيَّةِ، وكانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صَامَهُ وأَمَرَ بصِيَامِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ كانَ رَمَضَانُ الفَرِيضَةَ، وتُرِكَ عَاشُورَاءُ، فَكانَ مَن شَاءَ صَامَهُ، ومَن شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4504 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (4504)، ومسلم (1125) يومُ عاشوراءَ اليومُ العاشِرُ مِن شَهرِ اللهِ المُحرَّمِ، وهو مِن أيَّامِ اللهِ المُبارَكةِ؛ نَجَّى اللهُ عزَّ وجلَّ فيه نَبيَّه مُوسى عليه السَّلامُ مِن فِرعونَ وجُندِه، وعَظَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذا اليومَ، فصامَه وأمَرَ المسلِمينَ بصِيامِه؛ شُكرًا للهِ، وقدْ مرَّ صِيامُ عاشوراءَ بمَراحلَ تَشريعيَّةٍ مُختلِفةٍ كما في هذا الحديثِ وغيرِه.

فتُخبِرُ أمُّ المُؤمِنينَ عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ قُرَيشًا كانت تصومُ يومَ عاشُوراءَ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يصومُه قبل أن يُهاجِرَ إلى المدينةِ، فلمَّا قدِمَ رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المدينةَ صامَه على عادتِه، وأمَرَ النَّاسَ بِصيامِه.

وقد ورَدَتْ رِواياتٌ أخرى -لا تُعارِضُ هذه الرِّوايةَ- في أسبابِ صِيامِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومَ عاشُوراءَ؛ منها ما جاء في الصَّحيحَينِ مِن حَديثِ ابْنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: «أنَّه يَومٌ نجَّى اللهُ فيه مُوسَى مِن فِرعَونَ، وكانت تَصومُه اليَهُودُ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنا أَوْلَى بِمُوسَى مِنهم، فصامَه».

وقَولُ أمِّ المُؤمِنينَ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها في الحَديثِ: «وأَمَرَ بصِيَامِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ كانَ رَمَضَانُ الفَرِيضَةَ، وتُرِكَ عَاشُورَاءُ» يَحتمِلُ أنَّ حُكْمَه كان الوُجوبَ والفرضيَّةَ، ثمَّ نُسِخَ الحُكمُ إلى الاستِحبابِ.

وقيل: إنَّ هذا كان تَأكيدًا على الصِّيامِ، وليس في حُكْمِ الوُجوبِ؛ لحَديثِ مُعاويةَ بنِ أبي سُفيانَ رَضيَ اللهُ عنهما المُتَّفَقِ عليه، أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «هذا يومُ عاشوراءَ، ولم يَكتُبِ اللهُ عليكم صِيامَه، وأنا صائمٌ، فمَن شاء فلْيَصُمْ، ومَن شاء فلْيُفطِرْ».

وكان هذا هو الحالَ والشَّأنَ إلى أنْ فُرِضَ صَومُ رَمَضانَ على المُسلمينَ في السَّنَةِ الثَّانيةِ مِنَ الهِجرةِ، فكانتِ الفريضةُ صَومَ رمَضانَ فَقطْ، وأصْبَحَ صَومُ عاشوراءَ مُخيَّرًا فيه: مَن شاءَ صامَه نفْلًا، ومَن شاءَ تَرَكَه.

وقد جاء في فَضْلِ صيامِه أنَّه يُكفِّر ذُنوبَ سَنةٍ قَبْلَه، كما في صَحيحِ مُسلمٍ مِن حَديثِ أبي قَتادةَ رَضيَ اللهُ عنه.

وقد روَى مُسلِمٌ في صَحيحِه عن عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ السُّنَّةَ أنْ يَصومَ المُسلِمُ اليومَ التَّاسعَ معه؛ مُخالفةً لليهودِ.

وفي الحَديثِ: بَيانُ أهمِّيةِ يَومِ عاشوراءَ، وتَعظيمِ المُسلِمينَ له.

وفيه: بيانُ وُقوعِ النَّسخِ في الشَّريعةِ المحمَّديَّةِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (6/ 24) ‌4504- حدثني محمد بن المثنى: حدثنا يحيى: حدثنا هشام قال: أخبرني أبي، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه،

فلما نزل رمضان كان رمضان الفريضة، وترك عاشوراء، فكان من شاء صامه، ومن شاء لم يصمه))

[صحيح مسلم] (2/ 792 ) ((113- (‌1125) حدثنا زهير بن حرب.

حدثنا جرير عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها؛ قالت: كانت قريش تصوم عاشوراء في الجاهلية.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه.

فلما هاجر إلى المدينة، صامه وأمر بصيامه.

فلما فرض شهر رمضان قال: ((من شاء صامه، ومن شاء تركه)) 114- (1125) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب.

قال: حدثنا ابن نمير عن هشام.

بهذا الإسناد.

ولم يذكر في أول الحديث وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه وقال في آخر الحديث: وترك عاشوراء.

فمن شاء صامه ومن شاء تركه ولم يجعله من قول النبي صلى الله عليه وسلم كرواية جرير

[سنن أبي داود] (2/ 326) ‌2442- حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة صامه وأمر بصيامه،، فلما فرض رمضان كان هو الفريضة، وترك عاشوراء، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه))

[سنن الترمذي] (3/ 118) 753- حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: ((كان عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه، فلما قدم المدينة، صامه وأمر الناس بصيامه، فلما افترض رمضان كان رمضان هو الفريضة، وترك عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء تركه)) وفي الباب عن ابن مسعود، وقيس بن سعد، وجابر بن سمرة، وابن عمر، ومعاوية.: ((والعمل عند أهل العلم على حديث عائشة، وهو حديث صحيح، لا يرون صيام يوم عاشوراء واجبا، إلا من رغب في صيامه لما ذكر فيه من الفضل))

[السنن الكبرى - للنسائي] (2/ 157) 2838- أنبأ عبيد الله بن سعيد قال حدثنا يحيى عن هشام قال أخبرني أبي عن عائشة قالت كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصومه فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه فنزل صوم رمضان فكان رمضان هو الفريضة فمن شاء صام يعني عاشوراء ومن شاء ترك

أحاديث ذات صلة