عن عثمانَ بنِ عفانَ يقول اجتَنِبوا الخمرَ فإنها أُمُّ الخبائثِ إنه كان رجلٌ فيمن خلا قبلَكم يتعَبّدُ ويعتزِلُ الناسَ فعَلَقَتْه امرأةٌ غَوِيَّةٌ فأرسلَتْ إليه جاريتَها فقالت إنا ندعوك لشهادةٍ فدخل معها فطفِقَتْ كلما دخل بابًا أَغْلَقَتْه دونَه حتى أُفْضِيَ إلى امرأةٍ وَضِيئةٍ عندها غلامٌ وباطِيَةُ خمرٍ فقالت إني واللهِ ما دعوتُكَ لشهادةٍ ولكني دعوتُكَ لِتَقَعَ عَليَّ أو تَقتُلَ هذا الغلامَ أو تشربَ هذا الخمرَ فسَقَتْه كأسًا فقال زِيدوني فلم يَرُمْ حتى وقعَ عليها وقتَل النفسَ فاجتَنِبوا الخمرَ فإنها لا تجتَمِعُ هي والإيمانُ أبدًا إلا أَوشَكَ أحدُهما أن يُخرِجَ صاحبَه
أخرجه النسائي (5666)، والبيهقي (17416) كلاهما بلفظه، وعبد الرزاق (17060) بنحوه .
عن عثمانَ بنِ عفانَ قال : اجتنِبوا الخمرَ فإنها أمُّ الخبائثَ ، إنه كان رجلٌ ممن خلا قبلَكم تعبَّدَ ، فعلِقَتهُ امرأةٌ غوِيَّةٌ ، فأرسلتْ إليه جاريتَها ، فقالتْ له : إنَّا ندعوكَ للشهادةِ ، فانطلق مع جاريتِها ، فطفِقَت كلما دخل بابًا أغلقتْهُ دونَهُ ، حتَّى أفضَى إلى امرأةٍ وضيئةٍ ، عندها غلامٌ وباطيةُ خمرٍ ، فقالت : إني والله ما دعوتُكَ للشَّهادةِ ، ولكنْ دعوتُك لتقَعَ عليَّ ، أو تشربَ من هذه الخمرةِ كأسًا ، أو تقتلَ هذا الغلامَ ، قال : فاسقيني من هذا الخمرِ كأسًا ، فسقَتْهُ كأسًا ، قال : زيدوني ، فلم يرِمْ حتَّى وقع عليها ، وقتلَ النفسَ ، فاجتنِبوا الخمرَ ، فإنها واللهِ لا يجتمعُ الإيمانُ وإدمانُ الخمرِ ، إلَّا لَيوشكُ أنْ يُخرجَ أحدُهما صاحبَهُ ! الراوي : عبدالرحمن بن الحارث المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 5682 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (5666)، والبيهقي (17416) كلاهما بلفظه، وعبد الرزاق (17060) بنحوه .
الخَمرُ أصلُ الشُّرورِ ومنبَعُها، وأمُّ الخبائثِ، حرَّمها اللهُ سُبحانَه وتعالى على العبادِ؛ لأنَّها تُؤدِّي إلى مفاسدَ كثيرةٍ؛ فضرَرُها لا يَقتصِرُ على شاربِها فقط، بل يتعدَّى إلى غيرِه.
وفي هذا الحديثِ يقولُ عُثمانُ بنُ عفَّانَ رَضِي اللهُ عَنه: "اجتَنِبوا"، أي: لا تقرَبوا، "الخَمْرَ"، وهي الَّتي تُخامِرُ العَقْلَ وتذهَبُ به؛ "فإنَّها أمُّ الخبائثِ"، أي: أصلُ الشُّرورِ، ويتولَّدُ منها جميعُ المنكَراتِ، ثمَّ ذكَر عُثمانُ رَضِي اللهُ عَنه مثَلًا يُبيِّنُ ما فيها مِن خَبَثٍ يُوقِعُ شاربَها فيما هو أشَدُّ تحريمًا: "إنَّه كان رجُلٌ ممَّن خَلَا قبْلَكم"، أي: في الأُمَمِ السَّابقةِ، "تعَبَّدَ"، أي: كان مِن أهلِ العبادةِ وأوقَفَ نفسَه عليها معتزِلًا بذلك للنَّاسِ، "فعَلِقَتْه"، أي: أحبَّتْه وتعلَّقَتْ به، "امرأةٌ غَوِيَّةٌ"، أي: غاويةٌ، ومنهمِكةٌ في الذُّنوبِ والمعاصي والضَّلالِ والكبائرِ مِن الزِّنا وغيرِه، "فأرسلَتْ إليه"، أي: إلى هذا الرَّجلِ العابدِ النَّاسكِ، "جاريتَها"، أي: لتدعوَه إليها، فقالَتِ الجاريةُ للرَّجلِ: "إنَّا نَدْعوك للشَّهادةِ"، أي: تعلَّلَتْ له بما يُخرِجُه عن مَقامِه كذِبًا وزُورًا، "فانطلَق مع جاريَتِها"، أي: تبِعَها ليقضيَ لها حاجتَها، حتَّى دخَل بيتَ المرأةِ الغاويةِ، "فطفِقَتْ كلَّما دخَل بابًا أغلقَتْه دونَه"، أي: شرَعَتِ الجاريةُ في غَلْقِ الأبوابِ خَلْفَه؛ لِتَمنَعَه إن أراد الخروجَ، "حتَّى أفضى إلى امرأةٍ وضِيئةٍ"، أي: بلَغ ووصَل إلى حُجرةٍ بها امرأةٌ جميلةٌ وحسناءُ، "عندَها غلامٌ"، أي: وبحجرتِها صبيٌّ صغيرٌ خادمٌ لها، "وباطِيَةٌ"، أي: إناءٌ عظيمٌ مِن خَمرٍ، فقالت له المرأةُ: "إي واللهِ، ما دعَوْتُك للشَّهادةِ"، أي: لم نَطلُبْكَ لكي تشهَدَ على شيءٍ، "ولكن دعَوْتُك لِتقَعَ علَيَّ"، أي: تَزنيَ بي، وتفعَلَ الفاحشةَ معي، أو "تشرَبَ مِن هذه الخَمرةِ كأسًا"، إذا لم تقبَلْ وتوافِقْ على الزِّنا، "أو تقتُلَ هذا الغلامَ"، إذا لم توافِقْ على الزِّنا أو شُرْبِ الخَمرِ.
قال الرَّجلُ: "فاسقِيني مِن هذا الخمرِ كأسًا"؛ لأنَّه يظُنُّ أنَّ شُربَها أخفُّ الأضرارِ والذُّنوبِ، "فسَقَتْه كأسًا"، أي: وافقَتْ له على طلَبِه، قال الرَّجلُ: "زِيدُوني"، أي: أعطوني مَزيدًا مِن الخَمرِ أشرَبُه، "فلم يَرِمْ"، أي: لم يَبرَحْ، ولم يَزَلْ هذا الرَّجلُ يشرَبُ مِن الخمرِ، "حتَّى وقَع عليها"، أي: زنَى بالمرأةِ، "وقتَل النَّفْسَ"، أي: قتَل الغلامَ الَّذي كان عند المرأةِ، قال عُثمانُ رَضِي اللهُ عَنه: "فاجتَنِبوا الخمرَ"، أي: مِن أجلِ ذلك اجتَنبوها ولا تقرَبوها؛ لأنَّها تُفضِي بشاربِها إلى ما هو أعظمُ وأشَرُّ منها بتغييبِها للعقلِ؛ "فإنَّها"، أي: فإنَّ الحالَ والشَّأنَ "واللهِ، لا يجتمِعُ الإيمانُ"، أي: في قلبِ عبدٍ، "وإدمانُ الخمرِ"، أي: وهو مدمِنٌ للخمرِ لا يستطيعُ أن يُقلِعَ عن شُربِها، "إلَّا لَيُوشِكُ"، أي: يقرُبُ، "أن يُخرِجَ أحدُهما صاحبَه"، أي: إمَّا أن يُخرِجَ الخُمرُ الإيمانَ إن لم يتُبْ مِن شُربِه، أو يُخرِجَ الإيمانُ إدمانَ الخمرِ إن تاب وأقلَع عنه، ولكن لا يَبقى أحدُهما مع الآخَرِ، ولا يجتمعانِ في قلبِ عبدٍ.
