كان في بني إسرائيلَ امرأةٌ قصيرةٌ ، فصنَعَتْ رِجلَينِ من خشبٍ ، فكانت تسيرُ بين امرأتَينِ قصيرَتَينِ ، و اتخَذتْ خاتمًا من ذهبٍ ، و حَشَتْ تحت فَصِّه أطْيبَ الطِّيبِ ، المسكَ ، فكانت إذا مرَّتْ بالمجلسِ حرَّكَتْه فنفخ ريحُه و في روايةٍ ) : و جعلَتْ له غَلْقًا فإذا مرَّتْ بالملإِ أو بالمجلسِ قالت به ففتَحَتْه ، ففاح ريحُه
أخرجه أحمد (11364) واللفظ له، وأخرجه مسلم (2252) بلفظ مقارب. والرواية أخرجها أحمد (11426) واللفظ له، وابن خزيمة (1699)، وابن حبان (5591) باختلاف يسير
كانَتِ امْرَأَةٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ قَصِيرَةٌ تَمْشِي مع امْرَأَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، فاتَّخَذَتْ رِجْلَيْنِ مِن خَشَبٍ، وخاتَمًا مِن ذَهَبٍ مُغْلَقٌ مُطْبَقٌ، ثُمَّ حَشَتْهُ مِسْكًا، وهو أطْيَبُ الطِّيبِ، فَمَرَّتْ بيْنَ المَرْأَتَيْنِ، فَلَمْ يَعْرِفُوها، فقالَتْ بيَدِها هَكَذا، ونَفَضَ شُعْبَةُ يَدَهُ.
الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2252 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري فِتنةُ النِّساءُ أعظَمُ الفِتنِ مَخافةً على العبادِ، وقدْ زُيِّن للنَّاسِ حُبُّ الشَّهواتِ، وقُدِّمَت شَهوةُ النِّساءِ على جَميعِ الشَّهواتِ؛ لأنَّ المِحنةَ بهنَّ أعظَمُ المِحنَ على قَدْرِ الفِتنةِ بهنَّ، فيَنْبغي للمؤمنِ الاعتصامُ باللهِ، والرَّغبةُ إليه في النَّجاةِ مِن فِتنتِهنَّ، والسَّلامةِ مِن شَرِّهنَّ.
وفي هذا الحديثِ يَحكي النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ امْرأةً قَصيرةً مِن بني إسرائيلَ كانت تَمشي معَ امرأتَينِ طوِيلتَينِ، والمرادُ: أنَّها إذا مَشتْ معَ صاحبِتَيْها الطَّويلتينِ بانَ قِصرُها، فلَبِستْ في قدَمَيها رِجلَينِ مُزوَّرتينِ من خَشبٍ، أو اتَّخذتْ كعبَينِ طَويلينِ عاليَينِ لنَعلَيْها، فكأنَّهما لطُولِهما رِجلانِ؛ وذلِك حتَّى تكونَ طويلةً مِثلَهما؛ فلا يَتفاضلانِ ولا يَتميَّزانِ ولا يَتباهيانِ عَلَيها، واتَّخَذت خاتمًا مِن ذَهبٍ، وجَعَلَت هذا الخاتمَ مُغلَقًا مُطْبَقًا، أي: جعَلَتْ له غَلَقًا، والمطْبَقُ هو الَّذي دَاخلُه فارغٌ، ثمَّ وَضَعَتْ داخلَ الخاتمِ مِسْكًا وأحكَمتْهُ وأغلَقتْ عليهِ، والمسكُ أفضلُ الطِّيبِ وأطيبُه وأحسَنُه، وحَقيقةُ المِسكِ دمٌ يَجتمِعُ في سُرَّةِ الغَزالِ إلى وَقتٍ مَعلومٍ مِن السَّنةِ، وعندَ حُصولِه تَمرَض الظِّباءُ، فيَتساقطُ منها فيُؤخَذ ويُستعمَلُ طِيبًا.
فمَرَّت تلكَ المرأةُ بيْن المرأتينِ الطَّويلتينِ وهي لابسةٌ للرِّجْلِ الخشبِ والخاتمِ، فلم يَعرِفاها؛ لأنَّها غيَّرتْ هيئتَها وطال جِسمُها بالرِّجلَينِ المزوَّرتَينِ، «فقالتْ بِيدِها هَكذا»، أي: وعندَ مُرورِها عليهنَّ أشارتْ بيَدِها الَّتي فيها الخاتمُ المحشُوُّ مِسكًا وحرَّكتْها بعْدَ أنْ فَتَحَتْه، ففاحَ ريحُ المسكِ، وكأنَّها تَتفاضَلُ عليهِما، قال الرَّاوي -وهو أبو أُسامةَ حمَّادُ بنُ أُسامةَ-: «ونَفَضَ شُعبةُ يدَه»، أي: حَاكى شُعبةُ حرَكةَ اليدِ كما فعَلَت المرأةُ.
