- من أعطاها مؤتَجرًا فلَهُ أجرُها ، ومن منعَها فأنا آخِذُها، وشطرًا من مالهِ عَزمةٌ من عَزماتِ ربِّنا تبارَكَ وتعالى

الدلالات الموضوعية:# زكاة - فرض الزكاة# زكاة - الترهيب من كنز المال# زكاة - عقوبة مانع الزكاة
المصدر: السيل الجرار
الراوي: [معاوية بن حيدة القشيري]
المحدث: الشوكاني
الحكم:ثابت

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1575)، والنسائي (2444)، وأحمد (20016) مطولاً

الشرح والتوضيح

في كلِّ سائمةِ إبلٍ في أربعينَ بنتُ لبونٍ ولا يفرَّقُ إبلٌ عن حسابِها من أعطاها مؤتَجِرًا فلَه أجرُها ومن منعَها فإنَّا آخِذوها وشطرَ مالِه عَزمةً من عزَماتِ ربِّنا عزَّ وجلَّ ليسَ لآلِ مُحمَّدٍ منها شيءٌ الراوي : معاوية بن حيدة القشيري المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 1575 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أبو داود (1575) واللفظ له، والنسائي (2444)، وأحمد (20016) الزَّكاةُ حقُّ اللهِ تعالى في المالِ، وقد شَرَعَها اللهُ عزَّ وجلَّ تطهيرًا للنَّفوسِ مِن الشُّحِّ والبُخْلِ، وتَزكِيةً لها، ومواساةً للفقراءِ، وتَحقيقًا للأمْنِ والطُّمأنينةِ بين أفرادِ المجتمَعِ المسلمِ؛ حتَّى لا يُعاديَ بعضُه بعضًا.

وفي هذا الحديثِ توضيحٌ لبعضِ أحكامِ الزَّكاةِ، وهي زكاةُ الإبلِ، وفيه يقولُ الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «في كُلِّ سائمةِ إبلٍ في أربعين: بِنْتُ لَبونٍ»، وسائمةُ الإبلِ التي تَرْعى في العُشْبِ المباحِ الذي لا مالِكَ له، وبنتُ اللَّبونِ هي النَّاقةُ التي لها سَنتانِ ودخلَتْ في الثَّالثةِ، والمعنى: أنَّه في كُلِّ أربعين مِن الإبلِ تُؤْخَذُ زكاتُها (بِنْتُ لَبُونٍ) إذا مَرَّ عليها حَوْلٌ كاملٌ وهو العامُ القَمَرِيُّ، وليس المرادُ بالأربعينَ لَفْظَ العَددِ؛ لأنَّه قد جاء في حديثِ أَنَسٍ رضِيَ اللهُ عنه عِند البخاريِّ: «فإذا بلغَتْ سِتًّا وثِلاثين إلى خَمْسٍ وأربعين، ففيها بِنْتُ لَبونٍ أُنْثى»، أي: إذا تَرواحَ عَددُ الإبلِ بين سِتٍّ وثلاثينَ إلى خَمسٍ وأربعين، ففيه زَكاةٌ (ناقةٌ).

وقولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ولا يُفَرَّقُ إبلٌ عن حِسابِها»، أي: تُحاسَبُ الكُلُّ في الأربعين؛ فلا يُتْرَكُ هُزالٌ ولا سمينٌ ولا صغيرٌ ولا كبيرٌ، «مَنْ أعطاها مُؤتجِرًا فله أجْرُها»، أي: مَنْ أعطاها عن طِيبِ نفْسٍ طالبًا الأجْرَ من اللهِ فله عِند اللهِ الثَّوابُ العظيمُ، «ومَنْ منَعَها فإنَّا آخِذوها وشَطْرَ مالِه»، أي: ومَنْ منَعَ الزَّكاةَ أُخِذَتْ منه بالقُوَّةِ، ويَغْرَمُ زِيادةً عليها عُقوبةً على منْعِه إخراجَ الزَّكاةِ.

وقيل: إنَّ هذه العقوبةَ نُسِخَتْ ولا يُؤْخَذُ منه أكثَرُ من الزَّكاةِ.

«عَزْمَةً من عَزَماتِ ربِّنا»، أي: أمْرًا حقًّا ثابتًا للهِ، فالعزمةُ: الجِدُّ والحقُّ في الأمْر، يَعْني: أنَّ أخْذَ ذلِك بجِدٍّ فِيه، أو المرادُ: أنَّ الزَّكاةَ مِن الحُقوقِ والواجباتِ التي فرَضَها الله عزَّ وجلَّ ولا تَهاوُنَ فيها، ومَن مَنعَها تُؤخَذُ منه قهرًا.

«ليس لآلِ مُحَمَّدٍ منها شيءٌ»؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وآلَه لا يأخُذون من الزَّكاةِ والصَّدَقاتِ، وإنَّما تُوَزَّعُ على مَصارِفِها الثَّمانيةِ المذكورةِ في قولِه تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60] .

وفي الحديث: الحثُّ على إخراجِ الزَّكاةِ عن طِيبِ نَفْسٍ.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (2/ 101) 1575- حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا بهز بن حكيم، ح وحدثنا محمد بن العلاء، وأخبرنا أبو أسامة، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون، ولا يفرق إبل عن حسابها من أعطاها مؤتجرا- قال ابن العلاء مؤتجرا بها- فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا عز وجل، ليس لآل محمد منها شيء)).

[سنن النسائي] (5/ 15) 2444- أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا بهز بن حكيم، قال: حدثني أبي، عن جدي ، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: ((في كل إبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون، لا يفرق إبل عن حسابها، من أعطاها مؤتجرا فله أجرها، ومن أبى فإنا آخذوها، وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد صلى الله عليه وسلم منها شيء))

[مسند أحمد] (33/ 220) 20016- حدثنا إسماعيل ابن علية، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((في كل إبل سائمة.

في كل أربعين ابنة لبون.

لا تفرق إبل عن حسابها.

من أعطاها مؤتجرا فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها منه وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا لا يحل لآل محمد منها شيء))

أحاديث ذات صلة