قالوا يا رسولَ اللهِ إنَّا نجد في أنفسِنا شيئًا ما نُحبُّ أن نتكلَّمَ بهِ وإنَّ لنا ما طلَعتْ عليهِ الشَّمسُ قال أوقد وجدْتُمْ ذلكَ قالوا نعَم قال ذاكَ صَريحُ الإيمانِ

الدلالات الموضوعية:# إيمان - الوسوسة في الإيمان وما يقول من وجدها# إيمان - أعمال الجن والشياطين# إيمان - تجاوز الله عن حديث النفس
المصدر: صحيح الأدب المفرد
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (1284) واللفظ له، والبزار (7955)، وأبو يعلى (5923)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (4419)

الشرح والتوضيح

جاءهُ ناسٌ من أصحابه فقالوا : يا رسولَ اللهِ ! نجدُ في أنفسِنا الشيءَ نعظِّم أن نتكلَّم به – أو الكلامَ به – ما نحبُّ أن لنا، وأنا تكلمْنا به، قال : أو قد وجدتموه ؟ قالوا : نعم ! قال : ذاك صريحُ الإيمانِ الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 5111 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مسلم (132)، وأبو داود (5111) واللفظ له، وأحمد (9145)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10500).

الشَّيْطانُ عَدُوٌّ لدودٌ للمؤمِنينَ؛ يُوسوِسُ لهُم بالكُفرِ، ويُلْقي عليهم الشُّبُهاتِ، ولَكنَّ اللهَ يُؤيِّدُ عِبادَه المؤمِنين ويُثبِّتُهم على الحَقِّ، وقد علَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه كيفيَّةَ إزالةِ الشُّكوكِ والوَساوسِ عن صُدورِها، وعلَّمَها ماذا تَفعَلُ في مِثْلِ هذه المواقفِ.

وفي هذا الحَديثِ يَروي أبو هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «جاءَهُ ناسٌ من أصحابِه فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، نَجِدُ في أَنْفُسِنا الشَّيءَ»، أي: مِن الوَساوِسِ ومِن كَيدِ الشَّيطان، ثُمَّ «نُعَظِّمُ أنْ نَتَكَلَّمَ بِه- أو الكلامَ بِه- ما نُحِبُّ أَنَّ لَنا، وأنَّا تَكَلَّمْنا بِه»، أي: لا نُحبُّ ولا نرضَى أن نُخرجَه من صُدورِنا على ألسِنَتِنا مِمَّا يَحويه من مَعانٍ شَيطانِيَّة، ويَثقُل ذلك علينا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أَوَ قَدْ وَجَدْتُموه؟»، أي: هل وَجَدْتُم ما يُلقيه الشَّيطانُ في نُفوسِكُم، ثمَّ دَفعَكُم إيمانُكُم عن التَّحدُّث به؟ قالوا: «نَعَمْ».

فقال النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ذاكَ صَريحُ الإيمانِ»، والمعنى: أنَّ الإيمانَ الخالِصَ والخَوفَ من اللهِ في قُلوبِكُم هو الذي يَمنَعُكُم من قَبول ما يُلْقيهِ الشَّيطانُ في أنْفُسِكم والتَّصديقِ به، حتى صارَ ما يُلقيه إليكم مُجرَّدَ وَسوَسةٍ، ولا يَتمَكَّنُ في قُلوبِكُم منْها شَيءٌ، ولا تَطمَئنُّ إليه أنفُسُكُم.

وفي حَديثِ ابنِ عبَّاس رضِيَ اللهُ عنهما عند أبي داوُد، أنَّه لمَّا شَكَى إليه رَجُلٌ ذلك قال: «الحَمْدُ لله الذي رَدَّ كَيْدَه إلى الوَسْوَسةِ»؛ فَبيَّنَ أنَّ الأَمرَ انتَهى بأنَّه كان حَديثَ نفْسٍ ولم يَزِدْ على ذلك، وظَهرَ أنَّ صَريحَ الإيمَان ليس معناه: أنَّ الوَسوسةَ نَفسَها هي الإيمَانُ؛ وذلك لأنَّها إنَّما تَتولَّدُ من فِعْلِ الشَّيطان وتَسوِيلِه؛ فَلا تَكونُ إيمانًا صريحًا.

وفي الحَديثِ: بَيانُ أنَّ الشَّيطانَ يَتربَّصُ للمُؤمِن؛ ليَزِيغَهُ عن الإيمانِ إلى الكُفرِ.

وفيه: أنَّ المُؤمِن يَنبَغي عليه التَّخلُّصُ من وَساوِسِ الشَّيطانِ ودَفْعُها.

الأصول والأحكام

[الأدب المفرد- ت عبد الباقي] (ص437) 1284- حدثنا محمد بن سلام قال: أخبرنا عبدة، عن محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة : قالوا: يا رسول الله، إنا نجد في أنفسنا شيئا ما نحب أن نتكلم به وإن لنا ما طلعت عليه الشمس، قال: ((أو قد وجدتم ذلك؟)) قالوا: نعم، قال: ((ذاك صريح الإيمان)).

[مسند البزار - البحر الزخار] (14/ 314) ((‌7955- حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أصحابه قالوا إنا نجد في أنفسنا ما لا نحب أن نتكلم به وأن لنا ما طلعت عليه الشمس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوجدتم هذا؟ قالوا: نعم قال: ذاك صريح الإيمان)).

[مسند أبي يعلى] (10/ 330 ت حسين أسد) ‌5923- حدثنا أبو همام، حدثنا عبد الرحيم، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ، قال: قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إنا نجد في أنفسنا شيئا ما نحب أن نتكلم به، وإن لنا ما طلعت عليه الشمس.

فقال: ((قد وجدتم ذلك؟)) قالوا: نعم.

قال: ((ذاك صريح الإيمان)).

[المعجم الأوسط - للطبراني] (4/ 356) ‌4419- حدثنا عبد الله بن العباس الطيالسي قال: نا عبد الرحيم بن محمد بن زياد السكوني، قال: نا عباد بن العوام، عن حصين، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال أصحاب رسول الله: إنا نجد في أنفسنا ما لا نحب أن نتكلم به، وإن لنا ما طلعت عليه الشمس فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((وقد وجدتم ذاك؟)) قالوا: نعم.

قال: ((ذاك صراح الإيمان)).

أحاديث ذات صلة