أنَّ زيدَ بنَ ثابتٍ قال : فقَدتُ آيةً من سورةٍ كنتُ أسمعُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يقرَؤها : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوْا مَا عَاهَدُوْا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ [ الأحزاب : 23 ] فالتَمستُها فوجدتُها مع خُزيمةَ بنِ ثابتٍ أو أبي خُزيمةَ فألحقتُها في سورتِها .
قال الزهريُّ : فاختَلفوا يومئذٍ في التابوتِ والتَّابوهِ ، فقال القُرَشيُّونَ : التابوتُ وقال زيدٌ : التَّابوهُ ، فرُفِعَ اختلافُهُم إلى عثمانَ فقال : اكتُبوه التابوتَ ، فإنَّهُ نزل بلِسانِ قُرَيشٍ ، قال الزُّهريُّ : فأخبرَني عبدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عتبةَ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ كرِهَ لِزيدِ بنِ ثابتٍ نَسْخَ المصاحِفِ ، وقال : يا مَعشرَ المسلمين ، أُعزَلُ عن نَسْخِ كتابةِ المصاحِفِ ، ويَتولَّاها رجلٌ ، واللهِ لقَد أسلمتُ وإنَّهُ لَفي صُلبِ رجلٍ كافرٍ يريدُ زيدَ بنَ ثابتٍ ولذلك قالَ عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ : يا أهلَ القُرآنِ اكتُموا المصاحِفَ الَّتي عندَكم وغُلُّوها ، فإنَّ اللهَ يقولُ : وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [ آل عمران : 161 ] فالقَوْا اللَّهَ بالمصاحفِ ، قال الزهريُّ : فبلَغَني أنَّ ذلكَ كرِهَه مِن مقالةِ ابنِ مسعودٍ رِجالٌ من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
أخرجه البخاري (4049)، وأحمد (21640)، والطيالسي (610)، وأبو يعلى (92) واللفظ لهم جميعا.
لَمَّا نَسَخْنَا الصُّحُفَ في المَصَاحِفِ، فقَدْتُ آيَةً مِن سُورَةِ الأحْزَابِ، كُنْتُ كَثِيرًا أسْمَعُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقْرَؤُهَا، لَمْ أجِدْهَا مع أحَدٍ إلَّا مع خُزَيْمَةَ الأنْصَارِيِّ الذي جَعَلَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 23] .
الراوي : زيد بن ثابت المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4784 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه عبد الله بن أحمد في ((زيادات المسند)) (21640)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (2358)، والبيهقي (2408)، باختلاف يسير.
أَمَر الخليفةُ أبو بَكرٍ الصِّديقُ رضِيَ اللهُ عنه بِجَمْعِ القرآنِ الكريمِ في مُصْحَفٍ واحدٍ، وكان أبرَزُ مَن تولَّى هذا الأمرَ هو زَيْدَ بنَ ثَابِتٍ رضِيَ اللهُ عنه، وكان يَجمَعُ القرآنَ الذي كُتِب على الجُلُودِ وغيرِها مِمَّا كان يُكْتَبُ عليه في عَهْدِهم، ويَجمَعُه أيضًا مِن صُدورِ الرِّجالِ وحِفْظِهم.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ زيدُ بنُ ثابتٍ رضِيَ اللهُ عنه أنَّهم لمَّا نَسَخُوا المَصَاحِفَ بَقِيَتْ آيةٌ هي قَولُ اللهِ تعالَى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 23] ، وكان زَيْدٌ رضِيَ اللهُ عنه كثيرًا ما يَسمَعُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقْرَؤُها، ولَكِنَّه لم يَجِدْها مَكتوبةً عندَ أحدٍ -وكان يَجْمَع بيْنَ المكتوبِ والمَحفوظِ للاستِيثَاق- إلَّا مع خُزَيْمَةَ بنِ ثابتٍ الأَنْصَارِيِّ رضِيَ اللهُ عنه، وهو الصَّحَابِيُّ الذي جَعَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَهادتَه تَعْدِل شهادةَ رَجُلَيْن.
وسَبَبُ كَونِ شَهادتِه بشَهادتينِ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَلَّم رجلًا في شيٍء فأنكره، فقال خُزَيمةُ: أنا أشهَدُ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أتشهَدُ ولم تُستشهَدْ؟ فقال: نحن نُصَدِّقُك على خَبَرِ السَّماءِ، فكيف بهذا؟ فأمضى شهادتَه وجَعَلها بشهادتينِ، وقال له: لا تَعُدْ.
وهذا من خصائِصِه رضِيَ اللهُ عنه.
وأصلُ الحديثِ عند أبي داودَ والنَّسائيِّ.