اجلِسْ أبا ترابٍ ! [يعني حديث: إنْ كَانَتْ أحَبَّ أسْمَاءِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عنْه إلَيْهِ لَأَبُو تُرَابٍ، وإنْ كانَ لَيَفْرَحُ أنْ يُدْعَى بهَا، وما سَمَّاهُ أبو تُرَابٍ إلَّا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، غَاضَبَ يَوْمًا فَاطِمَةَ فَخَرَجَ، فَاضْطَجَعَ إلى الجِدَارِ إلى المَسْجِدِ، فَجَاءَهُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتْبَعُهُ، فَقالَ: هو ذَا مُضْطَجِعٌ في الجِدَارِ، فَجَاءَهُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وامْتَلَأَ ظَهْرُهُ تُرَابًا، فَجَعَلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَمْسَحُ التُّرَابَ عن ظَهْرِهِ ويقولُ: اجْلِسْ يا أبَا تُرَابٍ.]
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (852)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (183)، والطبراني (6/168) (5879).
أنَّ رَجُلًا جَاءَ إلى سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، فَقَالَ: هذا فُلَانٌ -لأمِيرِ المَدِينَةِ- يَدْعُو عَلِيًّا عِنْدَ المِنْبَرِ، قَالَ: فيَقولُ: مَاذَا؟ قَالَ: يقولُ له: أبو تُرَابٍ، فَضَحِكَ، قَالَ: واللَّهِ ما سَمَّاهُ إلَّا النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وما كانَ له اسْمٌ أحَبَّ إلَيْهِ منه، فَاسْتَطْعَمْتُ الحَدِيثَ سَهْلًا، وقُلتُ: يا أبَا عَبَّاسٍ، كيفَ ذلكَ؟ قَالَ: دَخَلَ عَلِيٌّ علَى فَاطِمَةَ ثُمَّ خَرَجَ فَاضْطَجَعَ في المَسْجِدِ، فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيْنَ ابنُ عَمِّكِ؟ قَالَتْ: في المَسْجِدِ، فَخَرَجَ إلَيْهِ فَوَجَدَ رِدَاءَهُ قدْ سَقَطَ عن ظَهْرِهِ، وخَلَصَ التُّرَابُ إلى ظَهْرِهِ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ التُّرَابَ عن ظَهْرِهِ فيَقولُ: اجْلِسْ يا أبَا تُرَابٍ، مَرَّتَيْنِ.
الراوي : سهل بن سعد الساعدي المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3703 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2409)، وابن حبان (6925)، والروياني في ((مسنده)) (1015) بنحوه.
علِيُّ بنُ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه رابِعُ الخُلفاءِ الرَّاشِدينَ، وابنُ عَمِّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وله مَكانةٌ عَظيمةٌ في الإسْلامِ.
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي التَّابِعيُّ أبو حازمٍ سَلَمةُ بنُ دينارٍ أنَّ رَجلًا جاء إلى الصَّحابيِّ سَهلِ بنِ سَعدٍ رَضيَ اللهُ عنه، فأخْبَرَه أنَّ أميرَ المَدينةِ -وهو مَرْوانُ بنُ الحَكَمِ- يسُبُّ علِيًّا رَضيَ اللهُ عنه عندَ المِنبَرِ، فذَكَره بشَيءٍ غَيرِ مَرْضيٍّ، فسَأَله: ماذا يقولُ له؟ فقال: يقولُ: أبو تُرابٍ، فضَحِكَ سَهلٌ رَضيَ اللهُ عنه، وقال: واللهِ ما سمَّاه أبا تُرابٍ إلَّا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وما كان له اسمٌ أحبَّ إليه منه، قال أبو حازمٍ: «فاستَطْعَمتُ الحَديثَ سَهلًا»، أي: طلَبْتُ مِن سَهلٍ أنْ يُحدِّثَني الحَديثَ، وإتْمامَ القِصَّةِ، مُنادِيًا إيَّاه بكُنْيَتِه: يا أبا عبَّاسٍ، كيف ذلك؟ فأخبَرَ سَهلٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ عَليًّا رَضيَ اللهُ عنه دَخَل على زَوجَتِه فاطمةَ بنتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بيْتِه، ثمَّ خرَج، فذَهَب إلى المَسجِدِ النَّبَويِّ، فاضطَجَعَ في المَسجدِ، فجاءَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقال: «أين ابنُ عمِّكِ علِيٌّ؟»، وفي الصَّحيحَينِ: «جاء رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيتَ فاطمةَ، فلمْ يَجِدْ علِيًّا في البَيتِ، فقال: أين ابنُ عمِّكِ؟ قالت: كان بَيْني وبيْنَه شَيءٌ، فغاضَبَني، فخَرَج، فلمْ يَقِلْ عِنْدي»، والقَيْلولةُ هي نَومُ نِصفِ النَّهارِ، أوِ النَّومُ بعْدَ الظَّهيرةِ، فأخبَرَتْ فاطمةُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه في المَسجِدِ، فخرَجَ إليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فوجَدَ رِداءَه قدْ سَقَط عن ظَهْرِه، ووصَل التُّرابُ إلى ظَهرِه، فجعَلَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَمسَحُ التُّرابَ عن ظَهرِه ويَقولُ له: «اجلِسْ يا أبا تُرابٍ»، مرَّتَينِ، وفي رِوايةٍ أُخْرى للبُخاريِّ قال له: «قُمْ أبَا تُرابٍ، قُمْ أبَا تُرابٍ»، وهي كُنْيةٌ أطْلَقَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على علِيٍّ رَضيَ اللهُ عنه؛ لأنَّه نامَ على التُّرابِ، وتَعفَّرَ ثَوبُه وجَسَدُه به، وفيها مِن التَّلطُّفِ به، ومُؤانَسَتِه في غضَبِه، وتَسْليةِ أمْرِه مِن عِتابِه بطَريقِ التَّعْريضِ لا التَّصْريحِ؛ لأنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لم يُعاتِبْ علِيًّا على مُغاضَبتِه لأهْلِه؛ بل قال له: «قُمْ»، وعَرَّضَ له بالانْصِرافِ إلى أهْلِه، وهو مِن حُسنِ خُلُقِه، وجَميلِ عِشْرتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي الحَديثِ: فَضيلةُ علِيٍّ رَضيَ اللهُ عنه، وعُلوُّ مَنزِلَتِه عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لأنَّه مَشى إليه، ودخَل المَسجِدَ، ومسَح التُّرابَ عن ظَهرِه، واستَرْضاه تَلطُّفًا به.
