اذهبْ ، فقل لها : إنَّ لله ما أخذَ ، و له ما أَعطى ، و كلُّ شيءٍ عنده إلى أجلٍ مسمًّى ، فلْتصبِرْ و لتحتسبْ إنما أبكي رحمةً لها ، إنَّ اللهَ لا يَرحَمُ من عبادِه إلا الرَّحُماءَ

الدلالات الموضوعية:# بر وصلة - من لا يرحم لا يرحم# رقائق وزهد - الصبر على البلاء# رقائق وزهد - الحزن والبكاء# جنائز وموت - التعزية# جنائز وموت - البكاء على الميت
المصدر: صحيح الأدب المفرد
الراوي: أسامة بن زيد
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (5655)، وفي ((الأدب المفرد)) (512) واللفظ له، ومسلم (923)

الشرح والتوضيح

أنَّ ابْنَةً للنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أرْسَلَتْ إلَيْهِ، وهو مع النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وسَعْدٌ وأُبَيٌّ -نَحْسِبُ- أنَّ ابْنَتي قدْ حُضِرَتْ فاشْهَدْنا، فأرْسَلَ إلَيْها السَّلامَ، ويقولُ: إنَّ لِلَّهِ ما أخَذَ وما أعْطَى، وكُلُّ شَيءٍ عِنْدَهُ مُسَمًّى، فَلْتَحْتَسِبْ ولْتَصْبِرْ.

فأرْسَلَتْ تُقْسِمُ عليه، فَقامَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقُمْنا، فَرُفِعَ الصَّبِيُّ في حَجْرِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ونَفْسُهُ تَقَعْقَعُ، فَفاضَتْ عَيْنا النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ له سَعْدٌ: ما هذا يا رَسولَ اللَّهِ؟! قالَ: هذِه رَحْمَةٌ وضَعَها اللَّهُ في قُلُوبِ مَن شاءَ مِن عِبادِهِ، ولا يَرْحَمُ اللَّهُ مِن عِبادِهِ إلَّا الرُّحَماءَ.

الراوي : أسامة بن زيد المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5655 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (923) باختلاف يسير عَلَّمَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الآدابَ الشَّرعيَّةَ اللازمةَ في مواقِفِ الحياةِ، كما عَلَّمَنا الرحمةَ والرِّفقَ فيما يتطَلَّبُ الشَّفَقةَ.

وفي هذا الحديثِ يَروي أسامةُ بنُ زَيدٍ رَضيَ اللهُ عنهما: أنَّه وسعْدَ بنَ أبي وقَّاصٍ وأُبَيَّ بنَ كَعْبٍ كانوا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأرسَلتْ له ابنتُه، وهي زينبُ رَضيَ اللهُ عنها، تُخبِرُه أنَّ ابنَتها قد حُضِرَت، أي: حضَرتْها الوفاةُ، وطلَبتْ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يَحْضُرَ إليهم، فأرسَلَ إليها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدْعوها أنْ تَصْبِرَ وتَحْتَسِبَ، أي: تَطلُبَ الأجرَ من اللهِ، ولتجعَلَ الوَلَدَ في حسابِ اللهِ راضيةً بقِضائِه.

وقال لها: إنَّ للهِ ما أخَذ وما أَعطى، فكلُّ مِنحةٍ يَتَحصَّلُ عليها العبدُ هي مِن اللهِ سُبحانه وتعالَى يُؤتيها مَن يَشاءُ، وكلُّ نِعمةٍ يَسْلُبُها اللهُ مِن العبدِ فهي أيضًا منه، يَنزِعُها ممَّن يَشاءُ، وكلُّ شَيءٍ راجعٌ إليه ومُقدَّرٌ عنْدَه سُبحانه وتعالَى، فلمَّا رأتْ زَيْنبُ ذلك أرسَلتْ إليه تُقسِمُ عليه أنْ يَحضُرَ، فأبَرَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَسَمَها وذهَبَ إليها، فلمَّا حضَر رفَعوا له الطِّفلَ ووضَعُوه في حَجْرِه، ونفْسُه تَقَعْقَعُ، أي: تَضطرِبُ وتَتحرَّكُ ويُسمَعُ لها صَوتٌ، ففاضتْ عَينَا النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالدَّمعِ رَحمةً بالصَّغير، فلمَّا رَأى ذلك سَعدُ بنُ أبي وقَّاص رَضيَ اللهُ عنه قال للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما هذا يا رَسولَ اللهِ؟! يَسألُه عن بُكائِه، مُستغرِبًا صُدورَه من النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لأنَّه خِلافُ ما يَعهَدُه منه مِن مُقاومةِ المُصيبةِ بالصَّبرِ، فأخْبَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّها رَحْمةٌ جَعَلها اللهُ في قُلوبِ الرُّحماءِ، وليس مِن بابِ الجَزَعِ وقِلَّةِ الصَّبر، وأنَّ رحمةَ اللهِ تختَصُّ بمن اتَّصف بالرَّحمةِ وتحقَّق بها، وبكاؤه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يدُلُّ على أنَّ المنهيَّ عنه من البكاءِ ما صَحِبَه النَّوحُ والجَزَعُ وعَدَمُ الصَّبرِ.

