إنِّي كنتُ نهيتُكُم عن ادِّخارِ لحومِ الأضاحي فوقَ ثلاثٍ ، فكُلوا وادَّخِروا ما بدا لكُمْ .
وفي روايةٍ : فكُلوا وادَّخِروا وتصدَّقوا .
وفي روايةٍ : فكُلوا وأطْعِموا وتصَدَّقوا
أخرجه أحمد (23015) باختلاف يسير، ومسلم (977)، والترمذي (1510) كلاهما بنحوه.
عن عبدالله بن واقد، قال: نَهَى رَسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ عن أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاثٍ، قالَ عبدُ اللهِ بنُ أبي بَكْرٍ: فذَكَرْتُ ذلكَ لِعَمْرَةَ، فقالَتْ: صَدَقَ، سَمِعْتُ عائِشةَ، تَقولُ: دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِن أهْلِ البادِيَةِ حَضْرَةَ الأضْحَى زَمَنَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: ادَّخِرُوا ثَلاثًا، ثُمَّ تَصَدَّقُوا بما بَقِيَ، فلَمَّا كانَ بَعْدَ ذلكَ، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ النَّاسَ يَتَّخِذُونَ الأسْقِيَةَ مِن ضَحاياهُمْ، وَيَجْمُلُونَ منها الوَدَكَ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وما ذَاكَ؟ قالوا: نَهَيْتَ أنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الضَّحايَا بَعْدَ ثَلاثٍ، فقالَ: إنَّما نَهَيْتُكُمْ مِن أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتي دَفَّتْ؛ فَكُلوا وادَّخِرُوا وتَصدَّقُوا.
الراوي : عبدالله بن واقد وعائشة أم المؤمنين المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1971 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] المجتمعُ المسلمُ مُترابطٌ كالجسدِ الواحدِ، مَتى نَزلَتْ بأحدِهم نازلةٌ، تَكاتَفَ الجميعُ لإزالتِها عنه، وقدْ راعتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ المطهَّرةُ أحوالَ المجتمَعِ عندَ الفقرِ والغِنى، فشَرَعَت ما يُيسِّرُ عليه ويُعِينُه.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ عبدُ اللهِ بنُ واقدٍ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهى أصحابَه رَضيَ اللهُ عنهم عن أكْلِ لُحومِ الأضاحيِّ بَعدَ ثلاثٍ، فأمَرَهم أنْ يَأكُلوا لثلاثةِ أيَّامٍ، ثمَّ يَتصدَّقوا بما بَقِي، والأُضحيَّةُ: اسمٌ لِما يُذبَحُ مِن بَهيمةِ الأنعامِ تَقرُّبًا إلى اللهِ عزَّ وجلَّ في عِيدِ الأضْحى، وهي عِبادةٌ مُؤقَّتةٌ، يَدخُلُ وَقتُها بعْدَ صَلاةِ العِيدِ وخُطبتِه، ويَستمِرُّ حتَّى غُروبِ شَمسِ آخِرِ أيَّامِ التَّشريقِ اليومِ الثَّالثَ عشَرَ مِن شَهرِ ذي الحِجَّةِ.
وأخبَرَ التَّابعيُّ عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ أنَّه ذكَرَ ذلك لِعَمرةَ بِنتِ عبدِ الرَّحمنِ الأنصاريَّةِ -وهي مِن فُقهاءِ التَّابِعين- فقالت عَمْرةُ: صَدَقَ، أي: في حَديثِه عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ أخبَرَت عن عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها قالت: دَفَّ أهلُ أبياتٍ مِن الباديةِ، وهُم ساكِنو الصَّحراءِ، حَضرةَ الأضْحَى، أي: وقْتَ عِيدِ الأضحى، وكان ذلك في زمَنِ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والمعنى: أنَّهم أقْبَلوا من الباديةِ بسَببِ ضِيق أحوالِهِم، والجُوعِ الَّذي أصابَهُم؛ رجاءَ أنْ يَحصُلوا على شَيءٍ مِن اللَّحمِ عندَ دُخولِ عيدِ الأضحى، و«الدَّفُّ» هو سَيْرٌ سَريعٌ وتَقارُبٌ في الخُطى، وقيل: المَشيُ الخفيفُ، ولعلَّ هذا كان لِأجلِ حُضورِ الأضاحِي والحَوْزِ مِن