لو تعلمون ما أعلمُ ، لبكيتُم كثيرًا ، و لضحكتُم قليلًا ، و لخرجتُم إلى الصُّعُداتِ ؛ تْجأرونَ إلى الله تعالى
أخرجه أبو داود في ((الزهد)) (204)، والبزار (4124)، والعقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (2/142)
إنِّي أرَى ما لا ترَونَ وأسمعُ ما لا تسمَعون ، أطَّتِ السماءُ وحق لها أن تَئِطَّ ؛ ما فيها موضِعُ أربعِ أصابِعَ إلا ومَلَكٌ واضِعٌ جبهَتَهُ لله ساجدًا .
واللهِ لو تَعلمونَ ما أعْلَمُ لضَحِكْتُمْ قليلًا ولبَكَيتُمْ كثيرًا ، وما تَلَذَّذْتُمْ بالنساءِ على الفُرُشِ ، ولخَرَجْتُمْ إلى الصَّعُدَاتِ تجْأَرونَ إلى اللهِ .
لوَدِدْتُ أنِّي كنتُ شجرةً تُعْضَدُ الراوي : أبو ذر الغفاري المحدث : الترمذي المصدر : سنن الترمذي الصفحة أو الرقم: 2312 خلاصة حكم المحدث : حسن غريب التخريج : أخرجه ابن ماجه (4190)، وأحمد (21516) باختلاف يسير كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَرى ويَسمَعُ ما لا يَراه البشَرُ ولا يَسمَعونه، وكان بأمَّتِه رَؤوفًا رحيمًا.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أبو ذرٍّ الغفاري رضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال: "إنِّي أرى ما لا ترَون، وأسمَعُ ما لا تَسمَعون"، أي: إنِّي أشاهِدُ ما لا تَستطيعون مُشاهدتَه، وأسمَعُ ما لا تستطيعون سَماعَه مِن أمورٍ غائبةٍ عنكم، "أطَّتِ السَّماءُ"، أي: أصدَرَت صوتًا وصوَّتَت، والأطيطُ هو صوتُ الإبلِ وحنينُها، وصوت الأقتابِ، "وحُقَّ لها أن تَئِطَّ"، أي: وكان لها الحقُّ في أَطيطِها ويَنبَغي عليها أن تَئِطَّ والسَّببُ أنَّه؛ "ما فيها مَوضِعُ أربَعِ أصابِعَ إلَّا ومَلَكٌ واضِعٌ جَبهَتَه للهِ ساجدًا"، أي: ليس في السَّماءِ مِقدارُ موضعِ أربعِ أصابِعَ إلَّا وفيه ملَكٌ مِن الملائكةِ، واضِعٌ جَبهتَه ذُلًّا وخُضوعًا ساجِدًا للهِ، والمعنى: أنَّ كَثرةَ ما في السَّماءِ من الملائكةِ قد أثْقَلَها حتَّى أَطَّتْ.
ثم قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "واللهِ لو تَعلَمون ما أعلَمُ"، أي: يُقْسِمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم باللهِ ويَقولُ: لو كُنتُم تَعْلَمون ما أعلَمُ مِن عِظَمِ الأمرِ وهَولِه وشِدَّتِه، "لَضَحِكْتم قَليلًا ولَبَكيتُم كَثيرًا"، أي: لقَلَّ ضَحِكُكم ولَزاد بُكاؤُكم مِن هَولِ ما تَعلَمون، "وما تَلذَّذتم بالنِّساءِ على الفُرُشِ"، أي: ولا هَنِئَ لكم الاستِمتاعُ بزَوجاتِكم مِن الخوفِ والفزَعِ وهولِ الأمرِ وشدَّتِه، "ولَخرَجتُم إلى الصُّعُداتِ"، أي: ولَتَركتُم بُيوتَكم وخرَجتُم في الطُّرقِ والسُّبلِ، "تَجأَرون إلى اللهِ"، أي: تتَضرَّعون إلى اللهِ أن يُنجِّيَكم ويَغفِرَ لكم ويَعفُوَ عنكم.
فقال أبو ذَرٍّ الغِفاريُّ رَضِي اللهُ عَنه: "لَوَدِدتُ أنِّي كنتُ شَجرةً تُعْضَدُ"، ومعناه: لَتَمنَّيتُ أنِّي كنتُ شَجرةً تُقطَعُ وتُستَأصَلُ مِن مَكانِها فتَفْنى وتَنتَهي.
الزهد لأبي داود (ص194) 204- حدثنا أبو داود قال: أنا حفص بن عمر، قال: نا شعبة، عن يزيد بن خمير، عن سليمان، عن ابن بنت أبي الدرداء، عن أبي الدرداء ، قال: ((لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا، ولخرجتم إللا تالصعدات تجأرون وتبكون، ولا تدرون تنجون أو لا تنجون)) حدثنا أبو داود قال: نا مسلم، قال: نا شعبة، عن يزيد بن خمير، عن سليمان بن مرثد، عن أبي الدرداء ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل حديث حفص.
قال: الصعدات تجأرون إلى الله
[مسند البزار - البحر الزخار] (10/ 61) 4124- حدثنا الحسن بن يحيى وعبد الملك بن محمد الرقاشي، قالا: حدثنا مسلم، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا يزيد بن خمير، عن سليمان بن مرثد عن ابنة أبي الدرداء، عن أبي الدرداء ، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولخرجتم إلى الصعدات تريدون أن تنجوا فلا تنجوا، وقال أحدهما، ولا أدري تنجوا، أو لا تنجوا.
وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي الدرداء إلا من هذا الوجه، وقد روي عن غير أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه أصح من هذا، وإنما كتبنا هذا الحديث عن أبي الدرداء وإن كان غيره أصح إسنادا منه لأن فيه زيادة في كلامه، وهو تريدون أن تنجوا فلذلك كتبناه، ولا نعلم هذا الحديث أسنده عن شعبة إلا مسلم.
وقد رواه جماعة غير مسلم، عن شعبة فأوقفوه، عن أبي الدرداء
الضعفاء الكبير للعقيلي (2/ 142) حدثنا علي قال: حدثنا مسلم قال: حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، عن سليمان بن مرثد، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله، لا تدرون تنجون أو لا تنجون))