نَهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ عن المزابنةِ والمزابنةُ الثمرُ بالتمرِ كيلًا والعنبُ بالزبيبِ كيلًا والحنطةُ بالزرعِ كيلًا
أخرجه البخاري (2205)، ومسلم (1542)، والنسائي (4549)، وابن ماجه (2265)، وأحمد (4647) واللفظ لهأخرجه البخاري (5574) بلفظ مقارب، ومسلم (1970) باختلاف يسير
أنَّهُ شَهِدَ العِيدَ يَومَ الأضْحَى مع عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، فَصَلَّى قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: يا أيُّها النَّاسُ، إنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قدْ نَهَاكُمْ عن صِيَامِ هَذَيْنِ العِيدَيْنِ؛ أمَّا أحَدُهُما فَيَوْمُ فِطْرِكُمْ مِن صِيَامِكُمْ، وأَمَّا الآخَرُ فَيَوْمٌ تَأْكُلُونَ مِن نُسُكِكُمْ.
قَالَ أبو عُبَيْدٍ: ثُمَّ شَهِدْتُ العِيدَ مع عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ، فَكانَ ذلكَ يَومَ الجُمُعَةِ، فَصَلَّى قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: يا أيُّها النَّاسُ، إنَّ هذا يَوْمٌ قَدِ اجْتَمع لَكُمْ فيه عِيدَانِ، فمَن أحَبَّ أنْ يَنْتَظِرَ الجُمُعَةَ مِن أهْلِ العَوَالِي فَلْيَنْتَظِرْ، ومَن أحَبَّ أنْ يَرْجِعَ فقَدْ أذِنْتُ له.
قَالَ أبو عُبَيْدٍ: ثُمَّ شَهِدْتُهُ مع عَلِيِّ بنِ أبِي طَالِبٍ، فَصَلَّى قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: إنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهَاكُمْ أنْ تَأْكُلُوا لُحُومَ نُسُكِكُمْ فَوْقَ ثَلَاثٍ.
الراوي : عمر بن الخطاب المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5571 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] أَخَذَ الصَّحابَةُ الكِرامُ كلَّ ما يُصلِحُ شُؤونَ دِينِهم ودُنْياهم عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فَهو القُدوةُ والأُسوةُ، وكلامُهُ وفِعْلُهُ هو المَرْجِعُ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التابعيُّ أبو عُبيدٍ -وهو سَعدُ بنُ عُبَيدٍ، مولى عبدِ الرَّحمنِ بنِ أزهرَ، ويقال: مولى ابنِ عَمِّه عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ رَضِيَ اللهُ عنه، وقد مات سنةَ ثمانٍ وتِسعينَ- أنَّه شَهِدَ صَلاةَ العيدِ يَومَ الأضحى -وهو يومُ العاشِرِ مِن ذي الحِجَّةِ- مَع عُمرَ بنِ الخَطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه في عَهدِه وخلافَتِه، فصَلَّى قبْلَ الخُطبَةِ، ثُمَّ خطَبَ النَّاسَ؛ يَقتدي بِالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ذلك، فذكر في خُطبَتِه هذه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَدْ نهى عَنْ صِيامِ يَومِ عيدِ الفِطرِ وعيدِ الأضحى؛ فأمَّا عيدُ الفِطرِ فيَومُ الفِطرِ من صيامِ شَهرِ رَمَضانَ، وأمَّا يومُ عِيدِ الأضحى فيَومُ الأكْلِ مِن الأضاحيِّ.
ثم أخبر أبو عُبيدٍ أنَّه حضر العيدَ -ولم يُحدِّدْ أيَّ العيدينِ- مَع عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه في عَهْدِه وخلافَتِه، فَكان يَومُ العيدِ هذا مُوافقًا يَومَ الجُمعَةِ، فصَلَّى عُثمانُ رَضِيَ اللهُ عنه بالنَّاسِ قبْلَ الخُطبَةِ، ثُمَّ خَطبَ، فذَكَر في خطبته أنَّ هذا يَومٌ قَدِ اجتَمَعَ فيهِ عِيدانِ، ومُرادُه يَومُ الجُمعَةِ، ويَومُ العيدِ، وسُمِّي يومُ الجُمُعةِ عِيدًا؛ لأنَّه زمانُ اجتِماعِ المُسلِمين في يومٍ عَظيمٍ لإظهارِ شَعائِرِ الدِّينِ، كيومِ العِيدِ.
فمَن أحبَّ أنْ يَنتَظِرَ الجُمعَةَ مِن أهلِ العَوالي -وهيَ قُرًى تَقعُ شَرقَ المَدينَةِ على بُعدِ ثلاثةِ أو أربعةِ أميالٍ منها- فَلْيَنتظِرْ، ويَتأخَّرْ إلى أنْ يُصلِّيَ الجُمعَةَ، ومَن أحبَّ أنْ يَرجِعَ إلى بَيتِه فَقدْ أذِنْتُ لَه بِالذَّهابِ.
فيكتفي بخُطبةِ العِيدِ عن صلاةِ الجُمُعةِ، ويُصَلِّي الجُمُعةَ ظهرًا في بَيتِه.
ثم أخبر أبو عُبيْدٍ أنَّه حضر العيدَ -وهو عيدُ الأضحى، لدَلالةِ سِياقِ الكلامِ عليه- مَع عَليِّ بنِ أبي طالِبٍ، فَصلَّى بالنَّاسِ قبْلَ الخُطبَةِ، ثُمَّ خَطبَ النَّاسَ، فذكر لهم أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد نهى عن أكلِ لحومِ الأضاحِيِّ فَوقَ ثلاثةِ أيَّامٍ.
وقيلَ: سَببُ النَّهيِ أنَّ قَومًا أصابَهم فَقرٌ فَدَخلوا إلى المَدينَةِ مِن شِدَّةِ الجوعِ، وأحبَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُواساتَهُم، وقَدْ جاءَ في صَحيحِ مُسلمٍ عن عبدِ اللهِ بنِ واقدٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: «نهى رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن أكلِ لحومِ الضَّحايا بعد ثلاثٍ»، قال عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ: فذكَرْتُ ذلك لعَمْرةَ، فقالت: صدَقَ؛ سَمِعتُ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها تقولُ: دَفَّ أهلُ أبياتٍ مِن أهلِ الباديةِ حَضرةَ الأضحى زمَنَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ادَّخِروا ثلاثًا، ثم تصَدَّقوا بما بَقِيَ»، فلما كان بعد ذلك، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ النَّاسَ يتَّخِذون الأسقِيَةَ مِن ضحاياهم، ويَجمُلونَ منها الوَدَكَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «وما ذاك؟» قالوا: نهيتَ أن تُؤكَلَ لُحوُم الضَّحايا بعد ثلاثٍ، فقال: «إنما نهيتُكم من أجْلِ الدَّافَّةِ التي دَفَّت، فكُلُوا وادَّخِروا وتصَدَّقوا».
وفي الحديثِ: أنَّ خُطبةَ العيدِ تكونُ بعْدَ الصَّلاةِ.
وفيه: أنَّه إذا صادَف العيدُ يومَ الجُمُعةِ فالمسلمُ بالخيارِ بيْن أنْ يَكتفِيَ بصَلاةِ العيدِ فقطْ، ولا يُصلِّي الجُمُعةَ بل يُصلِّيها ظُهرًا، أو أنْ يُصلِّيَ العيدَ، ثمَّ يُصلِّي الجُمُعة في وقْتِها.
وفيه: أنَّ للإمامِ والحاكمِ أنْ يُوجِّه الناسَ إلى ما فيه مَصلحةُ العامَّة، وأنْ يَختارَ مِن السُّننِ ما يُناسِبُ المصلحةَ.
وفيه: النهيُ عن صيامِ يَومِ الفِطرِ ويومِ الأَضحى.
[صحيح البخاري] (3/ 78) 2205- حدثنا قتيبة: حدثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة: أن يبيع ثمر حائطه إن كان نخلا بتمر كيلا، وإن كان كرما أن يبيعه بزبيب كيلا، أو كان زرعا، أن يبيعه بكيل طعام، ونهى عن ذلك كله)).
[صحيح مسلم] (3/ 1171 ) ((72- (1542) حدثنا يحيى بن يحيى التميمي.
قال: قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر ؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة.
والمزابنة بيع الثمر بالتمر كيلا.
وبيع الكرم بالزبيب كيلا)).
[سنن النسائي] (7/ 270) 4549- أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر ، قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة، أن يبيع ثمر حائطه وإن كان نخلا بتمر كيلا، وإن كان كرما أن يبيعه بزبيب كيلا، وإن كان زرعا أن يبيعه بكيل طعام، نهى عن ذلك كله)).
[سنن ابن ماجه] (2/ 761 ) ((2265- حدثنا علي بن محمد قال: أنبأنا الليث بن سعد، عن نافع، عن عبد الله بن عمر ، قال: (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن المزابنة، والمزابنة: أن يبيع الرجل تمر حائطه إن كانت نخلا، بتمر كيلا، وإن كانت كرما، أن يبيعه بزبيب كيلا، وإن كانت زرعا أن يبيعه بكيل طعام، نهى عن ذلك كله))
[مسند أحمد] (8/ 271) 4647- حدثنا يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ، قال: (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة، والمزابنة: الثمر بالتمر كيلا، والعنب بالزبيب كيلا، والحنطة بالزرع كيلا))