ما صلاةٌ أثقلُ على المنافقينَ من صلاةِ العشاءِ والفجرِ ولو يعلمونَ ما فيهما منَ الفضلِ لأتوهما ولو حبوًا

الدلالات الموضوعية:# نفاق - علامة المنافق وصفاته# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# صلاة - صلاة العشاء# صلاة - فضل صلاة الصبح
المصدر: مجمع الزوائد
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: الهيثمي
الحكم:رجاله رجال الصحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني (10/122) (10082) واللفظ له، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (995)، وأبو الشيخ في ((ذكر الأقران)) (60) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

إنَّ أَثْقَلَ صَلَاةٍ علَى المُنَافِقِينَ صَلَاةُ العِشَاءِ، وَصَلَاةُ الفَجْرِ، ولو يَعْلَمُونَ ما فِيهِما لأَتَوْهُما ولو حَبْوًا، وَلقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بالصَّلَاةِ، فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فيُصَلِّيَ بالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي برِجَالٍ معهُمْ حُزَمٌ مِن حَطَبٍ إلى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فَأُحَرِّقَ عليهم بُيُوتَهُمْ بالنَّارِ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 651 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (657) باختلاف يسير صلاةُ الفجرِ وصَلاةُ العِشاءِ لهما خُصوصيَّةٌ عظيمةٌ في الفَضْلِ؛ حيث تَنْفي المُواظَبةُ عليهما آفةَ النِّفاقِ مِنَ القلبِ؛ فقدْ بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّهما أَثْقَلُ الصَّلاةِ على المنافقينَ، حيثُ يقولُ في هذا الحَديثِ: "إنَّ أثقلَ صلاةٍ على المنافقينَ صلاةُ العِشاءِ، وصلاةُ الفجرِ"، أي: إنَّ أصْعبَ وأشدَّ صلاةٍ في المُواظَبةِ عليها، والحِفاظِ على أدائِها، عِند المنافقين: صلاتَا العِشاءِ والفجرِ، "ولو يَعلَمون ما فيهما لَأَتَوْهُمَا"، أي: ولو يَعلمون ما فيهما مِنَ الأجرِ والثَّوابِ لجاؤُوا يَحضُرونهما، "ولو حَبْوًا"، أي: ولو زَحْفًا، "ولقدْ هَمَمْتُ"، أي: كِدْتُ أَفْعَلُ، "أنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَتُقامَ"، أي: آمُرَ رجلًا يُقيمُ الصَّلاةَ، "ثمَّ آمُرَ رجلًا فيُصلِّيَ بالنَّاسِ"، أي: آمُرَ رجلًا أنْ يُصلِّيَ إمامًا بالنَّاسِ بدلًا منِّي، "ثمَّ أَنطلِقَ معي برِجالٍ"، أي: ثمَّ آخُذ رجالًا، وأَنطلِق بهم، "معهم"، أي: مع هؤلاء الرِّجالِ، "حُزَمٌ"، والحُزَمُ جَمْعُ حُزْمَةٍ، وهي ما يُجمَعُ في رِباطٍ واحدٍ، "مِن حَطَبٍ"، الحطبُ هو الخشبُ اليابِسُ، الَّذي يُستخدَمُ كوَقودٍ في الإشعالِ، "إلى قَوْمٍ لا يَشهَدونَ الصَّلاةَ"، أي: فَأَذهب بهؤلاء الرِّجالِ الَّذين معهم حُزَمُ الحطبِ إلى أولئك الَّذين لا يشهدون صلاةَ الجماعةِ في المسجِدِ، "فَأُحَرِّقَ عليهم بيوتَهم بالنَّارِ"، أي: فأُشعِلَ النَّارَ في بُيوتِ الَّذين لا يَشهَدونَ صلاةَ الجماعةِ.

وفي الحديثِ: أنَّ الحِفاظَ على صلاةِ العِشاءِ والفجرِ سلامةٌ مِنَ النِّفاقِ.

وفيه: الحَثُّ على شُهودِ صلاةِ الجماعةِ، والتَّحذيرُ مِنْ تَرْكِها.

وفيه: أنَّ تَرْكَ صلاةِ العِشاءِ والفجرِ مِن صِفاتِ المنافقينَ.( ).

الأصول والأحكام

[المعجم الكبير – للطبراني] - دار إحياء التراث (10/ 122) 10082- حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي ، حدثنا عبثر بن القاسم ، عن الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما صلاة أثقل على المنافقين من صلاة العشاء والفجر ، ولو يعلمون ما فيهما من الفضل لأتوهما ولو حبوا.

شرح مشكل الآثار (3/ 30) :

‌995 - كما حدثنا علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة الكوفي، قال: حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي، قال: حدثنا عبثر بن القاسم أبو زبيد، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما صلاة أثقل على المنافقين من صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما من الفضل لأتوهما ولو حبوا " فهذا عبد الله بن مسعود قد نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في اسم هذه الصلاة أنه العشاء مكان ما نقل أبو هريرة عنه في اسمها أنه العتمة.

وتصحيح هذين الحديثين أن الأمر الذي كانت العرب تعرفه في اسم هذه الصلاة أنه العتمة لا العشاء، وكان السبب في تسميتها إياها ذلك الاسم ما قد ذكر في حديث أبي سلمة عن ابن عمر الذي ذكرناه في أول هذا الباب حتى أنزل الله عز وجل على رسوله: {يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم} [النور: 58] فصاروا إلى اسمها الذي سماها الله عز وجل به في هذه الآية، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قاله في حديث ابن عمر الذي رويناه.

وعقلنا بذلك أن الذي حكاه ابن مسعود عن سول الله صلى الله عليه وسلم في اسمها الذي ذكرها به في حديث أبي هريرة وهو العتمة - والله أعلم - فقال قائل فما معنى هذا الاسم، يعني: العشاء؟ فكان جوابنا له في ذلك والله أعلم: أن ذلك أخذ من الظلمة التي تعشي الأبصار، ورد اسم هذه الصلاة إلى مثل أسماء الصلوات الخمس سواها؛ لأن الصبح سميت بالصبح لأنها تصلى عند الإصباح، وسميت صلاة الفجر صلاة الفجر لأنها تصلى بقرب الفجر، وسميت صلاة الظهر صلاة الظهر لأنها تصلى عند الظهيرة، وسميت صلاة العصر صلاة العصر لأنها تصلى بعد الإعصار وهو التأخر، وكذلك روي عن أبي قلابة كما حدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا خالد عن أبي قلابة " إنما سميت العصر لتعصر " قال أبو جعفر: ومنه قول العرب: عصرني فلان حقي، إذا أخره عن وقت أدائه إليه، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لفضالة الليثي

ذكر الأقران لأبي الشيخ (ص30) :

‌60- أخبرنا إسحاق بن أحمد حدثنا عبيد الله أبو زرعة حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي حدثنا عبثر عن الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صلاة أثقل على المنافقين من صلاة العشاء والفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا

أحاديث ذات صلة