لا يُفرّق بين مُجتمِعٍ ، ولا يُجمّعٌ بين مُفتَرقٍ ، مخافَةَ الصدقةِ ، وما كان من خليطينِ فإنّهما يتراجعا بينهما بالسويةِ
أخرجه أبو داود (1568)، والترمذي (621)، وابن ماجه (1807) مطولاً باختلاف يسير
أنَّ أبَا بَكْرٍ رَضيَ اللهُ عنه كَتَبَ له الَّتي فَرَضَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وما كانَ مِن خَلِيطَيْنِ، فإنَّهُما يَتَرَاجَعَانِ بيْنَهُما بالسَّوِيَّةِ.
الراوي : أبو بكر الصديق المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1451 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم الزَّكاةُ رُكنٌ مِن أركانِ الإسلامِ، وفَريضةٌ فرَضَها اللهُ عزَّ وجلَّ على الأغنياءِ لِتُرَدَّ على الفُقراءِ، وقد حدَّدَ اللهُ عزَّ وجلَّ ورسولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كلَّ ما يَتعلَّقُ بهذه الفريضةِ مِن تَفاصيلَ وأحكامٍ؛ حتَّى لا يُظلَمَ الغنيُّ أو يَضيعَ حقُّ الفقيرِ.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ رَضيَ اللهُ عنه كتَبَ له كِتابًا يُبيِّنُ له فيه فَريضةَ الزَّكاةِ الَّتي فرَضَها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وذلك عندَما وجَّهَه إلى البحرينِ لأخْذِ الزَّكاةِ مِن أهْلِها، وهي مَنطقةٌ تُطلَقُ على ما يَشمَلُ حاليًّا كلًّا مِن: البَحرينِ، والأحساءِ، والقَطيفِ؛ في شَرْقِ المملكةِ العربيَّةِ السُّعوديَّةِ.
وفي هذا الجُزءِ مِن كِتابِه يُوضِّحُ طَريقةَ قِسمةِ الزَّكاةِ فيما بيْن الخُلطاءِ، وهمْ مَن اختَلَطَت أموالُهم عندَ وَقتِ دفْعِ الصَّدَقاتِ، سواءٌ في المِثليِّ؛ كالثِّمارِ والحُبوبِ، أو في المُقوَّمِ؛ كالإبلِ والبقَرِ والغنَمِ.
فعلَى السَّاعي الذي يَجمَعُ الزَّكاةَ أنْ يَأخُذَ الزَّكاةَ الواجبةَ مِن المَجموعِ، ولا يَنتظِرَ تَقسيمَهم، وذلك مِثلُ: إذا اشتَرَكَ اثنانِ مِن أصحابِ المَواشي في المكانِ والمَرْعى، وتَخالَطا في الاجتماعِ والتَّعاوُنِ، دونَ الاشتراكِ في المِلكِ، ولكنْ يَعرِفُ كلُّ واحدٍ منهم مالَه ويُميِّزُه عن مالِ الآخَرِ؛ فإنَّ المالَينِ يَصيرانِ كالمالِ الواحدِ، فيهما زكاةٌ واحدةٌ، يَأخُذُها السَّاعي مِن المجموعِ، ثمَّ يَتحاسَبُ الخَليطانِ فيما بيْنهما بنِسبةِ ما لكلٍّ منهما مِن الماشيةِ؛ فإذا كان المجموعُ -مثلًا- مِئةً وثلاثًا وعِشرينَ شاةً، لأحدِهما الثُّلثانِ، وللآخَرِ الثُّلثُ؛ فإنَّ السَّاعيَ يَأخُذُ شاتَينِ مِن المجموعِ، ثمَّ يَتحاسبانِ، فيَدفَعُ صاحبُ الثُّلثِ لصاحبِ الثُّلثينِ قِيمةَ الثُّلثِ الَّذي دفَعَه زِيادةً عمَّا عليه.
وهكذا، فإنَّ المُخالِطَ الذي أُخِذَ منه الواجبُ أو بَعضُه، يَرجِعُ بقدْرِ حِصَّةِ الذي خالَطَه مِن مَجموعِ المالينِ؛ مِثلًا في المِثليِّ، كالثِّمارِ والحُبوبِ، وقِيمةً في المُقوَّمِ، كالإبلِ والبقَرِ والغنَمِ.
فدلَّ الحديثُ على أنَّ الخليطَينِ كالشَّريكَينِ، مالُهما كالمالِ الواحدِ، فتُؤخَذُ منهما زكاةٌ واحدةٌ، ثمَّ يَتحاسبانِ بيْنَهما.
وفي الحديث: مَشروعيَّةُ الخُلْطةِ في الماشيةِ.
وفيه: بَيانُ أهميَّةِ الزَّكاةِ ومَدَى حِرصِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على تَفصيلِها.