وقَولُه: «الرُّحماءُ» جمع رحيمٍ، من صِيَغِ المبالغةِ، ومقتضاه: أنَّ رحمةَ اللهِ تختصُّ بمن اتَّصَف بالرَّحمةِ وتحقَّق بها بخِلافِ من فيه أدنى رحمةٍ، لكن ثبت في حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو عند أبي داودَ وغيرِه: «الراحمون يَرحمُهم الرَّحمنُ»، والراحمون جمعُ راحمٍ، فيدخُلُ كُلُّ من فيه أدنى رحمةٍ.

وفي الحَديثِ: الحثُّ على الاحتسابِ والصَّبرِ عند نزولِ المصيبةِ.

وفيه: مشروعيَّةُ استحضارِ أهلِ الفَضلِ والصَّلاحِ عند المحتضَرِ.

وفيه: أَمْرُ صاحِبِ المصيبةِ بالصَّبرِ قبل وقوعِ الموتِ؛ ليقَعَ وهو مستشعِرٌ بالرِّضا، مقاومًا للحُزنِ بالصَّبرِ.

وفيه: تقديمُ السَّلامِ على الكلامِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (7/ 117) 5655- حدثنا حجاج بن منهال: حدثنا شعبة قال: أخبرني عاصم قال: سمعت أبا عثمان، عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، ((أن ابنة للنبي صلى الله عليه وسلم أرسلت إليه وهو مع النبي صلى الله عليه وسلم وسعد وأبي نحسب أن ابنتي قد حضرت، فاشهدنا فأرسل إليها السلام ويقول: إن لله ما أخذ وما أعطى وكل شيء عنده مسمى، فلتحتسب ولتصبر.

فأرسلت تقسم عليه فقام النبي صلى الله عليه وسلم وقمنا، فرفع الصبي في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ونفسه تقعقع، ففاضت عينا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله، قال: هذه رحمة وضعها الله في قلوب من شاء من عباده، ولا يرحم الله من عباده إلا الرحماء)).

[الأدب المفرد- ت عبد الباقي] (ص180) ‌512- حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد ، أن صبيا لابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثقل، فبعثت أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أن ولدي في الموت، فقال للرسول: (( اذهب فقل لها: إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده إلى أجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب))، فرجع الرسول فأخبرها، فبعثت إليه تقسم عليه لما جاء، فقام النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه، منهم: سعد بن عبادة، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الصبي فوضعه بين ثندوتيه، ولصدره قعقعة كقعقعة الشنة، فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال سعد: أتبكي وأنت رسول الله؟ فقال: ((إنما أبكي رحمة لها، إن الله لا يرحم من عباده إلا الرحماء))

[صحيح مسلم] (2/ 635 ) ((11- (‌923) حدثنا أبو كامل الجحدري.

حدثنا حماد (يعني ابن زيد) عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد .

قال

كنا عند النبي صلى الله عله وسلم.

فأرسلت إليه إحدى بناته تدعوه.

وتخبره أن صبيا لها، أو ابنا لها، في الموت.

فقال للرسول: ((ارجع إليها.

فأخبرها: أن لله ما أخذ وله ما أعطى.

وكل شيء عنده بأجل مسمى.

فمرها فلتصبر ولتحتسب)) فعاد الرسول فقال ((إنها قد أقسمت لتأتينها)).

قال فقام النبي صلى الله عليه وسلم.

وقام معه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل.

وانطلقت معهم.

فرفع إليه الصبي ونفسه تقعقع كأنها في شنة.

ففاضت عيناه)) (‌923)- وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا ابن فضيل.

ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا أبو معاوية.

جميعا عن عاصم الأحول ، بهذا الإسناد.

غير أن حديث حماد أتم وأطول

أحاديث ذات صلة