خرجَ نَبِيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في سفرٍ ، فَرجعَ وناسٌ من أصحابِهِ قَدِ انْتَبِذُوا نَبيذًا في نَقِيرٍ ، وحَناتِمَ ، ودُبَّاءٍ ، فأمرَ بِها فَأُهْرِيقَتْ ، وأمرَ بِسِقَاءٍ، فَجُعِلَ فيهِ زَبيبٌ وماءٌ ، فكانَ يُنْبَذُ لهُ مِنَ الليلِ ، فَيُصْبِحُ فَيشربُهُ يومَهُ ذلكَ ، ولَيْلَتَهُ التي يَسْتَقْبِلُ ، ومِنَ الغَدِ حتى يُمْسِيَ ، فإذا أَمْسَى فَشربَ وسَقَى ، فإذا أصبحَ مِنْهُ شيءٌ أَهْرَاقَهُ
أخرجه ابن حبان (5384) بلفظه مطولا، ومسلم (2004) باختلاف يسير مطولا، وأبو داود (3713) بمعناه
سَأَلَ قَوْمٌ ابْنَ عَبَّاسٍ عن بَيْعِ الخَمْرِ وَشِرَائِهَا وَالتِّجَارَةِ فِيهَا، فَقالَ: أَمُسْلِمُونَ أَنْتُمْ؟ قالوا: نَعَمْ، قالَ: فإنَّه لا يَصْلُحُ بَيْعُهَا، وَلَا شِرَاؤُهَا، وَلَا التِّجَارَةُ فِيهَا، قالَ: فَسَأَلُوهُ عَنِ النَّبِيذِ، فَقالَ: خَرَجَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ في سَفَرٍ، ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ نَبَذَ نَاسٌ مِن أَصْحَابِهِ في حَنَاتِمَ وَنَقِيرٍ وَدُبَّاءٍ، فأمَرَ به فَأُهْرِيقَ، ثُمَّ أَمَرَ بسِقَاءٍ فَجُعِلَ فيه زَبِيبٌ وَمَاءٌ، فَجُعِلَ مِنَ اللَّيْلِ فأصْبَحَ، فَشَرِبَ منه يَومَهُ ذلكَ وَلَيْلَتَهُ المُسْتَقْبَلَةَ، وَمِنَ الغَدِ حتَّى أَمْسَى، فَشَرِبَ وَسَقَى، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَمَرَ بما بَقِيَ منه فَأُهْرِيقَ.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2004 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري حرَّم الشَّرعُ كلَّ أنواعِ الخمْرِ وكلَّ ما أذهَبَ العقلَ وغيَّبَه، كما حَرَّم الأسبابَ والوَسائلَ المؤدِّيةَ إلى نَشرِها.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي التَّابعيُّ أبو عُمرَ يَحْيى بنُ عُبَيدٍ النَّخْعيُّ أنَّ ناسًا سَألوا عبدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما عنْ بَيعِ الخَمرِ والتِّجارةِ فيها دونَ شُربِها، فسَألهم: أَمُسْلمونَ أَنْتُم؟ وهذا الاستفهامُ استفهامٌ لهم عن دُخولِهم في الإسلامِ؛ لأنَّهم سَألوا عن حُكمٍ مَعلومٍ مُنتشِرٍ بيْن المسْلِمين، ولعلَّ هؤلاء السَّائلِين كانوا حَدِيثي عَهدٍ بالإسلامِ، أو كانوا مِن الأعرابِ بَعيدينَ عن بِلادِ الإسلامِ.
فلَمَّا أَجابُوه بِـ(نَعَمْ) وأنَّهم مُسْلمون، أخبَرَهُم أنَّه لا يَصلُحُ بَيْعُها ولا شِراؤُها وَلا التِّجارَةُ فيها؛ لأنَّ المُسلمَ سوْف يَمْتَثِلُ ما أمَرَ اللهُ بِه منِ اجتِنابِ كُلِّ ذَلك، وهذا كلُّه مِن بابِ سَدِّ الذَّرائعِ والسُّبلِ أمامَ نشْرِ الخمْرِ؛ فلمْ يَترُكِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بابًا يَتعلَّقُ بها إلَّا وأغلَقه وحرَّمَه؛ لأنَّ الخمْرَ أمُّ الخَبائثِ، وتَدفَعُ إلى عمَلِ كلِّ المحرَّماتِ والموبِقاتِ؛ فاشتدَّ التَّحريمُ في أمْرِها.
