أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَرَّ بيْنَ أبي بَكرٍ وعُمَرَ، وعَبدُ اللهِ قائمٌ يُصلِّي، فافتتَحَ سورةَ النِّساءِ يَسجِلُها.

فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن أحَبَّ أنْ يَقرَأَ القُرآنَ غَضًّا كما أُنزِلَ، فليَقرَأْ قِراءةَ ابنِ أُمِّ عَبدٍ.

فأخَذَ عَبدُ اللهِ في الدُّعاءِ، فجعَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: سَلْ تُعْطَ.

فكان فيما سَألَ: اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ إيمانًا لا يَرتَدُّ، ونَعيمًا لا يَنفَدُ، ومُرافقةَ نَبيِّكَ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أعلى جِنانِ الخُلدِ.

فأتى عُمَرُ عَبدَ اللهِ يُبشِّرُه، فوَجَدَ أبا بَكرٍ خارجًا قد سبَقَه، فقال: إنَّكَ لسَبَّاقٌ بالخَيرِ!

الدلالات الموضوعية:# قرآن - القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# قرآن - حسن الصوت بالقرآن# قرآن - من يؤخذ عنهم القرآن# مناقب وفضائل - عبد الله بن مسعود# أدعية وأذكار - الجوامع من الدعاء
المصدر: تخريج سير أعلام النبلاء
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (4340)، وأبو يعلى (16)، وابن حبان (7067) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

دَخَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المسجدَ وهو بيْن أبي بَكرٍ وعُمَرَ، وإذا ابنُ مَسعودٍ يُصلِّي، وإذا هو يَقرَأُ النِّساءَ، فانتَهى إلى رأسِ المِئةِ، فجَعَلَ ابنُ مَسعودٍ يَدعو وهو قائِمٌ يُصلِّي، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اسأَلْ تُعْطَه، اسأَلْ تُعْطَه، ثُمَّ قال: مَن سَرَّه أنْ يَقرَأَ القُرآنَ غَضًّا كما أُنزِلَ، فليَقرَأْه بقِراءةِ ابنِ أُمِّ عَبدٍ، فلمَّا أصبَحَ غَدا إليه أبو بَكرٍ ليُبشِّرَه، وقال له: ما سَأَلتَ اللهَ البارحةَ؟ قال: قُلتُ: اللَّهمَّ إنِّي أسأَلُكَ إيمانًا لا يَرتَدُّ، ونَعيمًا لا يَنفَدُ، ومُرافقةَ محمَّدٍ في أعْلى جَنَّةِ الخُلدِ، ثُمَّ جاء عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه، فقِيلَ له: إنَّ أبا بَكرٍ قد سَبَقَكَ، قال: يَرحَمُ اللهُ أبا بَكرٍ؛ ما سَبَقتُه إلى خيرٍ قَطُّ إلَّا سَبَقَني إليه.

الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 4340 خلاصة حكم المحدث : صحيح بشواهده التخريج : أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (10705)، وابن ماجه (138) بنحوه، وأحمد (4340) واللفظ له جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأمَّةِ، أثنى اللهُ تعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّنَ فضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ؛ وذلك لِما قاموا به من نُصرةِ هذا الدِّينِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تعالى، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصَّحابيُّ الجَليلُ عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ ابنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَخل المَسجِدَ وهو بَينَ أبي بَكرٍ وعُمَرَ، أي: كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وسَطَهما، أحَدُهما عن يَمينِه والآخَرُ عن يَسارِه، فوجَدوا في المَسجِدِ عَبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ قائِمًا يُصَلِّي، وإذا هو يَقرَأُ سورةَ النِّساءِ حتَّى وصَل في قِراءَتِه إلى رَأسِ المِئةِ، أي: الآيةِ رَقم مِئةٍ، فجَعل ابنُ مَسعودٍ يَدعو وهو قائِمٌ يُصَلِّي، أي: أخذ ابنُ مَسعودٍ يَدعو في صَلاتِه وهو قائِمٌ، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَستَمِعُ له، ثُمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اسألْ تُعطَه، اسأل تُعطَه، أي: ادعُ اللَّهَ يا بنَ مَسعودٍ وسَلْه حاجَتَك، فما مِن شَيءٍ تَسألُه إلَّا أعطاك اللهُ إيَّاه.

ثُمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن سَرَّه، أي: مَن أحَبَّ وأرادَ أن يَقرَأ القُرآنَ غَضًّا كَما أُنزِلَ.

الغَضُّ: الطَّريُّ الذي لم يَتَغَيَّرْ، أي: كَما أنزَله اللهُ، فليَقرَأْه بقِراءةِ ابنِ أُمِّ عَبدٍ، وهو لقَبٌ لابنِ مَسعودٍ، أي: فليَقرَأِ القُرآنَ بالكَيفيَّةِ والطَّريقةِ التي يقرَأُ بها عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ.