وفيه: تَعاهُدُ الأبِ لأحْوالِ أبْنائِه، حتَّى بعدَ زَواجِهم.
وفيه: تَعْليمٌ للأحْماءِ والأصْهارِ أنْ يُحسِنوا التَّعامُلَ لأزْواجِ بَناتِهم عندَ وُقوعِ الخِلافِ بيْنَهم.
وفيه: أنَّ أهلَ الفَضلِ قدْ يقَعُ بيْنهم وبيْنَ أزْواجِهم ما جَبَل اللهُ عليه البشَرَ مِن الغضَبِ والحَرَجِ، حتَّى يَدعوَهم ذلك إلى الخُروجِ عن بُيوتِهم، وليس ذلك بعائبٍ لهم.
وفيه: دُخولُ الوالِدِ بَيتَ ابنَتِه بغَيرِ إذْنِ زَوْجِها، حيث يُعلَمُ رِضاهُ.
وفيه: المُمازَحةُ للغاضِبِ بالتَّكْنيةِ بغَيرِ كُنْيَتِه، إذا كان لا يَكرَهُ ذلك ولا يُغْضِبُه؛ بل يُؤْنِسُه مِن حَرَجِه.
وفيه: التَّكْنيةُ بغَيرِ الولَدِ.
وفيه: مَشْروعيَّةُ النَّومِ في المَسجِدِ مُطلَقًا.
[الأدب المفرد- ت عبد الباقي] (ص296) 852- حدثنا خالد بن مخلد قال: حدثنا سليمان بن بلال قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد ، إن كانت أحب أسماء علي رضي الله عنه إليه لأبو تراب، وإن كان ليفرح أن يدعى بها، وما سماه أبا تراب إلا النبي صلى الله عليه وسلم، غاضب يوما فاطمة، فخرج فاضطجع إلى الجدار إلى المسجد، وجاءه النبي صلى الله عليه وسلم يتبعه، فقال: هو ذا مضطجع في الجدار، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وقد امتلأ ظهره ترابا، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يمسح التراب عن ظهره ويقول: ((اجلس أبا تراب)).
[الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم] (1/ 150) 183- حدثنا يعقوب بن حميد، نا ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد رضي الله عنه، أن رجلا، أتاه فقال: إن فلانا، لأمير من أمراء المدينة يدعوك، فتسب عليا رضي الله عنه قال: فضحك وقال: أقول ماذا؟ قال: تقول أبو تراب.
وقال: ما سماه أبو تراب إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ما كان إليه اسم أحب إليه منه.
قال أبو حازم فقلت: يا أبا العباس كيف كان ذلك؟ قال: فدخل علي على فاطمة رضي الله عنها ثم خرج فاضطجع في المسجد فدخل النبي صلى الله عليه وسلم عليها قال: ((أين علي؟)) فقالت: هو ذا في المسجد.
فخرج فوجد رداءه قد سقط عن ظهره وخلص التراب إلى ظهره فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يمسح التراب عن ظهره ويقول: ((اجلس أبا تراب)) والله ما كان له من اسم أحب إليه منه، وما أسماه إياه إلا هو.
[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (6/ 168) 5879- حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد ، أن رجلا أتاه فقال: هذا فلان، لأمير من أمراء المدينة يدعوك غدا فتسب عليا عند المنبر، قال: فأقول ماذا؟ قال: تقول: أبو تراب فضحك سهل، ثم قال: والله ما سماه إياه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ما كان من اسم أحب إليه منه، قال عبد العزيز: فقال أبي: يا أبا العباس كيف كان ذلك؟ قال: دخل علي على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم خرج فاضطجع في المسجد، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم على فاطمة فقال: أين ابن عمك؟ قالت: هو ذاك في المسجد، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فوجد رداءه قد سقطت عن ظهره وخلص التراب إلى ظهره، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح التراب عن ظهره، ويقول: اجلس أبا تراب اجلس أبا تراب والله ما كان له اسم أحب إليه منه، ما سماه إياه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.