- أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلَّى به إحدَى صلاتَيِ العَشيِّ وهي العصرُ فصلَّى ركعتَيْن ثمَّ سلَّم فقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وتبِعه أبو بكرٍ وعمرُ وخرج سَرَعانُ النَّاسِ فلحِقه ذو اليدَيْن وأبو بكرٍ وعمرُ مُبتديه فقال : يا رسولَ اللهِ أقصُرتِ الصَّلاةُ أم نسيتَ ؟ فقال : ما قصُرتْ وما نسيتُ، ثمَّ أقبل رسولُ اللهِ وثاب النَّاسُ فصلَّى ركعتَيْن ثمَّ سلَّم ثمَّ سجد سجدتَيِ السَّهوِ
أخرجه البيهقي (3986) واللفظ له، وعبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (16708)، والبغوي في ((معجم الصحابة)) (665) باختلاف يسير.
صَلَّى بنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إحْدَى صَلَاتَيِ العَشِيِّ - قَالَ ابنُ سِيرِينَ: سَمَّاهَا أبو هُرَيْرَةَ ولَكِنْ نَسِيتُ أنَا - قَالَ: فَصَلَّى بنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ إلى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ في المَسْجِدِ، فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأنَّهُ غَضْبَانُ، ووَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى علَى اليُسْرَى، وشَبَّكَ بيْنَ أصَابِعِهِ، ووَضَعَ خَدَّهُ الأيْمَنَ علَى ظَهْرِ كَفِّهِ اليُسْرَى، وخَرَجَتِ السَّرَعَانُ مِن أبْوَابِ المَسْجِدِ، فَقالوا: قَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ وفي القَوْمِ أبو بَكْرٍ وعُمَرُ، فَهَابَا أنْ يُكَلِّمَاهُ، وفي القَوْمِ رَجُلٌ في يَدَيْهِ طُولٌ، يُقَالُ له: ذُو اليَدَيْنِ، قَالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، أنَسِيتَ أمْ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: لَمْ أنْسَ ولَمْ تُقْصَرْ، فَقَالَ: أكما يقولُ ذُو اليَدَيْنِ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى ما تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أوْ أطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وكَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ وسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أوْ أطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وكَبَّرَ، فَرُبَّما سَأَلُوهُ: ثُمَّ سَلَّمَ؟ فيَقولُ: نُبِّئْتُ أنَّ عِمْرَانَ بنَ حُصَيْنٍ قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 482 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (482)، ومسلم (573) الصَّلاةُ عِبادةٌ رُوحيَّةٌ، وفيها يَقِفُ العبدُ بيْن يَدَيْ ربِّه سُبحانه وتعالى، ويَلْزَمُ فيه الخُشوعَ والتَّدبُّرَ وعدَمَ الانشغالِ بأحوالِ الدُّنيا، ولكنَّ الإنسانَ قد يَسْهو فيها، فيَنقُصُ أو يَزيدُ في بَعضِ أفعالِها، وهذا السَّهوُ يَحتاجُ إلى ما يَجْبُرُه، وقد شرَعَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَجدَتَيِ السَّهوِ لمِثلِ ذلك.وفي هذا الحديثِ يَروي أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صلَّى بهم إحدى صَلاتَيِ العَشِيِّ: الظُّهرَ أوِ العصرَ، فصلَّى رَكعتينِ ثُمَّ سلَّمَ، ثُمَّ قام فاتَّكأَ إلى خَشبةٍ مَوضوعةٍ بِعُرضِ المسجدِ، ووضَعَ يَدَه اليُمنَى على اليُسرى وشَبَّكَ بيْن أصابعِه، ووضَعَ خدَّه الأيمنَ على ظَهْرِ كَفِّه اليُسرى، كأنَّه مُغضَبٌ، وكان قد خرَجَ مِن المسجدِ الَّذينَ عادتُهم أنْ يَخرُجوا سَريعًا بعدَ الصَّلاةِ؛ ظَنًّا منهم أنَّ الصَّلاةَ أصبحَتْ رَكعتينِ، وكان أبو بَكرٍ وعُمرُ رَضيَ اللهُ عنهما مِمَّنْ صلَّى خلْفَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولكنَّهما خَشِيَا تَكليمَه في هذا الأمرِ مَهابةً واحترامًا له، فكلَّمَه رجُلٌ يُقالُ له: ذو اليدينِ، فقال له: يا رسولَ الله، أَنَسيتَ أمْ قَصُرَتِ الصَّلاةُ؟ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لم أَنْسَ ولم تُقْصَرْ، وهذا ظنٌّ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه لم يَقَعْ في السَّهوِ، ثُمَّ سَأَلَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المصلِّينَ وَراءهَ: هل حدَثَ أنِّي صلَّيتُ اثنتينِ فقطْ؟ فقالوا: نعمْ، فتَقدَّمَ إلى مَكانِ الإمامِ، فصلَّى رَكعتينِ تَكملةً للأربعةِ المفروضةِ، ثمَّ تَشهَّدَ، ثُمَّ سلَّمَ، ثُمَّ كبَّرَ وسجَدَ لِلسَّهوِ سَجدتينِ ثمَّ سلَّمَ، وتَكونُ السَّجدتانِ جَبْرًا لِلسَّهوِ والنِّسيانِ وجَبْرِ ما فاتَه مِن نَقْصٍ، كما تَكونانِ تَرغيمًا للشَّيطانِ إذا لم يكُنْ نقَصَ شَيئًا في صَلاتِه، فالشَّيطانُ لبَّسَ على المسلِمِ صَلاتَه وتَعرَّضَ لإفسادِها ونَقْصِها، فجَعَلَ اللهُ تعالَى للمُصلِّي طَريقًا إلى جَبْرِ صَلاتِه وتَدارُكِ ما لَبَّسَه عليه، وإرغامِ الشَّيطانِ ورَدِّه خاسئًا مُبعَدًا عن مُرادِه، وكَمَلَت صَلاةُ ابنِ آدَمَ.وفي الحَديثِ: أهمِّيَّةُ سُجودِ السُّهوِ، ومَشروعيَّتُه بعد التَّسليمِ.
التمهيد - ابن عبد البر (1/ 632 ت بشار) :
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قالا: حدثنا علي بن بحر، قال: حدثنا معدي بن سليمان السعدي البصري، قال: حدثني شعيث بن مطير، ومطير حاضر يصدقه بمقالته، قال: يا أبتاه، أخبرتني أن ذا اليدين لقيك بذي خشب، فأخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم إحدى صلاتي العشي، وهي العصر، فصلى ركعتين، ثم سلم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتبعه أبو بكر وعمر، وخرج سرعان الناس، فلحقه ذو اليدين، وأبو بكر وعمر مبتديه، فقال: يا رسول الله، أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال: "ما قصرت الصلاة وما نسيت".
ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بكر وعمر فقال: "ما يقول ذو اليدين؟ " قالا: صدق يا رسول الله.
فرجع رسول الله، وثاب الناس، فصلى ركعتين، ثم سلم، ثم سجد سجدتي السهو.
السنن الكبير للبيهقي (4/ 592 ت التركي) :
3986 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنى، حدثنا أبى ونصر بن على وبندار قالوا: حدثنا معدى بن سليمان، حدثنا شعيث بن مطير، عن أبيه، قال: وأبوه مطير حاضر حين حدثنى بهذا الحديث قال: قال له: يا أبت، حدثتنى أن ذا اليدين لقيك بذى خشب، فحدثك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم إحدى صلاتى العشى، وهى العصر، ركعتين، ثم سلم.
فذكر الحديث وقال فيه: فصلى بهم ركعتين ثم سلم، ثم سجد.
وقد قال بعض الرواة فى حديث أبى هريرة: فقال ذو الشمالين: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أقصرت الصلاة أم نسيت؟ وشيخا الصحيحين البخارى ومسلم
[مسند أحمد] (27/ 263 ط الرسالة) :
16708 - [قال عبد الله بن أحمد]: حدثني نصر بن علي، قال: أخبرني معدي بن سليمان، قال: أتيت مطيرا لأسأله عن حديث ذي اليدين، فأتيته فسألته فإذا هو شيخ كبير لا ينفذ الحديث من الكبر.
فقال ابنه شعيث: بلى يا أبه، حدثتني أن ذا اليدين لقيك بذي خشب، فحدثك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم إحدى صلاتي العشي - وهي العصر - ركعتين ثم سلم، فخرج سرعان الناس، فقال: أقصرت الصلاة؟ وفي القوم أبو بكر وعمر، فقال ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ قال: " ما قصرت الصلاة ولا نسيت " ثم أقبل على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فقال: " ما يقول ذو اليدين؟ " فقالا: صدق يا رسول الله.
فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثاب الناس، وصلى بهم ركعتين ثم سلم، ثم سجد سجدتي السهو.
معجم الصحابة للبغوي (2/ 316) :
665 - حدثني أحمد بن زهير نا علي بن بحر نا معدي بن سليمان السعدي قال: حدثني شعيث بن مطير ومطير حاضر يصدقه بمقالته قال: يا أبتاه أخبرتني أن ذا اليدين لقيك بذي خشب فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم إحدى صلاتي العشي وهي صلاة العصر ثم ذكر الحديث ....
كذا قال ابن زهير.