- قال اللهُ عزَّ و جلَّ : أنا الدَّهْرُ، أُرْسِلُ اللَّيْلَ و النَّهارَ، فإذا شِئْتُ قَبَضْتُهُما
أخرجه أحمد (8232) واللفظ له، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (770)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (305)
قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: يُؤْذِينِي ابنُ آدَمَ؛ يقولُ: يا خَيْبَةَ الدَّهْرِ! فلا يَقُولَنَّ أحَدُكُمْ: يا خَيْبَةَ الدَّهْرِ؛ فإنِّي أنا الدَّهْرُ، أُقَلِّبُ لَيْلَهُ ونَهارَهُ، فإذا شِئْتُ قَبَضْتُهُما.
الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2246 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (4826) باختلاف يسير اللهُ ربُّ السَّمواتِ والأرضِ، وهو خالِقُ المكانِ والزَّمانِ، وهو على كلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، ويَجِبُ أنْ يكونَ له مِن التَّقدِيسِ والتَّعظيمِ في نُفُوسِ الخَلْقِ ما يُعبِّر عن عظيمِ الامتِنانِ له سُبحانَه.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قالَ: «يُؤذِيني ابنُ آدَمَ؛ يقولُ: يا خَيْبَةَ الدَّهرِ!» والمعنى: أنَّ ابنَ آدَمَ يقولُ عندَ النَّوازِلِ والمصائبِ: «يَا خَيْبَةَ الدَّهرِ»، والمرادُ بالدَّهرِ: الزَّمانُ، والزَّمانُ ليْس له القدرةُ على الضَّرِّ أو النَّفعِ، بلْ ذلك كلُّه مِنَ الخالِقِ سُبحانه الَّذي يُجرِي المقاديرَ والأقدارَ، فيكونُ ابنُ آدَمَ بذلك قدْ سَبَّ فاعِلَ النَّوازِلِ والحَوَادِثِ وخالِقَ الكائناتِ، وهو اللهُ سُبحانَه وتَعالَى، «فلا يَقولَنَّ أحدُكم: يا خَيبةَ الدَّهرِ؛ فإنِّي أنا الدَّهرُ؛ أُقَلِّبُ ليلَه ونَهارَه، فإذا شِئتُ قَبَضْتُهما»، أي: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ هو الَّذي يُصرِّفُ ويُدبِّرُ الأمورَ، ويكونُ في الزَّمانِ ما أرادَهُ مِن خَيرٍ أو شرٍّ، وهو الَّذي يُقلِّبُ تَصاريفَ اللَّيلِ والنَّهارِ بِجَرَيانِهما وتَعاقُبِهما، وإنْ شاءَ اللهُ أَوْقَفَ حَركةَ اللَّيلِ والنَّهارِ والأكوانِ، فحَقيقةُ السَّبِّ تَعودُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ؛ فمَن سَبَّ السَّببَ فكأنَّه سبَّ الخالِقَ المسبِّبَ.
وقولُه: «يُؤْذِينِي ابنُ آدَمَ» أي: يُخاطِبُني مِن القولِ بما يَتأذَّى به مَن يَصِحُّ في حَقِّه التَّأذِّي، لا أنَّ اللهَ تعالَى يَتأذَّى؛ لأنَّ التَّأذِّيَ ضَررٌ وألمٌ، واللهُ تعالَى مُنزَّهٌ عن ذلكَ، وهذه تَوسُّعاتٌ يُفهَمُ منها: أنَّ مَن يُعامِلُ اللهَ تعالَى بتلكَ المعامَلاتِ تَعرَّضَ لعِقابِ اللهِ تعالَى، ولمُؤاخذتِه الشَّديدةِ، فلْيَحذَرْ ذلك، ومِن بعضِ الأقوالِ السَّيِّئةِ.
وقولُه: «وأنا الدَّهرُ» قدْ فُسِّرَ بقولِه: «أُقَلِّبُ لَيْلَهُ ونَهارَهُ، فإذا شِئْتُ قَبَضْتُهُما»، فهو سُبحانه خالِقُ الدَّهرِ وما فيه، وقدْ بيَّن أنَّه يُقلِّبُ اللَّيلَ والنَّهارَ، وهُما الدَّهرُ، ولا يُمكِنُ أنْ يكونَ المقلِّبُ (بكسْرِ اللَّامِ) هو المقلَّبَ (بفتْحِها)، وبهذا تَبيَّنَ أنَّه يَمتنِعُ أنْ يكونَ الدَّهرُ في هذا الحديثِ مُرادًا به اللهُ تعالَى.
وفي الحديثِ: النَّهيُ عن سَبِّ الدَّهرِ.
[مسند أحمد] (13/ 536 ط الرسالة) :
8232 – [حدثنا عبد الرزاق بن همام، حدثنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يقل ابن آدم: واخيبة الدهر، إني أنا الدهر، أرسل الليل والنهار، فإذا شئت قبضتهما "
الأدب المفرد - ت عبد الباقي (ص269) :
770 - حدثنا محمد بن عبيد الله قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن أبي بكر بن يحيى الأنصاري، عن أبيه، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يقل أحدكم: يا خيبة الدهر، قال الله عز وجل: أنا الدهر، أرسل الليل والنهار، فإذا شئت قبضتهما.
ولا يقولن للعنب: الكرم، فإن الكرم الرجل المسلم ".
الأسماء والصفات - البيهقي (1/ 378) :
305 - حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي إملاء أنا أبو القاسم ، عبيد الله بن إبراهيم بن بالويه المزكي ، ثنا أحمد بن يوسف السلمي ، ثنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن همام بن منبه ، قال: هذا ما حدثناه أبو هريرة ، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى لا يقل ابن آدم يا خيبة الدهر ، فإني أنا الدهر ، أرسل الليل والنهار ، فإذا شئت قبضتهما قال الشافعي رضي الله عنه في رواية حرملة: تأويله والله أعلم أن العرب كان شأنها تذم الدهر وتسبه عند المصائب التي تنزل بهم من موت ، أو هدم أو تلف أو غير ذلك ، فيقولون إنما يهلكنا الدهر وهو الليل والنهار ، فيقولون: أصابتهم قوارع الدهر ، وأبادهم الدهر ، فيجعلون الليل والنهار اللذان يفعلان ذلك فيذمون الدهر بأنه الذي يفنينا ويفعل بنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا الدهر على أنه يفنيكم والذي يفعل بكم هذه الأشياء ، فإنكم إذا سببتم فاعل هذه الأشياء فإنما تسبون الله تبارك وتعالى ، فإن الله عز وجل فاعل هذه الأشياء.