عن ابنَ عبَّاسٍ قال لم يؤمر بِها أكثرُ النَّاسِ آيةَ الإذنِ وإنِّي لآمرُ جاريتي هذِه تستأذنُ عليَّ

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة النور# استئذان - الاستئذان في العورات الثلاث
المصدر: الآداب الشرعية
الراوي: [عبيدالله بن أبي يزيد]
المحدث: ابن مفلح
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (5191) بلفظه، وابن أبي شيبة (17611) بلفظ مقارب، والبيهقي (13686)، والضياء في ((المختارة)) (158) كلاهما بنحوه.

الشرح والتوضيح

عن ابنِ عباسٍ قال: لم يؤمر بها أكثرُ الناسِ آيةُ الإذنِ، وإني لأمرُ جاريتي هذه تستأذِنُ عليَّ.

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 5191 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح موقوفا الاستِئْذانُ عندَ دخولِ البيوتِ من الآدابِ المهمَّةِ في الإسلامِ؛ وذلك للتَّحرُّزِ مِنَ الاطِّلاعِ على العَوْراتِ وما لا يَنبَغي رؤيتُه، مع حِفظِ هيئاتِ النَّاسِ وللتَّعريفِ بالدَّاخلِ، ومنحِ الإذنِ بالدُّخولِ أو عدَمِه.

وفي هذا الحديثِ يَقولُ ابنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "لَم يُؤمَرْ" وفي لفظ: لَم يُؤمِنْ، أي: لَم يَعمَلْ "بها أكثَرُ النَّاسِ"، فلَم يُطبِّقوها كما يَنبَغي، أو لم يَعْمَلوا بها؛ يَعْني "آيَةَ الإذنِ"، وهي قولُه تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ} [النور: 58] ؛ الآيَةَ، والأمرُ بالاستِئْذانِ في هذه الآيةِ للخدَمِ وللأولادِ الصِّغارِ الَّذينَ لم يَبلُغوا الحلُمَ في الأوقاتِ المذكورةِ في الآيةِ، وأمَّا غيرُهم مِن الكبارِ والأجانبِ فإنَّهم يَستَأذِنون في جميعِ الأوقاتِ.

وقولُ ابنِ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "وإنِّي لآمُرُ"، أي: أطلُبُ على سَبيلِ الحَتْمِ والإلزامِ مِن "جاريتي"، أي: أمَتي، "هذه" الَّتي ترَونَها "أن تَستَأذِنَ عليَّ" عندَ الدُّخولِ عليَّ، والجاريةُ هي الخادِمَةُ، أو الطِّفلةُ الصَّغيرةُ، فلا تَدخُلُ بدونِ إذني، ولو كان هناك أبوابٌ أو سُتورٌ، ولا شكَّ أنَّ هذا أكمَلُ وأحوَطُ، فيَستَأذِنُ الخادِمُ والصَّبيُّ بالكلامِ بحَيثُ يُعرَفُ؛ حتَّى يُنتَبَهَ له؛ فيُطبِّقُ ابنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما الآيةَ كما ينبَغي.

وقَد فسَّرَت بعضُ الرِّواياتِ كيف أنَّ النَّاسَ لم يُطبِّقوا هذه الآيةَ؛ وذلك أنَّ النَّاسَ كانوا في أوَّلِ الأمرِ وليس في البيوتِ سُتورٌ، فطُلِب منهُم الاستِئْذانُ فاستَأذَنوا، وبعدَ ذلك كَثُرَتِ السُّتورُ، فكان كثيرٌ مِن النَّاسِ يظُنُّ أنَّه لا يُحتاجُ إلى الإذنِ؛ لأنَّ هناك سُتورًا لا يتَجاوَزُها الدَّاخِلون، فلا يقَعون على شيءٍ مِن العوراتِ، فظَنُّوا أنَّه لا حاجةَ إلى الإذنِ لِنُدرةِ الاطِّلاعِ على العوراتِ، بخلافِ أوَّلِ الأمرِ فقد كان النَّاسُ فُقراءَ، وليس في البيوتِ سُتورٌ أو أبوابٌ؛ لذلك كان النَّاسُ يُؤمَرون به، وهذا فَهْمٌ غيرُ صحيحٍ؛ لأنَّ الاستئذانَ مَطلوبٌ على كلِّ حالٍ.

وفي بعضِ الألفاظِ الَّتي ورَدَت أنَّه "لم يُؤمِنْ بها"، يَعْني: لم يَعمَلْ بها "كثيرٌ مِن النَّاسِ"؛ ممَّا يُبيِّنُ أنَّ العمَلَ مِن الإيمانِ، وأنَّه داخلٌ في الإيمانِ.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (4/ 349 ت محيي الدين عبد الحميد) :

5191 - حدثنا ابن السرح، قال: حدثنا ح وحدثنا ابن الصباح بن سفيان، وابن عبدة، وهذا حديثه قالا: أخبرنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، سمع ابن عباس ، يقول: لم يؤمر بها أكثر الناس آية الإذن، وإني ‌لآمر ‌جاريتي ‌هذه ‌تستأذن ‌علي قال أبو داود: وكذلك رواه عطاء، عن ابن عباس يأمر به

مصنف ابن أبي شيبة (4/ 43 ت الحوت) :

17611 - حدثنا أبو بكر قال: نا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي يزيد، سمع ابن عباس ، يقول: إنه لم يؤمر بها أكثر الناس الإذن، وإني آمر جاريتي ‌أن ‌تستأذن ‌علي

السنن الكبير للبيهقي (14/ 59 ت التركي) :

13686 - وأخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا أبو منصور، حدثنا أحمد، حدثنا سعيد، حدثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبى يزيد، سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول: ‌آية ‌لم ‌يؤمن ‌بها ‌أكثر ‌الناس؛ آية ‌الإذن، وإنى آمر هذه -جارية له قصيرة قائمة على رأسه- أن تستأذن على.

[الأحاديث المختارة] (11/ 172) :

158 - أخبرنا أبو المجد زاهر بن أحمد بن حامد الثقفي - أن الأديب أبا عبد الله الحسين بن عبد الملك الخلال أخبرهم، أبنا أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن بن بندار الرازي المقرئ، أبنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن علي بن فراس، ثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم الديبلي، ثنا أبو عبيد الله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، ثنا سفيان - هو ابن عيينة - عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: سمعت ابن عباس يقول: إنه ‌لن ‌يؤمن ‌بها ‌أكثر ‌الناس ‌آية ‌الإذن: {ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم}، ثم قال: إني لآمر هذه الجارية - له - يستأذن علي - جارية بيضاء قصيرة.

رواه النسائي عن أحمد بن السرح، وابن الصباح، وأحمد بن عبدة، كلهم عن سفيان.

أحاديث ذات صلة