فلمَّا أصبَحَ غَدا إليه أبو بَكرٍ ليُبَشِّرَه، أي: لمَّا كان في الصَّباحِ ذَهَبَ أبو بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه إلى ابنِ مَسعودٍ حتَّى يُبَشِّرَه بأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال له: اسألْ تُعطَه.

وقال أبو بَكرٍ لابنِ مَسعودٍ: ما سَألتَ اللَّهَ البارِحةَ؟ وهيَ أقرَبُ ليلةٍ مَضَت، أي: ما الدُّعاءُ الذي دَعَوتَ اللَّهَ به يا بنَ مَسعودٍ عِندَما كُنتَ تُصَلِّي في المَسجِدِ؟ فقال ابنُ مَسعودٍ: قُلتُ: اللهُمَّ إنِّي أسألُك إيمانًا لا يَرتَدُّ، أي: ثابتًا مُستَقِرًّا لا يَتَحَوَّلُ ويَزولُ، ونَعيمًا لا يَنفَدُ، أي: لا يَنتَهي، ومُرافقةَ مُحَمَّدٍ في أعلى جَنَّةِ الخُلدِ، أي: أن أكونَ مِمَّن يُرافِقُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الجَنَّةِ.

ثُمَّ جاءَ عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه إلى ابنِ مَسعودٍ حتَّى يُبَشِّرَه، فقيل لعُمَرَ: إنَّ أبا بَكرٍ قد سَبَقَك! أي: قد سَبَقَك أبو بَكرٍ يا عُمَرُ في تَبشيرِ ابنِ مَسعودٍ.

فقال عُمَرُ: يَرحَمُ اللهُ أبا بَكرٍ، ما سَبَقتُه إلى خَيرٍ قَطُّ إلَّا سَبَقَني إليه! أي: أنَّ أبا بَكرٍ صاحِبُ سَبقٍ ومُبادَرةٍ، وكُلَّما حاولتُ أن أسبِقَه في الخَيرِ وجَدتُه قد سَبَقَني إليه.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الدُّعاءِ في الصَّلاةِ أثناءَ القيامِ.

وفيه فَضلُ عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفيه فَضلُ أبي بَكرٍ وعُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما.

وفيه مَشروعيَّةُ تَبشيرِ المُؤمِنِ بما يَحصُلُ له مِن خَيرٍ.

وفيه مَشروعيَّةُ الدُّعاءِ بهذا الدُّعاءِ.

وفيه سَبقُ أبي بَكرٍ إلى الخَيرِ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (7/ 359 ط الرسالة) :

4340 - حدثنا عفان، حدثنا حماد، عن عاصم ابن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود ، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد، وهو بين أبي بكر، وعمر، وإذا ابن مسعود يصلي، وإذا هو يقرأ النساء، فانتهى إلى رأس المائة، فجعل ابن مسعود يدعو، وهو قائم يصلي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اسأل تعطه، اسأل تعطه "، ثم قال: " من سره ‌أن ‌يقرأ ‌القرآن ‌غضا كما أنزل، فليقرأه بقراءة ابن أم عبد "، فلما أصبح غدا إليه أبو بكر، ليبشره، وقال له: ما سألت الله البارحة؟ قال: قلت : اللهم إني أسألك ‌إيمانا ‌لا ‌يرتد، ونعيما لا ينفد، ومرافقة محمد في أعلى جنة الخلد، ثم جاء عمر رضي الله عنه فقيل له إن أبا بكر قد سبقك، قال: يرحم الله أبا بكر، ما سبقته إلى خير قط، إلا سبقني إليه.

مسند أبي يعلى (1/ 26 ت حسين أسد) :

16 - حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء: حدثنا حسين بن علي الجعفي، عن زائدة: حدثنا عاصم بن أبي النجود، عن زر، عن عبد الله ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بين أبي بكر وعمر، وعبد الله يصلي، فافتتح سورة النساء فسنح لها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحب ‌أن ‌يقرأ ‌القرآن ‌غضا كما أنزل فليقرأه قراءة ابن أم عبد ثم سأل، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سل تعطه، سل تعطه فقال فيما يسأل: اللهم إني أسألك ‌إيمانا ‌لا ‌يرتد، ونعيما لا ينفد، ومرافقة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في أعلى جنة الخلد.

فأتى عمر عبد الله ليبشره، فوجد أبا بكر خارجا قد سبقه، فقال: إن فعلت، إنك لسباق بالخير

صحيح ابن حبان - مخرجا (15/ 543) 7067 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أبو كريب، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وعبد الله يصلي، فافتتح بسورة النساء، فسحلها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحب أن يقرأ القرآن غضا، كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد ، ثم قعد، ثم سأل، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: سل تعطه، سل تعطه ، فقال: فيما يقول: اللهم إني أسألك إيمانا لا يرتد، ونعيما لا ينفد، ومرافقة نبينا محمد في أعلى جنة الخلد، فأتى عمر عبد الله ليبشره، فوجد أبا بكر قد سبقه، قال: إنك إن فعلت، إنك لسابق بالخير.

أحاديث ذات صلة