- مَن أُعمِرَ عُمْرَى، فهيَ لمَن أُعمرَهَا جَائِزَةٌ ، ومَنْ أَرْقَبَ رُقْبَى، فهِيَ لِمَن أُرقِبَهَا جَائِزَةٌ ، ومَنْ وَهَبَ ِهبةً ثم عاد فيها فهو كالعائدِ في قِيئِهِ
أخرجه النسائي (3710)، والبزار (4843) باختلاف يسير، وابن حبان (5126) بنحوه مختصراً
العُمرى جائزةٌ لمن أُعْمِرَها ، والرُّقبى جائزةٌ لمن أُرْقِبَها ، والعائدُ في هبتِهِ كالعائدِ في قَيئِهِ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 3712 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (3724) واللفظ له، وأحمد (2251) بنحوه.
حَثَّ الإسلامُ على التَّكافُلِ، وأمَرَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذلك، وللتَّكافُلِ صُورٌ كثيرةٌ؛ كالزَّكاةِ، والصَّدقةِ، والهِباتِ، ومِن أنواعِ الهِباتِ الرُّقْبَى والعُمْرى، وهما نوعٌ خاصٌّ من الهِباتِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "العُمْرى"، والعُمْرى: هي تَمليكُ المَنافعِ للغيرِ كالهبةِ والهديةِ، وصُورتُها: أنْ يقولَ الرَّجلُ للرَّجلِ: داري هذه لك عُمرَك، أو يقولَ: داري هذه لك عُمري، أي: مُدَّةَ عُمرِك أو مُدَّةَ عُمري، "جائزةٌ لمَن أعمَرَها"، أي: صَحيحةٌ إنْ بقِيَت عند الموهوبِ له حياتَه وموتَه، لا أنْ ترجِعَ للواهبِ بعدَ موتِ الموهوبِ له، فتكونُ العُمرى لمَن وُهِبَت له حياتَه، ولورثَتِه مِن بعدِه، "والرُّقْبَى"، مِن المُراقبةِ، وهي: أنْ يقولَ الإنسان لغَيرِه: قد وهبْتُ لك هذه الدَّارَ، فإنْ مِتَّ قبْلي رجَعَتْ إليَّ، وإنْ مِتُّ قبْلك فهي لك؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يرقُبُ موتَ صاحبِه، والمعنى أنَّها ثابتةٌ، ومُستمرَّةٌ لمَن جُعِلَتْ له إلى الأبدِ، لا رُجوعَ فيها للمُعطي أصلًا، "والعائدُ في هِبَتِه"، أي: الَّذي يهَبُ شيئًا لإنسانٍ، ثمَّ يطلُبُه منه بعدَ إعطائِه إيَّاه، "كالعائدِ في قَيْئِه"، أي: كالَّذي يلعَقُ القَيْئَ بعد أنْ ألقاهُ، وهذا مُبالغةٌ في قُبْحِ الرُّجوعِ بالهبةِ، وهذا من أدلَّةِ أنَّها تصبِحُ مِلْكًا للموهوبِ له، فتَنتقِلُ بمَوتِ الآخذِ لوَرثَتِه لا إلى المُعمِّرِ الواهبِ والمُرقِّبِ وورثتِهما.
وفي صَحيحِ مُسلِمٍ، أنَّ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما قال: "إنَّما العُمرى الَّتي أجاز رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ تقولَ: هي لك ولعَقِبِك، فأمَّا إذا قال: هي لك ما عِشْتَ، فإنَّها ترجِعُ إلى صاحبِها".
وقد ورَدَ النَّهيُ عن العُمرى والرُّقْبى، كما عندَ النَّسائيِّ وابنِ ماجه: "لا رُقبى"، وفي لفظ: "لا تَرقُبوا أموالَكم"، وفي لفظ: "لا تَحِلُّ الرقبى"، وفي روايةٍ: "نَهَى رسولُ اللَّه صلَّى الله عليه وسلَّم عن العُمرَى والرقبى"، ووُجِّهَ هذا النَّهيُ بأنَّه لِمَا كان منها على صِفَةِ الجاهليَّةِ، وهي العُمرى أو الرُّقْبى المُؤقَّتةُ، أمَّا إذا كانتْ مُؤبَّدةً بأنْ كانت للموهوبِ له مُدَّةَ حَياتِه، وجُعِلَتْ بعدَ موتِه لعَقِبِه وورثتِه؛ فلا شَيءَ فيها، وهذا هو المرادُ بهذا الحَديثِ.
[سنن النسائي] (6/ 269) 3710- أخبرنا أحمد بن حرب، قال: حدثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن أبي الزبير، عن طاوس، عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((العمرى جائزة لمن أعمرها، والرقبى جائزة لمن أرقبها، والعائد في هبته كالعائد في قيئه))
[مسند البزار - البحر الزخار] (11/ 120) 4843- حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الحجاج، يعني ابن أرطاة، عن أبي الزبير، عن طاووس، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: العمرى لمن أعمرها والرقبى لمن أرقبها والعائد في هبته كالعائد في قيئه، وأحسبه قال: ولا يحل لأحد أن يهب هبة، ثم يعود فيها إلا الوالد فيما يعطي الولد.
وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد وهذا الحديث قد رواه غير واحد، عن طاووس، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لا يحل لأحد أن يهب هبة، ثم يعود فيها إلا الوالد فيما يعطي الولد.
وهذا الإسناد من حسان ما يروى في ذلك الحجاج مشهور إلا أنه رجل فيه تدليس، ولا نعلم أحدا ترك حديثه، وكان حافظا، وأبو الزبير فحدث عنه جماعة كثيرة من أهل البصرة والكوفة ومكة والمدينة، ولا نعلم أحدا ترك حديثه وما فوق ذلك مستغن عن ذكرهم لجلالتهم
صحيح ابن حبان (11/ 528) 5126- أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر، قال: حدثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي الزبير، عن طاوس عن بن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا ترقبوا أموالكم، فمن أرقب شيئا فهو لمن أرقبه)) والرقبى أن يقول: الرجل: هذا لفلان ما عاش، فإذا مات فلان فهو لفلان