إنَّ العَبدَ ليَعملُ البُرهةَ بعمَلِ أَهْلِ النَّارِ، ثمَّ تَعرضُ لَهُ الجادَّةُ من جوادِّ الجنَّةِ فيعمَلُ بِها حتَّى يموتَ علَيها، وذلِكَ لما كُتِبَ، وإنَّ الرَّجلَ ليعمَلُ بعملِ أَهْلِ الجنَّةِ البُرهةَ مِن دَهْرِهِ، ثمَّ تَعرضُ لَهُ الجادَّةُ مِن جوادِّ النَّارِ فيعملُ بِها حتَّى يموتَ علَيها، وذلِكَ لما كُتِبَ عليهِ .

الدلالات الموضوعية:# إيمان - العبرة بالخواتيم# قدر - خلق الإنسان وكتابة رزقه وأجله ...# قدر - العمل بالخواتيم# قدر - كتاب أهل الجنة وأهل النار
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: العرس بن عميرة الكندي
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

الإيمانُ بالقَدَرِ مِن أُصولِ الإيمانِ التي لا يَتِمُّ إيمانُ العَبدِ إلَّا بها، وقد قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَّا سَألَه جِبريلُ عليه السَّلامُ عنِ الإيمانِ: أن تُؤمِنَ باللهِ ومَلائِكَتِه وكُتُبِه ورُسُلِه واليَومِ الآخِرِ، وتُؤمِنَ بالقَدَرِ خَيرِه وشَرِّه.

وقد جاءَ بَيانُ مَفهومِ الإيمانِ بالقَدَرِ في الكِتابِ والسُّنَّةِ أتَمَّ البَيانِ، وأنَّه يَتَضَمَّنُ عِلمَ اللهِ وقُدرتَه ومَشيئَتَه وخَلقَه، وأنَّ اللَّهَ تعالى قد قَدَّرَ مَقاديرَ الخَلائِقِ وأعمالَهم، وكَتَبَ ما هم صائِرونَ إليه قَبلَ خَلقِ السَّمَواتِ والأرضِ؛ فمِنهم مَن يَعمَلُ بعَمَلِ أهلِ النَّارِ وهو مِن أهلِ الجَنَّةِ، ومِنهم مَن يَعمَلُ بعَمَلِ أهلِ الجَنَّةِ وهو مِن أهلِ النَّارِ؛ ولِهذا يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ العَبدَ، أي: مِن عِبادِ اللهِ، ليَعمَلُ البُرهةَ، وهيَ الزَّمَنُ الطَّويلُ، بعَمَلِ أهلِ النَّارِ، أي: مِنَ المَعاصي والموبِقاتِ، ثُمَّ تَعرِضُ له الجادَّةُ، وهيَ مُعظَمُ الطَّريقِ، مِن جَوادِّ الجَنَّةِ، أي: مِن طُرُقِ الجَنَّةِ، والمَعنى: يَظهَرُ له طَريقُ الخَيرِ والاستِقامةِ الموصِلةُ إلى الجَنَّةِ، فيَعمَلُ بها، أي: يَعمَلُ بعَمَلِ أهلِ الجَنَّةِ مِنَ الطَّاعاتِ حتَّى يَموتَ عليها، أي: يَموتَ على فِعلِ الطَّاعاتِ؛ وذلك لِما كُتِبَ، أي: لِما سَبَقَ في عِلمِ اللهِ وكَتَبَه سُبحانَه أنَّ هذا الرَّجُلَ يَكونُ مِن أهلِ الجَنَّةِ؛ لعِلمِه سُبحانَه أنَّ هذا العَبدَ سَيَعمَلُ بقُدرَتِه واختيارِه ذلك في آخِرِ عُمرِه.

وإنَّ الرَّجُلَ ليَعمَلُ بعَمَلِ أهلِ الجَنَّةِ البُرهةَ مِن دَهرِه، أي: الزَّمَنَ الطَّويلَ، ثُمَّ تَعرِضُ له الجادَّةُ مِن جَوادِّ النَّارِ، أي: مِن طُرُقِ النَّارِ، والمَعنى: يَظهَرُ له طَريقُ الشَّرِّ والغَوايةِ، فيَعمَلُ بها، أي: يَعمَلُ بعَمَلِ أهلِ النَّارِ حتَّى يَموتَ عليها، أي: على فِعلِ المَعاصي؛ وذلك لِما كُتِبَ عليه، أي: لما سَبَقَ في عِلمِ اللهِ وكَتَبَه سُبحانَه أنَّ هذا الرَّجُلَ يَكونُ مِن أهلِ النَّارِ؛ لعِلمِه سُبحانَه أنَّ هذا العَبدَ سيَعمَلُ بقُدرَتِه واختيارِه ذلك في آخِرِ عُمرِه.

وفي الحَديثِ إثباتُ القَدَرِ.

وفيه بَيانُ عِلمِ اللهِ وكِتابَتِه لأهلِ النَّارِ وأهلِ الجَنَّةِ.

وفيه بَيانُ أنَّ الأعمالَ بالخَواتيمِ.

وفيه أنَّ العَبدَ لا يَدري ماذا كُتِبَ له؛ ولِذلك أُمِرَ بالسَّعيِ لتَحصيلِ ما يَنفعُه.

وفيه الحَذَرُ مِن سوءِ الخاتِمة .

أحاديث ذات صلة