لُحومِها، فأمَرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصحابَه رَضيَ اللهُ عنهم أنْ يَأكُلوا مِن لُحومِ أضاحِيهم لِثَلاثةِ أيَّامٍ، ثمَّ يَتصدَّقوا بما بَقِي، «فَلمَّا كان بعدَ ذلك»، أي: في العامِ التَّالي، ذَكروا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أنَّهم كانوا يَنتفِعون بادِّخارِ الأضاحي، فقالوا: «يا رسولَ اللهِ، إنَّ النَّاسَ يتَّخذون الأَسْقِيةَ مِن ضَحاياهم»، والسِّقاءُ هو وِعاءٌ كانوا يَصْنَعونه مِن جُلودِ الأضاحي، «ويُجمِلون» أي: يُذِيبون منها «الوَدَكَ» وهو دَسَمُ اللَّحمِ ودُهْنُه، والمرادُ: أنَّهم كانوا يُذيبون الدُّهنَ ويَحتفِظون به في أسْقيةِ الجِلدِ، كأنَّهم رَأَوا أنَّ اتِّخاذَ الأسقيةِ مِن جُلودِ الأضاحي وإذابةَ شُحومِها مَنهيٌّ عنه، قياسًا على النَّهيِ عن أكلِ لُحومِها؛ ولذلك سَألَهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ «وما ذاكَ؟»، أي: ما الَّذي جَعَلكُم تَقولون هذا؟ «قالوا: نَهَيْتَ أن تُؤكَلَ لُحُومُ الضَّحايا بعْدَ ثلاثٍ، فقال: إنَّما نَهَيْتُكم مِن أجلِ الدَّافَّةِ الَّتي دَفَّتْ، ويَعْني بِهم المساكينَ الَّذين قَدِموا المدينةَ؛ أمَّا الآنَ «فكُلوا» مِن لُحومِها «وادَّخِروا» أي: واحْفَظوا منها ما شِئتُم «وتَصدَّقوا» منها ما شِئتُم، فارتَفَعَ حُكمُ النَّهيِ لكم بارتفاعِ سَببِه، وهو الرَّأفةُ على الدَّافَّةِ؛ فإنَّما نَهَيْتُكم عَن الِادِّخارِ فوقَ ثَلاثٍ لِتُواسُوهم، وتَتصدَّقوا عليهم، فأمَّا وقدْ وسَّعَ اللهُ عليكم ولا تُوجَدُ ضائقةٌ، فادَّخِروا ما بَدا لكم.
وفي الحديثِ: الحدُّ والمنعُ مِن بعضِ المباحاتِ؛ للضَّرورةِ وللمَصْلحةِ العامَّة إذا رآها الحاكمُ المؤتَمَنُ.
وفيه: أنَّ الحُكمَ يَدورُ مع عِلَّتِه وُجودًا وعَدمًا؛ فإنَّه مُنِعَ مِن الادِّخارِ لمعنًى وعِلَّةٍ، وهي الدَّافَّةُ، فلمَّا زالَ هذا المعنى وهذِه العِلَّةُ سقَطَ الحُكمُ، وإذا ثبَتَ هذا المعنى ووُجِدتْ هذه العِلَّةُ في أيِّ وقتٍ فللإمامِ العملُ بهذا الحُكمِ؛ تَوسِعةً على المُحتاجِين.
مسند أحمد مخرجا (38/ 122) 23015 - حدثنا عبد الله, حدثني أبي, حدثنا يعقوب بن إبراهيم, حدثنا أبي, عن محمد بن إسحاق, عن سلمة بن كهيل أنه حدث, عن عبد الله بن بريدة الأسلمي, عن أبيه بريدة بن حصيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, أنه قال: كنت نهيتكم عن ثلاث عن زيارة القبور فزوروها, فإن في زيارتها عظة وعبرة ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فكلوا وادخروا ونهيتكم عن النبيذ في هذه الأسقية فاشربوا, ولا تشربوا حراما.
صحيح مسلم (2/ 672) 106 - (977) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ومحمد بن المثنى، - واللفظ لأبي بكر وابن نمير - قالوا: حدثنا محمد بن فضيل، عن أبي سنان وهو ضرار بن مرة، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأسقية كلها، ولا تشربوا مسكرا قال ابن نمير في روايته: عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه،
سنن الترمذي ت شاكر (4/ 94) 1510 - حدثنا محمد بن بشار، ومحمود بن غيلان، والحسن بن علي الخلال، قالوا: أخبرنا أبو عاصم النبيل قال: حدثنا سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث ليتسع ذو الطول على من لا طول له، فكلوا ما بدا لكم، وأطعموا وادخروا وفي الباب عن ابن مسعود، وعائشة، ونبيشة، وأبي سعيد، وقتادة بن النعمان، وأنس، وأم سلمة: حديث بريدة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم