انتهيت إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ وهو في قُبَّةٍ حمراءَ قال عبدُ الملكِ : من أدَمٍ في نحوٍ من أربعينَ رجلًا فقال : إنكم مفتوحٌ عليكم منصورونَ ومصيبونَ فمَن أدرَك ذلكَ منكمْ فليتقِ اللهَ وليأمرْ بالمعروفِ وليَنهَ عن المنكرِ وليصلْ رَحِمَه من كذب علَيَّ مُتعمِّدًا فليتبوأْ مقعدَه من النارِ ومثلُ الذي يُعينُ قومَه على غيرِ الحقِّ كمثلِ بعيرٍ رديٍّ في بئرٍ فهو ينزعُ منها بذَنبِه
أخرجه مسلم (2814)، وأحمد (3802) واللفظ لهأخرجه أحمد (3801) واللفظ له، والبزار (2013) مختصراً، وأبو يعلى (5304) باختلاف يسير.أخرجه أبو يعلى (5057)، والحاكم (2885) باختلاف يسير، وابن حبان (746) مختصراً باختلاف يسير
ما مِنكُم مِن أحَدٍ، إلَّا وقدْ وُكِّلَ به قَرِينُهُ مِنَ الجِنِّ، قالوا: وإيَّاكَ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: وإيَّايَ، إلَّا أنَّ اللَّهَ أعانَنِي عليه فأسْلَمَ، فلا يَأْمُرُنِي إلَّا بخَيْرٍ.
[وفي رواية]: وقدْ وُكِّلَ به قَرِينُهُ مِنَ الجِنِّ وقَرِينُهُ مِنَ المَلائِكَةِ.
الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2814 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري الجِنُّ أجسامٌ ناريَّةٌ قابلةٌ للتَّشكُّلِ بأشكالٍ مُختلفةٍ، وهُم مَخلوقاتٌ غيرُ مَنظورةٍ لنا، وقدْ يُرِيها اللهُ مَن شاءَ مِن خَلْقِه، وهُم مُكلَّفونَ مِثلَنا، منْهم المؤمنونَ والكافرونَ والعُصاةُ، ومنهم الطَّيِّبُ والخَبيثُ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بوُجودِ الجِنِّ مِن حَولِنا، وأنَّ منهم مَن وُكِّلَ بالإنسانِ فلا يُفارِقُه، ويَكيدُ له لِيُوقِعَه في الشُّرورِ والآثامِ، وأنَّه ما مِن أحدٍ مَهما بَلغَ منَ العِبادةِ والعِلمِ ما بَلغَ، إلَّا وقدْ وُكِّلَ به قَرينُه مِنَ الجِنِّ، وهو شَيطانٌ سُلِّطَ عليه ليُغوِيَه، ويُسوِّلَ له ويُشَكِّكَه في الدِّينِ ويُوسوِسَ له؛ لِيَصرِفَه عن الطَّاعةِ، ويُوقِعَه في المعصيةِ، فيَنْبغي الحَذَرُ الشَّديدُ منه.
فسَأله الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم قائلِين: «وإيَّاكَ يا رَسولَ اللهِ؟»، أي: هلِ اللهُ عزَّ وجلَّ قدْ قيَّدَ لكَ أنتَ أيضًا -يا رسولَ اللهِ- قَرينًا مِن الجنِّ مِثلَ باقِي البشَرِ؟ قال: «وَإيَّايَ» يَعني: لِي قَرينٌ مِنَ الجِنِّ كَما لكُلِّ إِنسانٍ قَرينُه مِنَ الجِنِّ؛ وذلكَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بشَرٌ، قال تعالَى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} [الكهف: 110] ، «إلَّا أنَّ اللهَ أَعانَني» على ذلكَ القرينِ وعلى السَّلامةِ مِن شَرِّه ووَساوِسِه، «فأَسلَمَ» -بفتحِ الميمِ- يَعني: صار مُسلِمًا وآمَنَ بدَعوةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورِسالتِه، أو المعنى: استَسْلَمَ وانقادَ، وقدْ ضُبِطَ اللَّفظُ (فأَسْلَمُ) بضَمِّ الميمِ بصِيغةِ المضارعِ، ومعناه: فأسلَمُ أنا منه ومِن مَكرِه ووَسوسَتِه، وأُحفَظُ وأُجارُ مِن شَرِّه وفِتنتِه بعِصمةِ اللهِ تعالَى، فلا يَأمُرُني إلَّا بِخَيرٍ.
