انتهيتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ وهوَ يخطبُ ، فقُلتُ : يا رَسولَ اللهِ ! رجلٌ غَريبٌ جاء يسألُ عن دِينِه ، لا يَدري ما دِينُه ، فأقبل إليَّ وترَكَ خُطبتَه .
فأُتِيَ بكُرسيٍّ خِلْتُ قوائمَه حَديدًا ، فقعَد عليهِ ، فجعل يُعلِّمُني ممَّا علَّمَه اللهُ ، ثمَّ أتى خُطبتَه فأتمَّ آخِرَها
أخرجه مسلم (876)، والنسائي (5377)، وأحمد (20753) واللفظ لهم.
انْتَهَيْتُ إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وَهو يَخْطُبُ، قالَ: فَقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، رَجُلٌ غَرِيبٌ، جَاءَ يَسْأَلُ عن دِينِهِ، لا يَدْرِي ما دِينُهُ، قالَ: فأقْبَلَ عَلَيَّ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وَتَرَكَ خُطْبَتَهُ حتَّى انْتَهَى إلَيَّ، فَأُتِيَ بكُرْسِيٍّ، حَسِبْتُ قَوَائِمَهُ حَدِيدًا، قالَ: فَقَعَدَ عليه رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وَجَعَلَ يُعَلِّمُنِي ممَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ، ثُمَّ أَتَى خُطْبَتَهُ، فأتَمَّ آخِرَهَا.
الراوي : أبو رفاعة العدوي المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 876 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يُراعي أحوالَ النَّاسِ وظُروفَهُم، ويُيسِّرُ عليهِم؛ فقدْ كان رَفيقًا بالمسلمين، مُشفِقًا عليهم، خافضًا جَناحَه لهم.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي أبو رِفاعةَ العَدويُّ رَضِي اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كانَ يَخطُبُ بالنَّاسِ يومًا، فجاءَ إليه أبو رِفاعةَ رَضِي اللهُ عنه، فقالَ: «يا رسولَ اللهِ، رجلٌ غريبٌ»، والغريبُ هو: البَعيدُ عن وَطنِهِ، «جاءَ يَسألُ عن دِينِه»، أي: عن أُمورِ الإسلامِ وشَرائعِه، «ولا يَدري ما دِينُه»؛ وذلكَ لأنَّه لم يُعلِّمْه أحدٌ، فأقبَلَ علَيهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وترَكَ خُطبتَه، ثمَّ مَشَى حتَّى انتَهى إلى أبي رِفاعةَ رَضِي اللهُ عنه، فجاءَه الصَّحابَةُ بكُرسيٍّ ظنَّ أبو رِفاعةَ أنَّ قَوائمَهُ مِن حَديدٍ، فقَعَدَ علَيهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم؛ وذلكَ حتَّى يَراهُ الصَّحابةُ فيَتعلَّموا منه، وبَدَأ يُعلِّمُ أبا رِفاعةَ رَضِي اللهُ عنه مِن أُمورِ الإسلامِ الَّتي يَحتاجُها، ثمَّ بعْدَ أنِ انتَهى مِن تَعليمِه، رجَعَ إلى مَكانِه وأكمَلَ خُطبتَه إلى آخِرَها.
قيل: إنَّما ترَكَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم الخُطبةَ وأقبَلَ على الرَّجلِ يُعلِّمُه؛ لتَعيُّنِه عليه في الحالِ، ولخوْفِ الفوْتِ، ولأنَّه لا يُناقِضُ ما كان فيه مِن الخُطبةِ، ومَشْيُه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وقُربُه منه في تلك الحالِ مُبادرةٌ لاغتنامِ الفرصةِ، وإظهارِ الاهتمامِ بشَأنِ السَّائلِ.
وفي الحَديثِ: تَواضُعُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم.
وفيه: تَلطُّفُ السَّائلِ، وحسْنُ عَرضِ سُؤالِه.