- لا تُطْرُونِي كما أَطْرَتِ النَّصارَى ابنَ مريمَ، إِنَّما أنا عَبْدٌ، فَقولوا : عبدُ اللهِ ورسولُهُ
أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (3681) واللفظ له، وأخرجه البخاري (3445) باختلاف يسير
لَا تُطْرُونِي كما أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ؛ فإنَّما أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولوا: عبدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ.
الراوي : عمر بن الخطاب المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3445 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم في هذا الحديثِ يُرشِدُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه ألَّا يُبالِغوا في مَدْحِه، وألَّا يُنزِلوه عنْ مَنزلتِه، فيَقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لا تُطْروني كما أَطْرَتِ النَّصارى ابنَ مريمَ»، والإطراءُ هو: الإفراطُ في المَديحِ ومُجاوَزةُ الحدِّ فيه، وقيل: هو المديحُ بالباطلِ والكذِبُ فيه، والمعنى: لا تَمْدَحوني بالباطلِ وبما ليس لي مِن الصِّفاتِ، كما وصَفَتِ النَّصارى عِيسى ابنَ مَريمَ بما لم يكُنْ فيه، فزعَموا أنَّه ابنُ اللهِ، فكَفَروا بذلك وضلُّوا، وقدْ بيَّنَ اللهُ سُبحانَه في كِتابِه ما كان عليه النَّصارى مِن الغُلوِّ وحَذَّرَهم مِن ذلك، ومنه قولُ اللهِ تعالَى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} [النساء: 171] .
ثمَّ أمَرَهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنْ يَقولوا عنه: إنَّه عبْدُ اللهِ ورَسولُه، وجمَعَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْن وَصْفِه بالعُبوديَّةِ للهِ ووَصْفِه بالرِّسالةِ؛ دَفْعًا للإفراطِ والتَّفريطِ؛ فدَفَعَ الإفراطَ والغُلوَّ فيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بكَونِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عبْدَ اللهِ تعالَى، ودفَعَ التَّقصيرَ والتَّفريطَ في حقِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بتَرْكِ مُتابَعتِه، وعدَمِ الأخْذِ بسُنَّتِه، والسَّيرِ على نَهْجِه الَّذي أرْسَلَه اللهُ به؛ بكَونِه رَسولَ اللهِ عزَّ وجلَّ.
فلا غُلوَّ في حقِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولا قُصورَ، ووَصْفُه ومَدْحُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما فضَّله اللهُ به وشرَّفه؛ حقٌّ واجبٌ على كلِّ مَن بَعَثه اللهُ إليه مِن خَلْقِه.
وفي الحديثِ: تَوجيهُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه للوسَطيَّةِ والاعتدالِ في حقِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفيه: ذِكرُ أهلِ الضَّلالِ بضَلالاتِهم؛ تَحذيرًا مِن الوقوعِ فيما وَقَعوا فيه.
[شرح السنة – للبغوي] (13/ 246) 3681- أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، نا أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد بن بامويه، أنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن بشر البصري، بمكة، نا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله)).
هذا حديث صحيح، أخرجه محمد، عن الحميدي، عن سفيان.
قوله: ((لا تطروني)) الإطراء: مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه، وذلك أن النصارى أفرطوا في مدح عيسى وإطرائه بالباطل، وجعلوه ولدا، فمنعهم النبي صلى الله عليه وسلم من أن يطروه بالباطل.
[صحيح البخاري] (4/ 167) 3445- حدثنا الحميدي حدثنا سفيان قال سمعت الزهري يقول أخبرني عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس سمع عمر رضي الله عنه يقول على المنبر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ((لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده فقولوا: عبد الله ورسوله)).