- إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يحبُّ الجَمالَ، إِنَّ الكِبْرَ مَنْ سَفِهَ الحقَّ و غَمِصَ الناسَ

الدلالات الموضوعية:# عقيدة - إثبات صفات الله تعالى# عقيدة - إثبات أسماء الله# رقائق وزهد - الكبر والتواضع# رقائق وزهد - حسن الهدي والسمت
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: أبو ريحانه شمعون بن زيد
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح بمجموع طرقه

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (17207)، والطبراني في ((الأوسط)) (4668)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (7804) بلفظه تامًا.

الشرح والتوضيح

لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن كِبْرٍ قالَ رَجُلٌ: إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أنْ يَكونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا ونَعْلُهُ حَسَنَةً، قالَ: إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ، الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ، وغَمْطُ النَّاسِ.

الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 91 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري الكِبرُ والتَّكبُّرُ والتَّعاظُمُ على النَّاسِ مِنَ الصِّفاتِ التي تَدُلُّ على فَسادِ القُلوبِ، ولذلك حَرَّمَ الشَّرعُ الكِبرَ على الخَلقِ؛ لأنَّه يَعني استِعظامَ الذَّاتِ، ورُؤيةَ قَدرِها فَوقَ قَدرِ الآخَرينَ، ولا يَنبَغي هذا إلَّا لله تَعالَى؛ فهو المُستَحِقُّ له، وكُلُّ مَن سِواه عَبيدٌ له سُبحانَه.

وفي هذا الحديثِ يُوضِّحُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُوءَ عاقِبةِ الكِبرِ، ويُصوِّبُ بعضَ المَفاهيمِ عندَ النَّاسِ المُتعلِّقةِ بحُسنِ الهَيئةِ، فيُخبِرُ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ لا يُدخِلُ أحدًا الجنَّةَ وفي قَلبه وَزنُ ذرَّةٍ منَ الكِبرِ، والذَّرَّةُ هي الغُبارُ الدَّقيقُ الذي يَظهَرُ في الضَّوءِ، أو هي النَّملةُ الصَّغيرةُ، وهو يَدُلُّ على أنَّ أقلَّ القليلِ مِنَ الكِبرِ إذا وُجِدَ في القلبِ كانَ سَببًا لعدَمِ دُخولِ الجنَّةِ، وعَدَمُ دُخولِ الجَنَّةِ هنا إذا كان المرءُ مُسلِمًا مَعناه: أنَّه لا يَدخُلُها ابتِداءً حتَّى يُجازَى على هذا الكِبرِ.

وقد ظَنَّ أحدُ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم أنَّ تَجميلَ الثِّيابِ والمَظهَرِ يَدخُلُ ضِمنَ الكِبرِ الذي يُحذِّرُ منه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسأل الرَّجلُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هل يُعَدُّ حُبُّ الإنسانِ أن يكونَ ذا هَيئةٍ ومَظهَرٍ حَسنٍ منَ الكِبرِ؟ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنَّ اللهَ جَميلٌ يُحِبُّ الجَمالَ»، أي: يُحِبُّ الحَسَنَ منَ الأشياءِ؛ فبيَّنَ أنَّ الهيئةَ الحسنةَ منَ النَّظافةِ والجَمالِ الذي يُحِبُّه اللهُ ولا يُبغِضُه ما دامَ لم يُورِث في القلبِ تَرفُّعًا على النَّاسِ، وإنَّما هو من بَيانِ نِعمةِ اللهِ عليهِ، ثُمَّ أوضَحَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَعنى الكِبرِ المقصودِ هو «بَطَرُ الحقِّ»، أي: رفضُ الحقِّ والبُعدُ عنه تَرفُّعًا وتَجبُّرًا، وأن يَجعَلَ ما جعَلَه اللهُ حقًّا من تَوحيدِه وعِبادتِه باطِلًا، وقيلَ: هو أن يَتجبَّرَ عندَ الحقِّ، فلا يَراه حقًّا، ولا يَقبَلُه، «وغَمْطُ الناسِ»، أيِ: احتِقارُهم وازدِراؤُهم، فمَن كانَ في قلبِه مِثقالُ ذَرَّةٍ من هذا، يُوجِبُ له أن يَجحَدَ الحقَّ الذي يَجبُ عليه أن يُقِرَّ به، وأن يَحتقرَ النَّاسَ، فيَكُونَ ظالمًا لهُم، مُعتديًا عليهم؛ لم يَكُن من أهلِ الجَنَّةِ الدَّاخِلينَ فيها ابتداءً، بَل يَكونُ من أهلِ الوَعيدِ، المُستحِقِّينَ للعذابِ على الكِبرِ.

وفي الحديثِ: النَّهيُ عنِ التَّكبُّرِ ورفَضِ الحقِّ والبُعدِ عنه.

وفيه: مَشروعيَّةُ التَّجمُّلِ بِلُبسِ الثِّيابِ الجَميلةِ، والنِّعالِ الجَميلةِ.

وفيه إثباتُ اسمِ «الجَميلِ» لله سُبحانَه، وأنَّه من أسمائه الحُسنى.

الأصول والأحكام

مسند أحمد (28/ 439) 17207 - حدثنا عصام بن خالد، حدثنا حريز بن عثمان، عن سعيد بن مرثد الرحبي، قال: سمعت عبد الرحمن بن حوشب، يحدث، عن ثوبان بن شهر الأشعري، قال: - سمعت كريب بن أبرهة وهو جالس مع عبد الملك على سريره بدير المران وذكر الكبر - فقال كريب: سمعت أبا ريحانة ، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يدخل شيء من الكبر الجنة فقال قائل: يا نبي الله، إني أحب أن أتجمل بحبلان سوطي، وشسع نعلي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن ذلك ليس بالكبر، إن الله عز وجل جميل يحب الجمال، إنما الكبر من سفه الحق، وغمص الناس بعينيه يعني بالحبلان: سير السوط وشسع النعل

المعجم الأوسط (5/ 60) 4668 - حدثنا أبو زرعة قال: نا سليمان بن عبد الرحمن قال: نا عيسى بن موسى الدمشقي، عن عطاء الخرساني، عن نافع، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من سحب ثيابه لم ينظر الله إليه ، فقال أبو ريحانة : والله، لقد أمرضني ما حدثتنا به، فوالله إني لأحب الجمال حتى إني لأجعله في شراك نعلي، وعلاق سوطي، أفمن الكبر ذلك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده، ولكن الكبر من سفه الحق، وغمص الناس

لم يرو هذا الحديث عن عطاء الخرساني إلا عيسى بن موسى، تفرد به: سليمان بن عبد الرحمن "

شعب الإيمان (10/ 463) 7804 - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا عبد الله بن جعفر النحوي، نا يعقوب بن سفيان، نا أبو اليمان، وعلي بن عياش الحمصيان، قالا: نا حريز بن عثمان، عن سعيد بن مرثد، قال: سمعت عبد الرحمن بن حوشب يحدث، عن ثوبان بن شهر، قال: سمعت كريب بن أبرهة، وهو جالس مع عبد الملك في سطح، وذكروا الكبر، فقال كريب: سمعت أبا ريحانة ، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: " لا يدخل شيء من الكبر الجنة "، قال قائل: يا رسول الله، إني أحب أن أتجمل بعلاق سوطي، وشسع نعلي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن ذلك ليس بالكبر، إن الله جميل يحب الجمال، إنما الكبر من سفه الحق، وغمص الناس بعينيه "، واللفظ لأبي اليمان

أحاديث ذات صلة