وفي روايةٍ أُخرى قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «وَقَد وُكِّلَ به قَرينُه مِنَ الجِنِّ وقَرينُه مِنَ المَلائكةِ»، فَكما أنَّه قُيِّضَ له شَيطانٌ يُغويه ويُضِلُّه ويَأمُرُه بالشَّرِّ، كَذلك قُيِّضَ له مَلَكٌ يُسدِّدُه ويُرْشِدُه، فيكونُ آمِرًا له بالخيرِ ومُلهِمًا له في قَلبِه بالخيرِ.
وفي الحديثِ: حِرصُ الشَّيطانِ على إغواءِ بَني آدَمَ، وأنَّه لا يَنفَكُّ عنِ الإِغواءِ.
وفيه: أنَّ اللهَ قَيَّضَ لِلإنسانِ مَلَكًا يُعينُه ويُرشدُه، في مُقابلَةِ إغواءِ الشَّيطانِ وفِتنَتِه.
وفيه: دَليلٌ عَلى عِصمَةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أنْ يُؤثِّرَ فيه الشَّيطانُ بأَذًى في عَقلِه أو قَلبِه بضُروبِ الوَساوسِ.
[مسند أحمد] (6/ 350) 3801- حدثنا عبد الملك بن عمرو، ومؤمل، قالا: حدثنا سفيان، عن سماك، عن عبد الرحمن، عن عبد الله ، قال: انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبة حمراء.- قال عبد الملك: من أدم- في نحو من أربعين رجلا، فقال: (( إنكم مفتوح عليكم، منصورون، ومصيبون، فمن أدرك ذلك منكم، فليتق الله، وليأمر بالمعروف، ولينه عن المنكر، وليصل رحمه، من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار، ومثل الذي يعين قومه على غير الحق، كمثل بعير ردي في بئر، فهو ينزع منها بذنبه))
[مسند البزار - البحر الزخار] (5/ 381) 2013- حدثنا محمد بن المثنى، قال: نا محمد بن جعفر، قال: نا شعبة، عن سماك، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل بعير أردى في بئر فهو ينزع منها بذنبه))، وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا من هذا الوجه
مسند أبي يعلى الموصلي (9/ 205) 5304- حدثنا أبو خيثمة، حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في قبة من أدم في نحو من أربعين رجلا، فقال: ((إنكم مفتوح عليكم منصورون ومصيبون، فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله، وليأمر بالمعروف، ولينه عن المنكر، وليصل رحمه))
مسند أبي يعلى (8/ 470 ت حسين أسد) :
5057 - حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله قال: اختصم رجلان في سورة، فقال هذا: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال هذا: أقرأني رسول الله، فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبر بذلك.
قال: فتغير وجهه فقال: اقرءوا كما علمتم.
فذكر فيه كلاما ثم قال: فإنما هلك من كان قبلكم باختلافهم على أنبيائهم قال: فقام كل رجل منا وهو لا يقرأ على قراءة صاحبه.
[المستدرك على الصحيحين] (2/ 243) :
2885 - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو، ثنا سعيد بن مسعود، ثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله رضي الله عنه، قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة حم، ورحت إلى المسجد عشية، فجلس إلي رهط، فقلت لرجل من الرهط: اقرأ علي، فإذا هو يقرأ حروفا لا أقرؤها، فقلت له: من أقرأكها؟ قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلقنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا عنده رجل فقلت له: اختلفا في قراءتنا، فإذا وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تغير، ووجد في نفسه، حين ذكرت له الاختلاف، فقال: إنما أهلك من قبلكم الاختلاف ثم أسر إلي علي فقال علي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما علم، فانطلقنا وكل رجل منا يقرأ حروفا لا يقرؤها صاحبه.
[المستدرك على الصحيحين] (2/ 244) :
2886 - حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا علي بن محمد بن أبي الشوارب، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا أبو عوانة، عن عاصم ، فذكر الحديث بإسناده نحوه، قال فيه: فانطلقنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا عنده رجل قال زر: إنهم يعينونه يعني عليا هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة.
صحيح ابن حبان (3/ 21) [[746]] أخبرنا الحسين بن أحمد بن بسطام بالأبلة، قال: حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، قال: حدثنا أبي، عن الأعمش، عن عاصم عن زر عن عبد الله ، قال: سمعت رجلا يقرأ آية أقرأنيها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خلاف ما قرأ، فأتيت النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو يناجي عليا، فذكرت له ذلك، فأقبل علينا علي، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تقرؤوا كما علمتم".