بعثني أبي إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أدعوه إلى الطعامِ ، فجاء معي ، فلما دنوتُ المنزلَ أسرعتُ فأعلمتُ أبويَّ ، فخرجَا فتلَقَّيا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ورحَّبا به ، ووضعا له قطيفةً كانت عند زَبيرَتِه ، فقعد عليها ، ثم قال أبي لأُمِّي : هاتِ طعامَكِ ، فجاءت بقصعةٍ فيها دقيقٌ قد عصدَتْهُ بماءٍ ومِلحٍ ، فوضعتْه بين يدي رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال : خُذوا باسمِ اللهِ من حوالَيها ، وذَروا ذروتَها فإنَّ البركةَ فيها ، فأكل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأكلْنا معه ، وفضلَ منها فضلةٌ ، ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : اللهمَّ اغفرْ لهم وارحمْهم وبارِكْ عليهم ووسِّعْ عليهم في أرزاقِهم

الدلالات الموضوعية:# أطعمة - الأكل من أعلى ووسط الصفحة# أطعمة - آداب الأكل# أطعمة - ما يدعو لصاحب الطعام# أطعمة - بركة الطعام# أدعية وأذكار - دعاء الضيف
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: عبدالله بن بسر
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده ثلاثي صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (3773)، وابن ماجه (3275) مختصراً، وأحمد (17714) واللفظ له

الشرح والتوضيح

بعَثَني أبي إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَدْعوه إلى طعامٍ، فجاءَ معي، فلمَّا دنَوتُ مِن المنزِلِ أسرَعتُ فأعلَمتُ أبَويَّ، فخرَجا فتلقَّيا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورحَّبا، ووضَعا له قَطيفةً كانتْ عندَنا زِئْبرِيَّةً، فقعَدَ عليها، ثمَّ قال أبي لأُمِّي: هاتِ طعامَكِ، فجاءتْ بقَصعةٍ فيها دَقيقٌ قد عصَدَتْه بماءٍ ومِلحٍ، فوضَعتْه بَينَ يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: خُذوا باسمِ اللهِ مِن جوانبِها، وذَرُوا ذِرْوتَها؛ فإنَّ البَركةَ فيها.

فأكَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأكَلْنا معه، وفضَلَ مِنها فَضلةٌ، ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اللهم اغفِرْ لهم، وارحَمْهم، وبارِكْ علَيْهم، ووسِّعْ علَيْهم في أرزاقِهم.

الراوي : عبدالله بن بشر المحدث : الهيثمي المصدر : مجمع الزوائد الصفحة أو الرقم: 5/30 خلاصة حكم المحدث : رجاله رجال الصحيح التخريج : أخرجه أبو داود (3773)، وابن ماجه (3275) مختصراً، وأحمد (17714) واللفظ له، من حديث عبدالله بن بسر .

