عن أبي هريرةُ، أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّم، كانَ يرغِّبُ في قيامِ رمضانَ، من غيرِ أن يأمرَ بعزيمةٍ، فيقولُ: من قامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ

الدلالات الموضوعية:# استغفار - أسباب المغفرة# إيمان - الاحتساب والنية# رقائق وزهد - الترغيب في نوافل الطاعات وتجويدها# إيمان - الأعمال التي من الإيمان# تراويح وتهجد وقيام ليل - قيام شهر رمضان
المصدر: التمهيد
الراوي: أبو هريرة
المحدث: ابن عبدالبر
الحكم:متصل صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (759)، وأبو داود (1371)، والترمذي (808) بلفظه.

الشرح والتوضيح

كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يُرَغِّبُ في قِيَامِ رَمَضَانَ مِن غيرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فيه بعَزِيمَةٍ، فيَقولُ: مَن قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ.

فَتُوُفِّيَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وَالأمْرُ علَى ذلكَ، ثُمَّ كانَ الأمْرُ علَى ذلكَ في خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِن خِلَافَةِ عُمَرَ علَى ذلكَ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 759 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (2009)، ومسلم (759) واللفظ له شَهرُ رمَضانَ أفضلُ الشُّهورِ، وقِيامُ ليْلِه مِنَ الأعمالِ الجَليلةِ؛ فمَن قام كُلَّ رمضانَ، وَأَحْيا لَياليَهُ؛ رَغبةً في الثَّوابِ من عِندِ اللهِ تبارَكَ وتعالى، لا مُستَثْقِلًا ولا مُتَضجِّرًا؛ فإنَّ في ذلك مَغفرةً لِلذُّنوبِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَحُثُّ أصْحابَه رَضيَ اللهُ عنهم على قِيامِ لَيالي رمَضانَ بالصَّلاةِ، ولم يكُنْ يأمُرُهم أمرَ إيجابٍ وإلزامٍ، ومن غيرِ أنْ يفرِضَه عليهم، والعَزيمةُ: عقدُ القلبِ على إمْضاءِ الأمرِ، فكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: «مَنْ قام رمَضانَ إيمانًا واحتِسابًا»، أي: تَصديقًا بفَضْلِ هذه اللَّيالي، وفَضلِ العملِ فيها، وابتِغاءً لوَجْهِ اللهِ ورَغبةً في الثَّوابِ مِن عِندِ اللهِ تبارَكَ وتعالى، فمَن فعَلَ ذلك فإنَّ المَرْجُوَّ مِنَ اللهِ أنْ يَغفِرَ له ما تقدَّمَ مِن ذُنوبِهِ.

وقد وقَعَ الجزاءُ بصِيغةِ الماضي «غُفِرَ» معَ أنَّ المغفرةَ تكونُ في المُستقبَلِ؛ للإشْعارِ بأنَّه مُتيقَّنُ الوقوعِ، مُتحقِّقُ الثُّبوتِ، فضلًا مِنَ اللهِ تعالى على عِبادِه.

وذلك من تَرغيبِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه في الخَيْرِ والأعْمالِ الصَّالحةِ الَّتي تكونُ سببًا في تَكفيرِ الذُّنوبِ، وفي زِيادةِ ثَوابِهم وأُجورِهِمْ.

ثُمَّ أخبَرَ أبو هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مات «والأمرُ على ذلك»، أي: ترَكَ النَّاسُ الاجتماعَ على إمامٍ واحدٍ في التَّراويحِ، بل كانوا يُصلُّونَ مُتفرِّقينَ، يُصلِّي الرَّجلُ لنفْسِه، ويُصلِّي بعضُهم في أوَّلِ اللَّيلِ، وبعضُهم في آخِرِه، وبعضُهم في بيتِه، وبعضُهم في المسجِدِ؛ إمَّا لكَوْنِهم مُعتَكِفينَ، أو لأنَّهم من أهْلِ الصُّفَّةِ، أو لغيرِ ذلك، وظلَّ هذا الأمرُ في خِلافةِ أَبي بَكْرٍ كُلِّها، وأوَّلِ خِلافةِ عُمَرَ، ثمَّ جمَعَهُم عُمرُ رَضيَ اللهُ عنه على إمامٍ واحدٍ، وجعَلَ لهم أُبَيَّ بنَ كَعْبٍ رَضيَ اللهُ عنه إمامًا، فصلَّى بهم جَماعةً، واستَمرَّ العملُ على قِيامِها جماعةً.

وفِعلُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنه هو مِن فِعلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا صلَّى بالنَّاسِ مَرَّةً، وامتنَعَ أنْ يُكرِّرَها معَهم خَشيةَ أنْ تُفرَضَ عليهم؛ فلمَّا زالَ السَّببُ بمَوتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وانْقطاعِ الوَحيِ، رَأَى عُمرُ أنَّ الأَوْلَى اجتماعُهم، كما اجتَمَعوا عليها على عَهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وهذا مِنَ الاجْتهادِ المشروعِ؛ لأنَّ له أصلًا في الدِّينِ يُعتمَدُ عليه ويَنبثِقُ منه، أمَّا البِدعةُ غيرُ المشروعةِ فهي الَّتي ليس لها أصلٌ في الدِّينِ، أو دليلٌ يُعتمَدُ فيها عليه.

وفي الحَديثِ: الحَثُّ على قِيامِ رَمضانَ، وفَضلُه.

وفيه: فِقهُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنه وحُسنُ نَظرِه في مُصالِح المُسلِمينَ الدِّينيَّةِ، كما كان حَسَنَ النَّظرِ في مَصالحِهمُ الدُّنيويَّةِ أيضًا.

الأصول والأحكام

التمهيد لابن عبد البر (7/ 95) :

وأخبرنا علي بن إبراهيم حدثنا الحسن بن رشيق حدثنا ابن طاهر حدثنا أحمد ابن عبد الله بن الوليد بن سوار حدثنا الحارث بن مسكين حدثنا عبد الرحمن بن القاسم حدثنا مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة فيقول من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه

[صحيح مسلم] (2/ 177) :

174 - (759) وحدثنا عبد بن حميد ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي ‌هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌يرغب ‌في ‌قيام ‌رمضان ‌من ‌غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه.

فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر على ذلك .

سنن أبي داود (2/ 49 ت محيي الدين عبد الحميد) :

1371 - حدثنا الحسن بن علي، ومحمد بن المتوكل، قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، قال الحسن في حديثه: ومالك بن أنس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي ‌هريرة ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان غير أن ‌يأمرهم ‌بعزيمة، ‌ثم ‌يقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، وصدرا من خلافة عمر رضي الله عنه، قال أبو داود: وكذا رواه عقيل، ويونس، وأبو أويس: من قام رمضان، وروى عقيل: من صام رمضان وقامه

[سنن الترمذي] (3/ 162) :

808 - حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي ‌هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌يرغب ‌في ‌قيام ‌رمضان، ‌من ‌غير أن يأمرهم بعزيمة، ويقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك، ثم كان الأمر كذلك في خلافة أبي بكر، وصدرا من خلافة عمر على ذلك.

وفي الباب عن عائشة، وقد روي هذا الحديث أيضا عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.

هذا حديث حسن صحيح

أحاديث ذات صلة