إنما الخيرُ خيرُ الآخرةِ [يعني حديث: أنَّ أصحابَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كانوا يقولون وهم يحفرون الخندقَ نحن الذين بايعوا محمدًا على الجهادِ ما بقينا أبدًا والنبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقول : اللهمَّ إنَّ الخيرَ خيرُ الآخرةِ فاغفرْ للأنصارِ والمهاجرةِ وأُتيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بخبز شعيرٍ عليه إِهالةٌ سَنِخةٌ فأكلوا منها وقال : النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إنما الخيرُ خيرُ الآخرةِ]

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - تقديم عمل الآخرة على عمل الدنيا# أشراط الساعة - فناء الدنيا# رقائق وزهد - الزهد في الدنيا
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (14068)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (2/ 70)، وعبد بن حميد (1317) واللفظ لهم تامًا.

الشرح والتوضيح

جَعَلَ المُهَاجِرُونَ والأنْصَارُ يَحْفِرُونَ الخَنْدَقَ حَوْلَ المَدِينَةِ، ويَنْقُلُونَ التُّرَابَ علَى مُتُونِهِمْ، وهُمْ يقولونَ: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا ...

علَى الإسْلَامِ ما بَقِينَا أبَدَا قالَ: يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو يُجِيبُهُمْ: اللَّهُمَّ إنَّه لا خَيْرَ إلَّا خَيْرُ الآخِرَهْ...

فَبَارِكْ في الأنْصَارِ والمُهَاجِرَهْ قالَ: يُؤْتَوْنَ بمِلْءِ كَفِّي مِنَ الشَّعِيرِ، فيُصْنَعُ لهمْ بإهَالَةٍ سَنِخَةٍ، تُوضَعُ بيْنَ يَدَيِ القَوْمِ، والقَوْمُ جِيَاعٌ، وهي بَشِعَةٌ في الحَلْقِ، ولَهَا رِيحٌ مُنْتِنٌ.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4100 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (4100)، ومسلم (1805) مختصراً لقدْ جاهَدَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم في اللهِ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَقَّ الجِهادِ؛ لإعْلاءِ كَلِمتِه، وتَنْفيذًا لأمْرِه، ومُجاهَدةً لأعْدائِه، فأُوذوا وصَبَروا للهِ ابْتِغاءَ ما عِندَ اللهِ سُبحانَه وتعالَى، ففازوا بخَيرَيِ الدُّنْيا والآخِرةِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أنَسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ المُهاجِرينَ والأنْصارَ كانوا يَحفِرونَ الخَندَقَ حَولَ المَدينةِ، والخَندَقُ هو الحُفرةُ العَميقةُ والطَّويلةُ حَولَ شَيءٍ مُعيَّنٍ، أو في جِهةٍ مُعيَّنةٍ، وقدْ حفَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَمالَ المَدينةِ بعْدَ أنْ أشار عليه سَلْمانُ الفارسيُّ؛ لحِمايَتِها منَ الأحْزابِ الَّتي جَمعَتْها قُرَيشٌ لحَربِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصْحابِه، وكان ذلك في سَنةِ خَمسٍ منَ الهِجْرةِ.

وفي أثْناءِ الحَفرِ كانوا يَنقُلونَ التُّرابَ على مُتونِهم، أي: ظُهورِهم، وهمْ يُنْشِدونَ: «نَحنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا *** عَلى الإسْلامِ ما بَقِينَا أبَدَا» والمُبايَعةُ هي المُعاقَدةُ والمُعاهَدةُ، وسُمِّيَت بذلك تَشْبيهًا بالمُعاوَضةِ الماليَّةِ؛ كأنَّ كلَّ واحِدٍ منهما يَبيعُ ما عندَه مِن صاحِبِه؛ فمِن طرَفِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وَعدٌ بالثَّوابِ، ومِن طَرَفِهم في هذا الحَديثِ الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ ما داموا أحْياءً قادِرينَ عليه، وصَدَقوا في بَيْعَتِهم رَضيَ اللهُ عنهم أجْمَعينَ.

فأجابَهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «اللَّهُمَّ إنَّه لا خَيْرَ إلَّا خَيرُ الْآخِرهْ *** فبَارِكْ فِي الأنْصَارِ والْمُهاجِرَهْ»، أي: لا خَيرَ مُستمِرًّا على وَجهِ الحَقيقةِ إلَّا الخَيرُ في الآخِرةِ في رِضْوانِ اللهِ ورَحْمتِه، ثمَّ دَعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالبَرَكةِ للْمُهاجِرينَ الَّذين تَرَكوا دِيارَهم وأمْوالَهم يَبْتَغونَ فَضلًا منَ اللهِ ورِضْوانًا، والأنْصارِ الَّذين آوَوُا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والمُهاجِرينَ ونَصَروهم، وقاسَموهم في أمْوالِهم.

واستُشكِلَ قَولُه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ الشِّعرَ مع قَولِه تعالَى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ} [يس: 69] ، وأُجيبَ: بأنَّ المُمتنِعَ عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إنْشاءُ الشِّعرِ لا إنْشادُه، ولم يَثبُتْ عنه الإنْشاءُ.

ويَحْكي أنَسٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم كانوا يُؤتَوْنَ بمِلْءِ كَفِّه -وضُبطَت أيضًا بالمُثْنى كَفَّي- مِن الشَّعيرِ، فيُطبَخُ لهم بإهالةٍ سَنِخةٍ، والإهالةُ: هي الدُّهْنُ الَّذي يُؤتَدَمُ به، سَواءٌ كان زَيْتًا، أو سَمْنًا، أو شَحْمًا، وسَنِخةٌ، أي: مُتَغيِّرةُ الرِّيحِ فاسِدةُ الطَّعمِ، فتُوضَعُ بيْنَ يَدَيِ القَوْمِ، والقَومُ جياعٌ، والإهالةُ بَشِعةٌ في الحَلْقِ، أي: كَرِيهةُ الطَّعمِ تَأخُذُ الحَلقَ، ولها رِيحٌ مُنتِنٌ، ومعَ ذلك يَأْكُلونَه، وهو ما تَرفُضُه النَّفْسُ في وَقتِ الرَّخاءِ واليَسارِ، وهذا يدُلُّ على ما كانوا فيه مِن شدَّةِ الحالِ والضِّيقِ، ومعَ ذلك صَبَروا معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على الأذى والشِّدَّةِ حتَّى نصَرَهمُ اللهُ.

وفي الحَديثِ: إنْشادُ الشِّعرِ، والارْتِجازُ في حالِ العَملِ والجِهادِ، والاسْتِعانةُ بذلك لتَنْشيطِ النُّفوسِ، وتَسْهيلِ الأعْمالِ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (21/ 454) 14068 - حدثنا عفان، حدثنا حماد، قال: أخبرنا ثابت، عن أنس ، أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون وهم يحفرون الخندق: [البحر الرجز]

نحن الذين بايعوا محمدا ...

على الإسلام ما بقينا أبدا،

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إن الخير خير الآخره ...

فاغفر للأنصار والمهاجره،

فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبز شعير وإهالة سنخة، فأكلوا منها، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما الخير خير الآخرة

الطبقات الكبرى ط دار صادر (2/ 70) أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت، عن أنس بن مالك ، أن أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، كانوا يقولون وهم يحفرون الخندق: [البحر الرجز] نحن الذين بايعوا محمدا ...

على الجهاد ما بقينا أبدا

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إن الخير خير الآخره ...

فاغفر للأنصار والمهاجره .

وأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبز شعير عليه إهالة سنخة فأكلوا منها، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما الخير خير الآخرة

المنتخب من مسند عبد بن حميد ت مصطفى العدوي (2/ 290) 1317- ثنا محمد بن الفضل، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس ، أن أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- كانوا يقولون وهم يحفرون الخندق:

نحن الذين بايعوا محمدا ...

على الإسلام ما بقينا أبدا

والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "اللهم إن الخير خير الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجره"

قال: وأتوا بخبز شعير عليه إهالة سنخة، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم: "إنما الخير خير الآخرة".

أحاديث ذات صلة