- مَنْ قتلَ مُؤمِنًا فاغْتُبِطَ بقتلِهِ، لمْ يقبلِ اللهُ مِنهُ صرفًا، ولا عدْلًا
أخرجه أبو داود (4270)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (1311) واللفظ لهما، والبيهقي (16282) باختلاف يسير
كلُّ ذنْبٍ عسى اللهُ أن يغفِرَه، إلَّا مَن مات مُشركًا، أو مؤمِنٌ قتل مؤمِنًا مُتعمِّدًا.
وعن عبادةَ بنِ الصامتِ رَضِيَ اللهُ عنه، عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وسلَّمَ، أنه قال: مَن قتَل مؤمنًا؛ فاغتبَطَ بقتلِهِ، لم يقبَلِ اللهُ منه صرْفًا ولا عدلًا.
وعن أبي الدرداءِ رَضِيَ اللهُ عنه، عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وسلَّمَ، أنه قال: لا يَزالُ المؤمِنُ مُعْنِقًا صالحًا ما لم يُصِبْ دمًا حرامًا، فإذا أصابَ دمًا حرامًا بَلَّحَ.
الراوي : أبو الدرداء وعبادة بن الصامت المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4270 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4270)، وعبد الغني المقدسي في ((تحريم القتل)) (701) واللفظ لهما، والطبراني في ((الشاميين)) (1309) عن أبي الدرداء وحده، واللفظ لهم.
قتْلُ النَّفْسِ المؤمنةِ بغيْرِ حَقٍّ من أكبَرِ الكبائرِ بعدَ الشِّركِ باللهِ تعالى، وقد جاء الإسْلامُ بحفْظِ الضَّروراتِ الخمْسِ التي منها حِفْظُ الدِّماءِ والنُّفوسِ المعصومةِ.
وفي هذا الحَديثِ يخبرُ أبو الدَّرداءِ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال: "كلُّ ذنْبٍ"، أي: كلُّ معصيَةٍ، "عَسى اللهُ أنْ يغفِرَه"؛ تُرْجى من اللهِ المغفِرَةُ والعفْوُ، "إلَّا"، أي: يُستثْنى مِن هذا العفْوِ والمغفِرَةِ "مَن مات"، أي: مَن حانت منيَّتُه "مُشرِكًا"، أي: وهو مشرِكٌ باللهِ غيرُ موحِّدٍ، وأيضًا "أو مؤمِنٌ قتَلَ مؤمِنًا متعَمِّدًا"، أي: تعمَّدَ وقصَدَ قتْلَ مؤمِنٍ.
وعن عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ، أنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّم قال: "مَن قتَلَ مؤمِنًا"، أي: مَن تعَدَّى بالقتْلِ على مؤمِنٍ فقتَلَه بغيرِ حَقٍّ، "فاغتَبَطَ"، أي: فرِحَ ذلك القاتِلُ وسُرَّ بقتْلِ المؤمِنِ بغير حَقٍّ، "لم يَقبَلِ اللهُ منه"، أي: لم يتقبَّلِ اللهُ منه "صَرْفًا"؛ وهو النَّوافِلُ، وقيل: التَّوبةُ، "ولا عدْلًا"، أي: الفرائضَ، وقيل: هي الفِدْيَةُ.