وفي الحديثِ: أنَّ الخمرَ منبَعُ الشُّرورِ.
وفيه: التَّنبيهُ على سدِّ الذَّرائعِ.
وفيه: أنَّ الإيمانَ وإدمانَ الخمرِ لا يجتَمِعانِ في قلبِ العبدِ.
وفيه: أنَّ الإيمانَ يضعُفُ بشُربِ الخَمرِ .
سنن النسائي (8/ 315) :
5666 - أخبرنا سويد قال: أنبأنا عبد الله ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ، عن أبيه قال: سمعت عثمان رضي الله عنه يقول: اجتنبوا الخمر؛ فإنها أم الخبائث، إنه كان رجل ممن خلا قبلكم تعبد، فعلقته امرأة غوية فأرسلت إليه جاريتها، فقالت له: إنا ندعوك للشهادة، فانطلق مع جاريتها فطفقت كلما دخل بابا أغلقته دونه، حتى أفضى إلى امرأة وضيئة، عندها غلام، وباطية خمر، فقالت: إني والله ما دعوتك للشهادة، ولكن دعوتك لتقع علي، أو تشرب من هذه الخمرة كأسا، أو تقتل هذا الغلام.
قال: فاسقيني من هذا الخمر كأسا، فسقته كأسا، قال: زيدوني فلم يرم حتى وقع عليها، وقتل النفس، فاجتنبوا الخمر؛ فإنها والله لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر إلا ليوشك أن يخرج أحدهما صاحبه.
السنن الكبير للبيهقي (17/ 390 ت التركي) :
17416 - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن وأبو زكريا ابن أبي إسحاق قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرنى يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: حدثنى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن أباه قال: سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول: اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث، إنه كان رجل ممن خلا قبلكم يتعبد ويعتزل الناس، فعلقته امرأة غوية فأرسلت إليه جاريتها فقالت: إنا ندعوك لشهادة.
فدخل معها، فطفقت كلما دخل بابا أغلقته دونه، حتى أفضى إلى امرأة وضيئة عندها غلام وباطية خمر، فقالت: إني والله ما دعوتك لشهادة، ولكنى دعوتك لتقع على، أو تقتل هذا الغلام، أو تشرب هذا الخمر.
فسقته كأسا فقال: زيدونى.
فلم يرم حتى وقع عليها وقتل النفس، فاجتنبوا الخمر؛ فإنها لا تجتمع هى والإيمان أبدا إلا أوشك أحدهما أن يخرج صاحبه
مصنف عبد الرزاق (9/ 235 ت الأعظمي) :
17060 - عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه قال: سمعت عثمان بن عفان يخطب الناس، فقال: اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث، إن رجلا ممن كان قبلكم كان يتعبد، ويعتزل النساء فعلقته امرأة غاوية، فأرسلت إليه أني أريد أن أشهدك بشهادة، فانطلق مع جاريتها فجعل كلما دخل بابا أغلقته دونه حتى أفضى إلى امرأة وضيئة، وعندها باطية فيها خمر فقالت: إني والله ما دعوتك لشهادة ولكن دعوتك لتقع علي أو لتشرب من هذا الخمر كأسا أو لتقتل هذا الغلام، وإلا صحت بك، وفضحتك فلما أن رأى أن ليس بد من بعض ما قالت قال: اسقيني من هذا الخمر كأسا فسقته فقال: زيديني كأسا فشرب فسكر، فقتل الغلام ووقع على المرأة، فاجتنبوا الخمر فوالله لا يجتمع الإيمان، وإدمان الخمر في قلب رجل إلا أوشك أحدهما أن يخرج صاحبه