عن أنسٍ قالَ أشهدُ أنَّ اللَّهَ حقٌّ ولقاءهُ حقٌّ وأنَّ الجنَّةَ حقٌّ والنَّارَ حقٌّ اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ من فتنةِ الدَّجَّالِ ومن فتنةِ المحيا والمماتِ ومن عذابِ القبرِ وعذابِ جهنَّمَ قالَ أبو خيثمةَ فكأنَّهُ يعني النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم

الدلالات الموضوعية:# فتن - فتنة الدجال# استعاذة - الاستعاذة من فتنة الدجال# استعاذة - التعوذ
المصدر: مجمع الزوائد
الراوي: [محمد بن سيرين]
المحدث: الهيثمي
الحكم:رجاله رجال الصحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو يعلى في ((المسند)) (2833) بلفظه، والبخاري (2823)، ومسلم (2706) بنحوه.

الشرح والتوضيح

كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدْعُو ويقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِن عَذَابِ القَبْرِ، ومِنْ عَذَابِ النَّارِ، ومِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا والمَمَاتِ، ومِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1377 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (1377) واللفظ له، ومسلم (588) كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَحرِصُ على تَعليمِ أصحابِه وأُمَّتِه الدُّعاءَ والاستِعاذةَ مِن بعضِ الشُّرورِ التي قدْ تُصيبُ المسلِمَ؛ ليَعصِمَهم اللهُ منها.

وفي هذا الحديثِ يخبِرُ أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَدعُو بعْدَ التشهُّدِ الأخيرِ في الصَّلاةِ وقبْلَ التَّسليمِ كما في رِوايةِ مُسلِمٍ، ويقولُ: «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بك»، أي: أَلْجَأُ إليك وأَعتَصِمُ بك وأَستَجِيرُ بك أنْ تُنَجِّيَنِي «مِن عَذابِ القَبرِ» وهو عُقوبَتُه وفِتنتُه؛ لأنَّه أوَّلُ مَنزِلٍ مِن منازِلِ الآخِرةِ، ومَن نجَا وخَلُص مِن عذابِ القَبرِ فما بَعدَه مِن مَنازِلِ الآخِرةِ أيسر منه وأسهلُ؛ لأنَّه لو كان عليه ذَنبٌ لكُفِّرَ بعذابِ القَبرِ.

«ومِن عذابِ النَّارِ»، وهي النَّارُ التي أعَدَّها اللهُ تعالَى عِقابًا لمَن خالَفَ أمْرَهُ وعصاهُ -أعاذَنا اللهُ منها بفَضلِه ورحمتِه- في الآخِرةِ، ومِن صِفاتِ المؤمنينَ أصحابِ العُقولِ الصَّحيحةِ، والقُلوبِ السَّليمةِ: أنَّهم يَسْتَعيذونَ منها دَوْمًا، ومَن سَلِمَ مِنَ النَّارِ وزُحْزِحَ عنها فإنَّه يَدخُلُ الجنَّةَ، وذلك هو الفوزُ العظيمُ.

وأَعُوذُ بك «مِن فِتْنةِ المَحْيَا والمَمَاتِ» الفِتْنةُ: هي الامتِحانُ والاختِبارُ، وما مِن عَبدٍ إلَّا وهو مُعرَّضٌ للابتِلاءِ والفِتَن في الدُّنيا والآخرةِ؛ ولذلك فإنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد علَّم أُمَّتَه الاستِعاذةَ مِن الفِتَنِ، وفِتنةُ المَحْيَا يَدخُلُ فيها جميعُ أنواعِ الفِتَنِ الَّتِي يتعرَّضُ لها الإنسانُ في الدُّنيا؛ كالكُفرِ والبِدَعِ والشَّهَواتِ والفُسوقِ، وفِتنةُ المَماتِ يدخُل فيها سُوءُ الخاتِمةِ وفِتنةُ القَبْرِ -كسؤالِ الملَكينِ- وغيرُ ذلك.

وقولُه «ومِن فِتْنةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ»، أي: أنْ أُصَدِّقَه، أو أَقَعَ تحتَ إغوائِه، وهو أعظمُ الفِتَنِ وأخطَرُها في الدُّنيا؛ ولذلك حذَّرتِ الأنبياءُ جميعًا أُمَمَها مِن شرِّه وفِتْنتِه؛ ولذلك كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَستعِيذُ مِن فِتْنتِه في كلِّ صلاةٍ، وبيَّنَ أنَّ فِتْنتَه أعظَمُ الفِتَنِ مُنذُ خَلَقَ اللهُ آدَمَ عليه السَّلامُ إلى قِيامِ السَّاعةِ.

وسُمِّيَ مَسِيحًا؛ لأنَّه مَمْسوحُ العَيْنِ مَطْموسُها، فهو أَعْوَرُ، وسُمِّي الدَّجَّالَ؛ تَمْيِيزًا له عن المَسِيحِ عيسى ابنِ مريمَ عليه السَّلامُ، والدَّجَّالُ مِنَ التَّدْجِيلِ بمعنى التَّغطيةِ؛ لأنَّه كذَّابٌ يُغَطِّي الحقَّ ويَستُرُه، ويُظهِرُ الباطلَ، والدَّجَّالُ: شخصٌ مِن بني آدمَ، وظُهورُه مِن العَلاماتِ الكُبرى ليومِ القِيامةِ، يَبتلي اللهُ به عِبادَه، وأَقْدَره على أشياءَ مِن مَقدوراتِ الله تعالى: مِن إحياءِ المَيتِ الذي يَقتُلُه، ومِن ظُهورِ زَهرةِ الدُّنيا والخِصْبِ معه، وجَنَّتِه ونارِه، ونَهْرَيْهِ، واتِّباعِ كُنوزِ الأرضِ له، وأمْرِه السَّماءَ أنْ تُمطِرَ فتُمطِرَ، والأرضَ أن تُنبِتَ فتُنبِتَ؛ فيَقَعُ كلُّ ذلك بقُدرةِ الله تعالَى ومشيئتِه.

وفي الحديثِ: إثباتُ عذابِ القَبرِ، والردُّ على مَن يُنكِرُه.

الأصول والأحكام

مسند أبي يعلى (5/ 218 ت حسين أسد) :

2833 - حدثنا أبو خيثمة، حدثنا إسماعيل، عن أيوب، عن محمد، عن أنس ، قال: أشهد أن الله حق، وأن لقاءه حق، وأن الساعة حق، وأن ‌الجنة ‌حق، ‌والنار ‌حق، اللهم إني أعوذ بك من فتنة الدجال، ومن فتنة المحيا والممات، ومن عذاب القبر وعذاب جهنم قال أبو خيثمة: كأنه يعني النبي صلى الله عليه وسلم

[صحيح البخاري] (4/ 23) :

2823 - حدثنا مسدد: حدثنا معتمر قال: سمعت أبي قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ‌اللهم ‌إني ‌أعوذ ‌بك ‌من ‌العجز ‌والكسل ‌والجبن والهرم وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات وأعوذ بك من عذاب القبر.

[صحيح مسلم] (8/ 75) :

50 - (2706) حدثنا يحيى بن أيوب ، حدثنا ابن علية قال: وأخبرنا سليمان التيمي ، حدثنا أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إني أعوذ بك من العجز، والكسل، والجبن، والهرم، والبخل، وأعوذ بك من عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات .

أحاديث ذات صلة