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحسنَ النَّاسِ خُلُقًا وتعليمًا، فكان يُجِيبُ دعوةَ أصحابِه ويُكرِمُهم بزِيارتِه، ويُعلِّمُهم في جَلساتِه ما فيه نفْعُهم ونفْعُ المُسلِمين مِن الآدابِ والأخلاقِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ بِشرٍ المازنيُّ: "بَعَثني أبي إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أدْعوهُ إلى طعامٍ" قد أعدَّهُ؛ تَكرمةً للنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "فجاء معي، فلمَّا دنَوتُ مِن المنزلِ"، أي: اقترَبَ منه، "أسرعْتُ"، أي: سابَقَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لدخولِ البيتِ، "فأعلمْتُ أبويَّ، فخرَجَا فتلقَّيَا"، أي: قابَلَا "رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورحَّبَا" بقُدومِه إليهم، "ووضَعَا له قطيفةً كانت عندنا زُبيريَّةً"، أي: ضَخمةً، "فقعَدَ عليها، ثمَّ قال أبي لأُمِّي: هاتِ طعامَكِ، فجاءت بقَصعةٍ" وهي إناءٌ كبيرٌ مِن فَخَّارٍ أو مَعدنٍ، "فيها دقيقٌ قد عصَدَتْهُ بماءٍ ومِلْحٍ"، أي: عجنَتْه بماءٍ ومِلْحٍ، وأنضجَتْه وأَعدَّتْه للطَّعامِ، "فوضعَتْه بين يديْ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: خُذوا باسمِ اللهِ مِن جَوانبِها"، أي: كُلوا مِن حَافَاتِ القَصعةِ، "وذَروا ذِرْوتَها"، أي: اتْرُكوا أعلاها وذِرْوتَها؛ "فإنَّ البركةَ فيها"، أي: تَنزِلُ البركةُ مِن عندِ اللهِ على رأْسِ الطَّعامِ وأعاليهِ، ثمَّ تَنحدِرُ إلى جوانبِه، فيأخُذُ كلُّ واحدٍ نَصيبَه منها، بخِلافِ ما إذا أُكِلَ مِن أعْلاهَا، انقطَعَتِ البرَكةُ مِن أسفَلِهَا، مع ما في الأكلِ مِن الجوانبِ مِن الأدبِ ما لا يَجعَلُ النَّاسَ يَشمئزُّون ويَنفِرون مِن الطَّعامِ، "فأكَلَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأكَلْنا معه، وفضَلَ منها فَضلةٌ"، أي: بقِيَ منها بقيَّةٌ، "ثمَّ قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اللَّهُمَّ اغفِرْ لهم"، أي: ذُنوبَهم، "وارْحَمْهم"، أي: وأنزِلْ عليهم مِن رَحمتِك، "وبارِكْ عليهم، ووسِّعْ عليهم في أرزاقِهم"، أي: وأنْزِلِ البركةَ والسَّعةَ عليهم وكثِّرْ أرزاقَهم.

وفي الحديثِ: بَيانُ حُبِّ الصَّحابةِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وإيثارِه بالطَّعامِ والدَّعوةِ إليه.

وفيه: بَيانُ آدابِ الطَّعامِ، وأنَّ الجَماعةَ يأكُلون مِن جوانبِ الطَّعامِ؛ لإبقاءِ البركةِ حتَّى نِهايةِ الطَّعامِ .

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (3/ 348) 3773- حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق، حدثنا عبد الله بن بسر ، قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم قصعة يقال لها الغراء يحملها أربعة رجال، فلما أضحوا وسجدوا الضحى أتي بتلك القصعة- يعني وقد ثرد فيها- فالتفوا عليها، فلما كثروا جثا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أعرابي: ما هذه الجلسة؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم ((إن الله جعلني عبدا كريما، ولم يجعلني جبارا عنيدا)) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كلوا من حواليها، ودعوا ذروتها، يبارك فيها)).

[سنن ابن ماجه] (2/ 1090 ) ‌3275- حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق اليحصبي قال: حدثنا عبد الله بن بسر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتي بقصعة، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كلوا من جوانبها، ودعوا ذروتها، يبارك فيها)).

[مسند أحمد - قرطبة] (4/ 188) 17714- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا صفوان بن أمية ثنا صفوان بن عمرو قال حدثني عبد الله بن بسر المازني قال: بعثني أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ادعوه إلى الطعام فجاء معي فلما دنوت المنزل أسرعت فأعلمت أبوي فخرجا فتلقيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ورحبا به ووضعنا له قطيفة كانت عند زبيرته فقعد عليها ثم قال أبي لأمي هات طعامك فجاءت بقصعة فيها دقيق قد عصدته بماء وملح فوضعته بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال خذوا بسم الله من حواليها وذروا ذروتها فان البركة فيها فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكلنا معه وفضل منها فضلة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر لهم وارحمهم وبارك عليهم ووسع عليهم في أرزاقهم.

أحاديث ذات صلة