لعن رسولُ اللهِ آكلَ الرِّبا ، وموكلَه ، وشاهدَه ، وكاتبَه ، والواشمةَ والمستوشمةَ ، ومانعَ الصدقةِ ، والمحلِّلَ والمحلَّلَ له
أخرجه النسائي(5103)، وأحمد (1364) بنحوه، والبزار (823) مختصرا.
رَأَيْتُ أبِي اشْتَرَى عَبْدًا حَجَّامًا، فَسَأَلْتُهُ فَقالَ: نَهَى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ثَمَنِ الكَلْبِ وثَمَنِ الدَّمِ، ونَهَى عَنِ الوَاشِمَةِ والمَوْشُومَةِ، وآكِلِ الرِّبَا ومُوكِلِهِ، ولَعَنَ المُصَوِّرَ.
الراوي : وهب بن عبدالله السوائي أبو جحيفة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2086 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (18756)، وابن حبان (5852)، وأبو يعلى (890) باختلاف يسير.
أحلَّ اللهُ سُبحانَه لعِبادِهِ الطَّيِّباتِ، وحرَّمَ عليهِمُ الخَبائِثَ مِن كُلِّ شيءٍ؛ مِنَ المَطْعَمِ والمَشْرَبِ، والمَكْسَبِ والتِّجارةِ، وغيرِ ذلك، كما حَثَّ الشَّرْعُ المسلِمَ على أنْ يكونَ كَريمَ النَّفْسِ مُتْرَفِعًا عَنِ الدَّنايا.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عَونُ بنُ أبي جُحَيفةَ أنَّ أباهُ أبا جُحَيفةَ وَهْبَ بنَ عبدِ اللهِ السُّوائيَّ رَضيَ اللهُ عنه اشْتَرى عبدًا كانَ يَعمَلُ حِجَّامًا، فأمَرَه بكَسْرِ الآلةِ الَّتي كانَ يَحجِمُ بها، كما في رِوايةٍ عندَ البُخاريِّ، فسَأَلَه ابنُه عن سَببِ كَسْرِه لآلةِ الحَجَّامِ، فأخْبَرَه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدْ نَهى عن ثَمَن الكَلبِ، أي: عَن بَيعِ الكَلبِ، وأخْذِ ثَمنِه، وما تمَّ كَسْبُهُ مِن ذلك فهو مالٌ غيرُ طَيِّبٍ؛ لأنَّ الكلبَ مَنْهِيٌّ عَنِ اقتنائِهِ وتَربيتِهِ.
وقيل: إنَّه يُستثنَى مِن ذلك كَلْبُ الحِراسةِ والصَّيدِ؛ لأنَّه ذو مَنفَعةٍ، كما في رِوايةِ الدَّارقُطْنيِّ مِن حَديثِ أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه: «إلَّا الكَلْبَ الضارِيَ»، وفي رِوايةِ التِّرمذيِّ: «إلَّا كَلْبَ الصَّيدِ».
وكذا نَهى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ثَمَنِ الدَّمِ، أي: ثَمَنِ إخراجِ الَّدمِ، ويُقصَدُ بها أُجرةُ الحِجامةِ.
والحِجامةُ: هي إخراجُ الدَّمِ الفاسِدِ أو الزَّائِدِ في الجِسمِ بطَريقةٍ مَخصوصةٍ.
وقدِ احتجَمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأعْطى الحَجَّامَ أجْرَه، كما في الصَّحيحَينِ مِن حَديثِ ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، ولو كان إعطاءُ الحجَّامِ أُجْرَةً حَرامًا لَمَا احْتَجَمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وَلَمَا أعْطى الحَجَّامَ أُجرةً، فحُمِلت أحاديثُ النَّهيِ عن كَسْبِ الحجَّامِ والتَّصريحِ بأنَّه خَبيثٌ على التَّنْزِيهِ والتَّرَفُّعِ عن دَنيءِ الأكْسابِ، والحَثِّ على مَكارمِ الأخلاقِ، ومَعالي الأُمورِ.
