أُمَّ قومَكَ ، ومَنْ أمَّ قوْمًا فلْيُخفِّفْ ، فإنَّ فيهِمْ الكبيرَ ، وإنَّ فيهِمْ المريضَ ، و إنَّ فيهِمْ الضعيفَ ، وإنَّ فيهِمْ ذا الحاجةِ ، فإذا صلَّى أحدُكمْ وحدَهُ فلْيُصلِّ كيفَ شاءَ
أخرجه أحمد (16275)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (1414)، وابن أبي شيبة (4693)، والسراج في ((المسند)) (212) جميعا بنحوه
أُمَّ قَوْمَكَ قالَ: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي أجِدُ في نَفْسِي شيئًا قالَ: ادْنُهْ فَجَلَّسَنِي بيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ وضَعَ كَفَّهُ في صَدْرِي بيْنَ ثَدْيَيَّ، ثُمَّ قالَ: تَحَوَّلْ فَوَضَعَها في ظَهْرِي بيْنَ كَتِفَيَّ، ثُمَّ قالَ: أُمَّ قَوْمَكَ.
فمَن أمَّ قَوْمًا فَلْيُخَفِّفْ، فإنَّ فِيهِمُ الكَبِيرَ، وإنَّ فِيهِمُ المَرِيضَ، وإنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ، وإنَّ فيهم ذا الحاجَةِ، وإذا صَلَّى أحَدُكُمْ وحْدَهُ، فَلْيُصَلِّ كيفَ شاءَ.
الراوي : عثمان بن أبي العاص الثقفي المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 468 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري كان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يُربِّي النَّاس على حُسْن الخُلُق، وعلى مُراعاةِ بعضِهم أحوالَ بعضٍ حتَّى في العبادةِ والصَّلاة، فأمَر الإمامَ أنْ يُخفِّف الصَّلاة بالنَّاسِ؛ لأنَّ وراءَه أُناسًا لهم أحوالٌ كثيرة، تستدعي التخفيفَ في الصَّلاة حتى لا يَقِعُوا في الحَرَجِ.
وفي هذا الحديثِ أَمَر النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أحدَ أصحابه، وهو عُثْمان بنُ أَبي العاص الثَّقَفيُّ فقال له:"أُمَّ قومَك"، أي: كن إمامًا لقومِك وأهلِك في الصَّلاة، ولعلَّ هذا كان لعِلْمِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بجَدارتِه بذلك من حيثُ حفظُ القرآنِ والعِلْمُ والقُدْرة على أمْر الإمامةِ، قال عثمانُ: قلتُ: "يا رسولَ الله، إنِّي أجِدُ في نَفْسي شيئًا"، أي: أَجِد في صَدْري وقَلْبي تَردُّدًا من هذا الأمر، من حيث تَوافُر شرائطِ الإمامةِ وإيفاء حقِّها، فقال له النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "ادَنُهْ" أي: اقْتَرِب، "فجَلَّسَني بين يديه، ثم وضَعَ كفَّه في صَدري بين ثَدْيَيَّ، ثم قال: تحوَّل فوضَعَها في ظَهَري بين كَتِفَيَّ"، وكأنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم يَدْعو له أنْ يُذهِب اللهُ ما في نَفْسه من التَّردُّد أو الخوفِ من الإمامةِ، ولإزالةِ ما يمنعه منها وإثباتِ ما يُقوِّيه على احتمالِ ما يُصلِحه لها من القرآنِ والفِقه، ثمَّ قال: "أُمَّ قومَك، فمَن أمَّ قومًا فليُخفِّف؛ فإنَّ فيهم الكبيرَ، وإنَّ فيهم المريضَ، وإنَّ فيهم الضَّعيفَ، وإنَّ فيهم ذا الحاجةِ"، وهذه احتياجات مُتعدِّدة في المصلِّين تستدعي التخفيفَ، وهذا التخفيفُ مع الإتمام، وليس فيه دعوةٌ إلى التَّجاوُز عن كمالِ الصَّلاة، "وإذا صلَّى أحدُكم وحْدَه، فليُصلِّ كيف شاء"، وهذه نصيحةٌ وإرشادٌ من النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم للصَّحابي وللأُمَّة كلِّها أنَّ المرءَ يُصلِّي لنَفْسه ما شاء وكيفما شاء مِن التَّطويل، ولكن إذا صلَّى للجماعة فليُخفِّف.
وفي الحديث: أمْرُ النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم لِمَن فيه القُدرةُ على الإمامةِ بأنْ يقوم بها.
وفيه: بيانُ أحوالٍ كثيرةٍ تَستدعي التخفيفَ على الجماعةِ في الصَّلاة.
وفيه: مشروعيَّة أنْ يُصلِّي المرء لنَفْسه ما شاءَ.
مسند أحمد (26/ 203 ط الرسالة) :
16275 - حدثنا محمد بن بكر، حدثنا شعبة، عن النعمان بن سالم قال: سمعت أشياخنا من ثقيف قالوا: أنبأنا عثمان بن أبي العاص أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أم قومك، وإذا أممت قومك، فأخف بهم الصلاة، فإنه يقوم فيها الصغير والكبير والضعيف والمريض وذو الحاجة "
المعجم الأوسط للطبراني (2/ 110) :
1414 - حدثنا أحمد قال: نا محمد بن هاشم البعلبكي قال: نا سويد بن عبد العزيز قال: نا شعبة، عن محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن عثمان بن أبي العاص قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: أم قومك .
قلت: يا رسول الله، إني أجد وسواسا، فضرب بيده على صدري، فلم أحس به بعد، وقال لي: أم قومك، ومن أم قوما فليخفف، فإن وراءه الكبير والضعيف وذا الحاجة
لم يرو هذا الحديث عن شعبة إلا سويد "
مصنف ابن أبي شيبة (عوامة) (3/ 498)
4693- حدثنا وكيع ، عن عمرو بن عثمان بن موهب ، عن موسى بن طلحة ، عن عثمان بن أبي العاص ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال له : أم قومك ، ومن أم قوما فليخفف ، فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة ، فإذا صليت لنفسك فصل كيف شئت.
مسند السراج (ص99) :
212 - حدثنا عبيد الله بن سعيد ثنا يحيى بن سعيد عن عمرو بن عثمان، وحدثنا علي ابن مسلم، ثنا عباد بن العوام، وحدثنا مجاهد بن موسى ثنا أبو نعيم قالا: ثنا عمرو بن عثمان سمعت موسى بن طلحة يحدث أن عثمان بن أي العاص حدثه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أم قومك، ومن أم قوما فليخفف فإن فيهم الضعيف والكبير والمرض وذا الحاجة.
وهذا لفظ حديث عباد، وزاد يحيى: وإذا صلى وحده فليصل كيف شاء.
سمعت محمد بن سهل بن عسكر يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا اختلف الناس في حديث لمعمر فالقول ما قال عبد الرزاق.