وعن أبي الدَّرداءِ، عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّه قال: "لا يَزالُ المؤمِنُ مُعْنِقًا"، أي: العَنَقُ نوْعٌ من السَّيْرِ؛ فهو يكونُ سَريعًا في طاعَةِ اللهِ واجتِنابِ نواهِيهِ، والقيامِ بالفَرائضِ، "صالِحًا"، أي: يكون فيهِ صَلاحٌ، "ما لمْ يُصِبْ"، أي: إلَّا إذا أصابَ "دَمًا حَرامًا"، أي: سفَكَ دمًا محرَّمًا، فقتَلَ نفْسًا ظلْمًا بغيرِ ذنْبٍ أو جريرَةٍ، "فإذا أَصاب دمًا حَرامًا"، أي: إذا قتَلَ بغيرِ شيءٍ يَستوجِبُ القتْلَ "بَلَّحَ"؛ ضعُفَ وانقطَعَ فلم يستطِعِ المشْيَ؛ فالإنسانُ إذا لم يفعَلْ هذا الذَّنْبَ، وهذه الكبيرَةَ- وهي قتْلُ النَّفْسِ بغيْرِ حقٍّ- فإنَّه يَكونُ سريعًا في طاعَةِ اللهِ، فإذا ارتكَبَ هذه الكبيرَةَ ضعُفَ وتعِبَ.
والحديثُ في التَحذيرِ والتَّغليظِ مِن قتْلِ المسْلمِ عمْدًا بغَيرِ وجْهِ حقٍّ، وإلَّا فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] ، والقتْلُ دُونَ الشِّركِ؛ فهو واقعٌ تحْتَ مَشيئةِ اللهِ عزَّ وجلَّ؛ إنْ شاءَ غفَرَ للقاتِلِ، وإنْ شاء عاقَبَه؛ فالقاتلُ المتعمِّدُ كسائرِ أَصحابِ الكبائرِ، إلَّا مَن ماتَ مستحِلًّا لذلك.
وفي هذا الحَديثِ: عِظَمُ أمْرِ قتْلِ المسلِمِ بغيْرِ حقٍّ، وبيانُ شؤْمِ ارتِكابِ كبيرَةِ القتْلِ بغيرِ حقٍّ، وبيانُ عُقوبَةِ ذلِك.
[سنن أبي داود] (4/ 167 ط مع عون المعبود) 4270- حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني، نا محمد بن شعيب، عن خالد بن دهقان قال: ((كنا في غزوة القسطنطينية بذلقية، فأقبل رجل من أهل فلسطين من أشرافهم وخيارهم، يعرفون ذلك له يقال له هانئ بن كلثوم بن شريك الكناني، فسلم على عبد الله بن أبي زكريا، وكان يعرف له حقه، قال لنا خالد: فحدثنا عبد الله بن أبي زكريا قال: سمعت أم الدرداء تقول: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركا، أو مؤمن قتل مؤمنا متعمدا)) فقال هانئ بن كلثوم: سمعت محمود بن الربيع يحدث عن عبادة بن الصامت أنه سمعه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من قتل مؤمنا فاعتبط بقتله، لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا قال لنا خالد: ثم حدثنا ابن أبي زكريا، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يزال المؤمن معنقا صالحا ما لم يصب دما حراما، فإذا أصاب دما حراما بلح وحدث هانئ بن كلثوم، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله سواء
[مسند الشاميين للطبراني] (2/ 266) 1311- حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي، ثنا هشام بن عمار، ثنا صدقة بن خالد، ح وحدثنا إبراهيم بن دحيم، ثنا أبي، ثنا محمد بن شعيب بن شابور، قالا: ثنا خالد بن دهقان، عن هانئ بن كلثوم، قال: سمعت محمود بن ربيعة، ختن عبادة بن الصامت، عن عبادة بن الصامت ، أنه سمعه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ((من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله، لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا)) زاد هشام في حديثه، قال خالد بن دهقان: سألت يحيى بن يحيى الغساني عن قوله ((ثم اغتبط بقتله))؟ قال: هم الذين يقتلون في الفتنة فيقتل أحدهم، فيرى أنه على هدى، ولا يستغفر الله منه أبدا
السنن الكبرى للبيهقي- دائرة المعارف (8/ 21) 16282- قال صدقة قال خالد فقال هانئ بن كلثوم بن كناز الكنانى سمعت محمود بن ربيع يحدث أنه سمع عبادة بن الصامت يحدث عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- قال:(( من قتل مؤمنا ثم اعتبط بقتله لم يقبل منه صرف ولا عدل )).