حَديثٌ رَواه قُطْبةُ بنُ العَلاءِ، عن الثَّوْريِّ، عن عَبْدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن ابنِ عُمَرَ، قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما ذِئْبانِ ضارِيانِ في حَظيرةٍ...

قُلْتُ: ورَوى هذا الحَديثَ أيضًا عَبْدُ المَلِكِ الذِّماريُّ، عن سُفْيانَ، عن أبي الجَحَّافِ، عن أبي حازِمٍ، عن أبي هُرَيْرةَ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِثلَه.

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - تقديم عمل الآخرة على عمل الدنيا# رقائق وزهد - الزهد في الدنيا# رقائق وزهد - حب المال والشرف# آداب عامة - ضرب الأمثال
المصدر: علل ابن أبي حاتم
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: أبو زرعة الرازي
الحكم:جَميعًا واهيَينِ، والصَّحيحُ: عن الثَّوْريِّ، أنَّه بَلَغَه عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. وقالَ أبو زُرْعةَ: أرى أن يكونَ أخَذَ الثَّوْريُّ هذا الحَديثَ عن زَكَريَّا بنِ أبي زائِدةَ، عن مُحمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ سَعْدِ بنِ زُرارةَ، عن ابنِ كَعْبِ بنِ مالِكٍ، عن أبيه، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قالَ أبو زُرْعةَ: لا أصْلَ لحَديثِ قُطْبةَ، ولا لحَديثِ عَبْدِ المَلِكِ الذِّماريِّ.

الشرح والتوضيح

ما ذِئبانِ جائعانِ أُرْسِلا في غنَمٍ ، بأفسدَ لَها من حِرصِ المَرءِ علَى المالِ والشَّرَفِ لدينِهِ الراوي : كعب بن مالك المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 2376 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (2376)، وأحمد (15794) مِن محاسِنِ بيانِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وتعليمِه لأمَّتِه: ضَرْبُ الأمثالِ؛ لتَثبيتُ المعنى، وزيادةِ وُضوحِه، وليَكونُ عونًا على فَهمِه وحِفْظِه.

وفي هذا الحديثِ يَضرِبُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم مثَلًا؛ لِيُوضِّحَ مَدى الفَسادِ الَّذي يَنتُجُ عن حِرصِ العبدِ على المالِ والشَّرفِ، فيَقولُ: "ما ذِئبانِ جائِعانِ أُرسِلَا"، أي: أُطلِقَا وتُرِكَا لِجوعٍ ألَمَّ بهِما "في غَنمٍ"، أي: دخَلَا في قَطيعٍ مِن الغَنمِ، ولا ينجو مِن الغَنمِ مِن إفسادِ الذِّئبينِ بالقَتلِ والهلاكِ في هذا القطيعِ والحالةِ هذه إلَّا قليلٌ، "بأفسَدَ لها"، ليس بأقلَّ مِن إفسادِ الذِّئبينِ لهذه الغنمِ؛ بل إمَّا أنْ يكونَ مساويًا وإمَّا أكثرَ، "مِن حِرْصِ المرءِ على المالِ والشَّرفِ لدِينِه"، أي: طلَبُه للمالِ والشَّرفِ أفسَدُ لدِينِه مِن هذَين الذِّئبين إذا أُطلِقا في الغَنمِ؛ فإنَّ الحِرصَ على المالِ يَجعَلُ المرءَ غيرَ مُبالٍ إذا كسَب المالَ مِن حرامٍ، ويجعلُه حَريصًا على الشَّرفِ إذا قصَد الشُّهرةَ والرِّياءَ، أو حَريصًا على طلَبِ الرِّياسةِ والولاياتِ والجاهِ، وأفحش من هذا وأشد فسادًا وخطرًا أن يُطلَبَ الشَّرفُ والعُلوُّ عَلَى الناس بالأُمورِ الدِّينيةِ، كالعِلمِ والعملِ الصَّالحِ والزُّهدِ؛ لأنَّ هذه الأمور إنَّما يُطلبُ بها ما عندَ اللهِ من الدَّرجاتِ العُلَى والنَّعيمِ المقيمِ، والقُربِ منه سبحانه، ولا يُطلَبُ بها شيءٌ من الدُّنيا؛ فبيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم أنَّ الفَسادَ الَّذي يأتي مِن الحِرصِ على المالِ وحِرْصِه على أن يُحصِّلَ الشَّرَفَ للدُّنيا- قد يكونُ أعظمَ في فَسادِ دِينِ المرءِ وأكبرَ مِن إفسادِ الذِّئبَين الجائعَينِ في الغنَمِ؛ حيثُ أشارَ إلى أنَّه لا يَسلمُ من دِينِ المرءِ الحريصِ على المالِ والشَّرفِ إلَّا القليلُ، كما أنَّه لا يَسلمُ من الغنمِ مع إفسادِ الذِّئبينِ المذكورينِ فيها إلَّا القليلُ.

وفي الحديثِ: الزَّجرُ والتَّحذيرُ الشديدِ من شَرِّ الحِرصِ على المالِ والشَّرفِ في الدُّنْيَا؛ لأنَّ ذلك مُتلِفٌ للدِّين.

أحاديث ذات صلة