أو يَحتمِلُ أنْ يكونَ النَّهيُ كان في بَدْءِ الإسلامِ، ثمَّ نُسِخَ ذلك؛ فلَمَّا أَعْطى الحَجَّامَ أجْرَه، كان ناسخًا لِمَا تقدَّمَه.
ونَهى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن الواشِمةِ والمَوشومةِ، أي: فِعْلِهما، والوَشْمُ: غَرزُ جِلدةِ البَشَرةِ بالإِبرةِ، وحَشْوُها بالكُحلِ، فيَسوَدُّ ذلك المَوضِعُ، أو يَزرَقُّ، أو يَخضَرُّ، وتَظهَرُ فيه أشكالٌ وألوانٌ مُخالِفةٌ للَونِ البَدَنِ، وكانوا يَرَون أنَّ ذلِك مِن التَّجميلِ.
والواشمةُ: هي المرأةُ التي تَصنَعُ الوَشمَ، بأُجْرةٍ أو بدُونِ أُجْرةٍ.
والمَوشومةُ: هي مَن يُوضَعُ عليها الوَشمُ.
وإنَّما نَهى عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لأنَّه مِن فِعلِ الفُسَّاقِ والجُهَّالِ، ولأنَّه تَغييرٌ لخلْقِ اللهِ.
ونَهى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن التَّعامُل بالرِّبا، ومَنَعَه على الطَّرفَين مَعًا؛ فمَنَعَ آخِذَ الرِّبا أنْ يَأخُذَه مِن غيرِه، ومَنَع مُعْطي الرِّبا أنْ يَدفَعَه ويُعطيَه لِغَيرِه.
والرِّبا هو التَّعامُلُ بيْنَ النَّاسِ بالزِّيادةِ على أصْلِ الدُّيونِ والإقْراضِ، سواءٌ كان رِبا الزِّيادةِ والفَضْلِ، أو رِبا التَّأْجيلِ والنَّسيئَةِ.
والنَّهيُ هنا عن أخْذِ الرِّبا وإعطائِه وإنْ لَمْ يَأكُلْ منه، وإنَّما خُصَّ الأكلُ بالذِّكرِ؛ لأنَّ الَّذين نَزَلَ فيهم النَّهيُ كانت طُعمَتُهُم مِن الرِّبا، أو لأنَّه أعظَمُ أنواعِ الانتفاعِ، والأغلبُ والأعظمُ.
ولَعَنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المُصَوِّرَ، ولكِنْ لَيسَ كُلَّ مُصَوِّرٍ، بل المُرادُ: مَن صَوَّرَ ما به رُوحٌ.
وقيل: هم النَّحَّاتونَ الذين يَصْنَعونَ ويَنْحِتون التَّماثيلَ التي تُضاهي خَلْقَ اللهِ، وقيل: هم مَنْ يَصْنَعونَ الأصْنامَ للعِبادَةِ.
سنن النسائي (8/ 147) :
5103 - أخبرني زياد بن أيوب قال: حدثنا هشيم قال: أنبأنا حصين ومغيرة وابن عون ، عن الشعبي، عن الحارث ، عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا وموكله وكاتبه، ومانع الصدقة، وكان ينهى عن النوح.
أرسله ابن عون وعطاء بن السائب.
[مسند أحمد] (2/ 462 ط الرسالة) :
1364 - حدثنا أبو سعيد، حدثنا هشيم، حدثنا حصين بن عبد الرحمن، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه، والمحل والمحلل له، والواشمة والمستوشمة، ومانع الصدقة، ونهى عن النوح.
[مسند البزار - البحر الزخار] (3/ 64) :
823 - حدثنا أبو كريب، قال: نا أبو معاوية، عن إسماعيل، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي ، قال: لعن آكل الربا وموكله " ثم ذكر نحوه قال البزار: وإنما أدخل هذا في المسند لأنه قال: لعن