ثمَّ سَألُوه عَنِ حُكمِ النَّبيذِ، وهو تَمرٌ أو زَبِيبٌ يُنقَعُ في الماءِ حتَّى يَحْلُوَ طَعمُه، فأخبَرَ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَرَجَ مِن المدينةِ في سَفَرٍ، ثُمَّ رَجَعَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن سَفرِه وقدْ نَبَذَ ناسٌ مِن أصحابِه في حَناتمَ ونَقيرٍ ودُبَّاءَ، والحَنْتَمُ: الوِعاءُ أو الإناءُ الَّذي يُصنَعُ مِن طِينٍ وشَعرٍ ودَمٍ، وهي الجَرَّةُ أو الجِرَارُ الخُضْرُ أو الحُمْرُ، أو هي ما طُلِيَ مِن الفَخَّارِ بالحَنْتَمِ المَعمولِ بالزُّجَاجِ وغيرِه ممَّا يسُدُّ المَسامَّ، والنَّقيرُ: هو ما يُنقَرُ في أصلِ النَّخلةِ ويُجوَّفُ ليُصبِحَ مِثلَ الوِعاءِ، والدُّبَّاءُ: هو اليَقْطِينُ «القَرْعُ»، والمَقصودُ النَّهيُ عن الوِعاءِ المُتَّخذِ منه بعْدَ حَفْرِه وتَفريغِه مِن مُحتواهُ ليُصبِحَ مِثلَ الوِعاءِ، والنَّقعُ في تلكَ الأوعيةِ يُسرِعُ تَحوُّلَ الشَّرابِ الَّذي بِداخلِه إلى مُسكِرٍ، فأَمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بإِراقتِه؛ وهو كِنايةٌ عن نَهيِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن استعمالِ تلكَ الأواني، كما جاءَ صَراحةً في أحاديثِ الصَّحيحينِ، إلَّا أنَّه وَرَد ما يَنسَخُ حُكمَ النَّهيِ وتَرخيصُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعْدَ ذلك في استخدامِ كلِّ وِعاءٍ، مع النَّهيِ عن شُرْبِ كلِّ مُسكِرٍ؛ كما ورَدَ في صَحيحِ مُسلمٍ: «كُنتُ نَهيتُكم عن الانتباذِ إلَّا في الأسقيةِ، فانْتبِذوا في كلِّ وِعاءٍ، ولا تَشرَبوا مُسكِرًا».
وأخبَرَ ابنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَمَرَ بِسِقاءٍ -وَهُو وِعاءٌ مِن جِلدٍ رَقيقٍ- فجُعِلَ فيه زَبيبٌ وماءٌ، فنُقِعَ مِنَ اللَّيلِ في هذا السِّقاءِ، فأصْبَحَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فشَرِبَ منه يَومَه ذَلك ولَيلتَه المُستقبَلةَ، ومِنَ الغَدِ حَتَّى أَمسى، فشَرِبَ مِنه بنَفْسِه وسَقى غَيرَه منه أيضًا، فلَمَّا أَصبحَ اليومَ الثَّالثَ أَمَرَ بإِراقتِه؛ لأنَّه يَكونُ قَد ظَهَر فيه شَيءٌ مِن مَبادئِ الإسكارِ والتَّغيُّرِ، فربَّما شَرِبَ منها مَن لم يَشعُرْ بتَغيُّرِها.
صحيح ابن حبان - مخرجا (12/ 204) 5384 - أخبرنا الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان، بالرقة، قال: حدثنا حكيم بن سيف الرقي*، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقي، قال: حدثنا زيد بن أبي أنيسة، عن يحيى بن عبيد النخعي، عن ابن عباس ، قال: أتاه قوم فسألوه عن بيع الخمر وشرائه والتجارة فيه فقال: ابن عباس: أمسلمون أنتم؟ قالوا: نعم، قال: فإنه لا يصلح بيعه ولا شراؤه ولا التجارة فيه لمسلم، وإنما مثل من فعل ذلك منهم مثل بني إسرائيل حرمت عليهم الشحوم فلم يأكلوها فباعوها، وأكلوا أثمانها ثم سألوه عن الطلاء، قال ابن عباس: وما طلاؤكم هذا الذي تسألون عنه؟ قالوا: هذا العنب يطبخ ثم يجعل في الدنان، قال: وما الدنان؟ قالوا: دنان مقيرة، قال: أيسكر؟ قالوا: إذا أكثر منه أسكر، قال: فكل مسكر حرام ثم سألوه عن النبيذ، قال: خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فرجع وناس من أصحابه قد انتبذوا نبيذا في نقير وحناتم ودباء، فأمر بها فأهريقت، وأمر بسقاء فجعل فيه زبيب وماء، فكان ينبذ له من الليل فيصبح فيشربه يومه ذلك وليلته التي يستقبل، ومن الغد حتى يمسي، فإذا أمسى فشرب وسقى، فإذا أصبح منه شيء أهراقه
صحيح مسلم (3/ 1589) 83 - (2004) وحدثني محمد بن أحمد بن أبي خلف، حدثنا زكريا بن عدي، حدثنا عبيد الله، عن زيد، عن يحيى أبي عمر النخعي، قال: سأل قوم ابن عباس عن بيع الخمر وشرائها والتجارة فيها، فقال: أمسلمون أنتم؟ قالوا: نعم، قال: فإنه لا يصلح بيعها، ولا شراؤها، ولا التجارة فيها، قال: فسألوه عن النبيذ، فقال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، ثم رجع وقد نبذ ناس من أصحابه في حناتم ونقير ودباء، فأمر به فأهريق، ثم أمر بسقاء فجعل فيه زبيب وماء، فجعل من الليل فأصبح، فشرب منه يومه ذلك وليلته المستقبلة، ومن الغد حتى أمسى، فشرب وسقى، فلما أصبح أمر بما بقي منه فأهريق
سنن أبي داود (3/ 335) 3713 - حدثنا مخلد بن خالد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي عمر يحيى البهراني، عن ابن عباس ، قال: كان ينبذ للنبي صلى الله عليه وسلم الزبيب فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة، ثم يأمر به فيسقى الخدم، أو يهراق قال أبو داود: معنى يسقى الخدم يبادر به الفساد قال أبو داود: " أبو عمر: يحيى بن عبيد البهراني