وفي روايةٍ لأحمدَ: «فكانتْ إذا مرَّتْ بالمجلسِ حَرَّكتْه، فنَفَخَ رِيحُه»، أي: إذا مرت بمجالِسِ النَّاسِ والرِّجالِ تَعمَّدتْ تَحريكَ الخاتمِ ليَفوحَ رِيحُه، فيَشَمَّه الناسُ، فتَنجذِبَ الأنظارُ إليها، كأنَّها تَتفاخَرُ على قَرِينتَيها اللَّتين معها.
ولهذا الحَديثِ رِوايةٌ أخرى أطولُ مِن هذِه، أخرَجَها أحمدُ في مُسنَدِه، وفي أوَّلِها التَّحذيرُ مِن فِتنة الدُّنيا وفِتنة النِّساءِ خاصَّةً، وفيها قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنَّ الدُّنيا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فاتَّقوها واتَّقوا النِّساءَ»، أي: فاحْذُروا الدُّنيا وخافوا الوقوعَ في فِتنتِها، ومِن أشدِّ فِتنِها النِّساءُ، فاحْذَروا فِتنةَ النِّساءِ خاصَّةً، واحذَروا أنْ تَميلوا إلى النِّساءِ بالحَرامِ، أو تَنْساقُوا وراءَ النِّساءِ وفِتنَتِهنَّ، ثمَّ ذَكَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قِصَّةَ النِّسوةِ الثَّلاثِ، وكيف تَفنَّنتْ إحداهنَّ في إظهارِ مَفاتنِها وإغواءِ النَّاسِ.
وفي الحديثِ: الحَثُّ على مُلازمَةِ التَّقوَى، وعَدمِ الانْشِغالِ بظَواهرِ الدُّنيا وزِينَتِها.
وفيه: بَيانُ فَضلِ المِسكِ على سائرِ الطِّيبِ.
[مسند أحمد - قرطبة] (3/ 39) 11364- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا معاوية بن هشام ثنا شيبان عن خراش عن عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة
[صحيح مسلم] (4/ 1765) (2252) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، عن شعبة، حدثني خليد بن جعفر، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كانت امرأة من بني إسرائيل، قصيرة تمشي مع امرأتين طويلتين، فاتخذت رجلين من خشب، وخاتما من ذهب مغلق مطبق، ثم حشته مسكا، وهو أطيب الطيب، فمرت بين المرأتين، فلم يعرفوها، فقالت بيدها هكذا)) ونفض شعبة يده
(2252) حدثنا عمرو الناقد، حدثنا يزيد بن هارون، عن شعبة، عن خليد بن جعفر، والمستمر، قالا: سمعنا أبا نضرة، يحدث عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر امرأة من بني إسرائيل، حشت خاتمها مسكا، والمسك أطيب الطيب
[مسند أحمد] (18/ 20) 11426- حدثنا عبد الصمد، حدثنا المستمر بن الريان الإيادي، حدثنا أبو نضرة العبدي، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الدنيا فقال: (( إن الدنيا خضرة حلوة، فاتقوها واتقوا النساء، ثم ذكر نسوة ثلاثة من بني إسرائيل: امرأتين طويلتين تعرفان، وامرأة قصيرة لا تعرف، فاتخذت رجلين من خشب، وصاغت خاتما، فحشته من أطيب الطيب المسك، وجعلت له غلقا، فإذا مرت بالملإ أو بالمجلس، قالت به: ففتحته، ففاح ريحه، قال المستمر:)) بخنصره اليسرى، فأشخصها دون أصابعه الثلاث شيئا، وقبض الثلاثة
صحيح ابن خزيمة (3/ 99) 1699- نا محمد بن يحيى، نا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا المستمر بن الريان الإيادي، ثنا أبو نضرة، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الدنيا فقال: ((إن الدنيا خضرة حلوة، فاتقوها، واتقوا النساء))، ثم ذكر نسوة ثلاثا من بني إسرائيل: امرأتين طويلتين تعرفان، وامرأة قصيرة لا تعرف، فاتخذت رجلين من خشب، وصاغت خاتما، فحشته من أطيب الطيب المسك، وجعلت له غلفا، فإذا مرت المسجد أو بالملأ قالت به ففتحته، ففاح ريحه قال المستمر بخنصره اليسرى، فأشخصها دون أصابعه الثلاث شيئا، وقبض الثلاث
صحيح ابن حبان (12/ 403) 5591- أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا المستمر بن الريان، عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الدنيا فقال: ((إن الدنيا خضرة حلوة فاتقوها، واتقوا النساء)) ثم ذكر نسوة ثلاثة من بني إسرائيل: امرأتين طويلتين، وامرأة قصيرة لا تعرف، فاتخذت رجلين من خشب، وصاغت خاتما فحشته من أطيب الطيب، فإذا مرت بالمسجد أو بالملأ قالت به، ففتحته ففاح ريحه