[سنن أبي داود] (2/ 98) 1568- حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن الحسين، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه ، قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب الصدقة فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض، فقرنه بسيفه، فعمل به أبو بكر حتى قبض، ثم عمل به عمر حتى قبض، فكان فيه: ((في خمس من الإبل شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين، فإن زادت واحدة، ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة، ففيها حقة إلى ستين، فإذا زادت واحدة، ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت واحدة، ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإذا زادت واحدة، ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإن كانت الإبل أكثر من ذلك، ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنة لبون، وفي الغنم في كل أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة، فإن زادت واحدة، فشاتان إلى مائتين، فإن زادت واحدة على المائتين ففيها ثلاث شياه إلى ثلاث مائة، فإن كانت الغنم أكثر من ذلك، ففي كل مائة شاة شاة، وليس فيها شيء حتى تبلغ المائة، ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق مخافة الصدقة، وما كان من خليطين، فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، ولا يؤخذ في الصدقة هرمة، ولا ذات عيب)) قال: وقال الزهري: ((إذا جاء المصدق قسمت الشاء أثلاثا، ثلثا شرارا، وثلثا خيارا، وثلثا وسطا، فأخذ المصدق من الوسط))، ولم يذكر الزهري البقر.
1569- حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، أخبرنا سفيان بن حسين بإسناده ومعناه، قال: فإن لم تكن ابنة مخاض، فابن لبون، ولم يذكر كلام الزهري.
1570- حدثنا محمد بن العلاء، أخبرنا ابن المبارك، عن يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب، قال: هذه نسخة كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتبه في الصدقة، وهي عند آل عمر بن الخطاب، قال ابن شهاب: أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر، فوعيتها على وجهها، وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز من عبد الله بن عبد الله بن عمر وسالم بن عبد الله بن عمر، فذكر الحديث، قال: ((فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة، ففيها ثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعا وعشرين ومائة، فإذا كانت ثلاثين ومائة، ففيها بنتا لبون وحقة حتى تبلغ تسعا وثلاثين ومائة، فإذا كانت أربعين ومائة، ففيها حقتان وبنت لبون حتى تبلغ تسعا وأربعين ومائة، فإذا كانت خمسين ومائة، ففيها ثلاث حقاق حتى تبلغ تسعا وخمسين ومائة، فإذا كانت ستين ومائة، ففيها أربع بنات لبون حتى تبلغ تسعا وستين ومائة، فإذا كانت سبعين ومائة، ففيها ثلاث بنات لبون وحقة حتى تبلغ تسعا وسبعين ومائة، فإذا كانت ثمانين ومائة، ففيها حقتان وابنتا لبون حتى تبلغ تسعا وثمانين ومائة، فإذا كانت تسعين ومائة، ففيها ثلاث حقاق وبنت لبون حتى تبلغ تسعا وتسعين ومائة، فإذا كانت مائتين، ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون، أي السنين وجدت أخذت، وفي سائمة الغنم، فذكر نحو حديث سفيان بن حسين وفيه: ((ولا يؤخذ في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار من الغنم، ولا تيس الغنم، إلا أن يشاء المصدق)).
1571- حدثنا عبد الله بن مسلمة ، قال: قال مالك: ((وقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع، هو أن يكون لكل رجل أربعون شاة، فإذا أظلهم المصدق جمعوها، لئلا يكون فيها إلا شاة.
ولا يفرق بين مجتمع، أن الخليطين إذا كان لكل واحد منهما مائة شاة وشاة، فيكون عليهما فيها ثلاث شياه، فإذا أظلهما المصدق فرقا غنمهما، فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة، فهذا الذي سمعت في ذلك)).
[سنن الترمذي] (3/ 8) 621- حدثنا زياد بن أيوب البغدادي، وإبراهيم بن عبد الله الهروي، ومحمد بن كامل المروزي- المعنى واحد- قالوا: حدثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب كتاب الصدقة، فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض، فقرنه بسيفه، فلما قبض عمل به أبو بكر حتى قبض، وعمر حتى قبض، وكان فيه: ((في خمس من الإبل شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت ففيها حقة إلى ستين، فإذا زادت ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإذا زادت ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنة لبون، وفي الشاء: في كل أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت فشاتان إلى مائتين، فإذا زادت فثلاث شياه إلى ثلاث مائة شاة، فإذا زادت على ثلاث مائة شاة ففي كل مائة شاة شاة، ثم ليس فيها شيء حتى تبلغ أربع مائة، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع، مخافة الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية، ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عيب))، وقال الزهري: إذا جاء المصدق قسم الشاء أثلاثا: ثلث خيار، وثلث أوساط، وثلث شرار، وأخذ المصدق من الوسط، ولم يذكر الزهري البقر، وفي الباب عن أبي بكر الصديق، وبهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، وأبي ذر، وأنس.: ((حديث ابن عمر حديث حسن، والعمل على هذا الحديث عند عامة الفقهاء))، وقد روى يونس بن يزيد، وغير واحد، عن الزهري، عن سالم هذا الحديث، ولم يرفعوه، وإنما رفعه سفيان بن حسين.
[سنن ابن ماجه] (1/ 578) 1807- حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن أبي هند، عن نافع، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ((في أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة، ففيها شاتان إلى مائتين، فإن زادت واحدة، ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإن زادت ففي كل مائة شاة، لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة، وكل خليطين يتراجعان بالسوية، وليس للمصدق هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس، إلا أن يشاء المصدق)).