دخلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ المسجدَ وَهوَ بينَ أبي بكرٍ وعمرَ وإذا ابنُ مسعودٍ يُصلِّي وإذا هوَ يقرأُ النِّساءَ فانتَهَى إلى رأسِ المئةِ فجعلَ ابنُ مسعودٍ يَدعو وَهوَ قائمٌ يصلِّي فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ اسأَلْ تُعطَهْ اسأَلْ تُعطَهْ ثمَّ قالَ مَن أحبَّ أن يَقرأَ القرآنَ غضًّا كما أُنزِلَ فليَقرأْهُ علَى قراءةِ ابنِ أمِّ عبدٍ فلمَّا أصبحَ غدا إليهِ أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ تعالى عنهُ ليبشِّرَهُ وقالَ لهُ ما سألتَ اللَّهَ البارحةَ قالَ قلتُ اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ إيمانًا لا يرتدُّ ونعيمًا لا ينفَدُ ومرافَقةَ محمَّدٍ في أعلَى جنَّةِ الخُلدِ ثمَّ جاءَ عمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ فقيلَ لهُ إنَّ أبا بكرٍ قد سبقَكَ قالَ يَرحمُ اللَّهُ أبا بكرٍ ما سَبقتُهُ إلى خَيرٍ قطُّ إلَّا سبقَني إليهِ

الدلالات الموضوعية:# قرآن - القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# قرآن - الماهر بالقرآن# قرآن - أي الناس أحسن قراءة# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - عبد الله بن مسعود
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الطيالسي (338)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (1/ 127) بنحوه، والنسائي في ((الكبرى)) (10639) بنحوه مختصرًا.

الشرح والتوضيح

دَخَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المسجدَ وهو بيْن أبي بَكرٍ وعُمَرَ، وإذا ابنُ مَسعودٍ يُصلِّي، وإذا هو يَقرَأُ النِّساءَ، فانتَهى إلى رأسِ المِئةِ، فجَعَلَ ابنُ مَسعودٍ يَدعو وهو قائِمٌ يُصلِّي، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اسأَلْ تُعْطَه، اسأَلْ تُعْطَه، ثُمَّ قال: مَن سَرَّه أنْ يَقرَأَ القُرآنَ غَضًّا كما أُنزِلَ، فليَقرَأْه بقِراءةِ ابنِ أُمِّ عَبدٍ، فلمَّا أصبَحَ غَدا إليه أبو بَكرٍ ليُبشِّرَه، وقال له: ما سَأَلتَ اللهَ البارحةَ؟ قال: قُلتُ: اللَّهمَّ إنِّي أسأَلُكَ إيمانًا لا يَرتَدُّ، ونَعيمًا لا يَنفَدُ، ومُرافقةَ محمَّدٍ في أعْلى جَنَّةِ الخُلدِ، ثُمَّ جاء عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه، فقِيلَ له: إنَّ أبا بَكرٍ قد سَبَقَكَ، قال: يَرحَمُ اللهُ أبا بَكرٍ؛ ما سَبَقتُه إلى خيرٍ قَطُّ إلَّا سَبَقَني إليه.

الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 4340 خلاصة حكم المحدث : صحيح بشواهده التخريج : أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (10705)، وابن ماجه (138) بنحوه، وأحمد (4340) واللفظ له جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأمَّةِ، أثنى اللهُ تعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّنَ فضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ؛ وذلك لِما قاموا به من نُصرةِ هذا الدِّينِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تعالى، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصَّحابيُّ الجَليلُ عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ ابنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَخل المَسجِدَ وهو بَينَ أبي بَكرٍ وعُمَرَ، أي: كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وسَطَهما، أحَدُهما عن يَمينِه والآخَرُ عن يَسارِه، فوجَدوا في المَسجِدِ عَبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ قائِمًا يُصَلِّي، وإذا هو يَقرَأُ سورةَ النِّساءِ حتَّى وصَل في قِراءَتِه إلى رَأسِ المِئةِ، أي: الآيةِ رَقم مِئةٍ، فجَعل ابنُ مَسعودٍ يَدعو وهو قائِمٌ يُصَلِّي، أي: أخذ ابنُ مَسعودٍ يَدعو في صَلاتِه وهو قائِمٌ، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَستَمِعُ له، ثُمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اسألْ تُعطَه، اسأل تُعطَه، أي: ادعُ اللَّهَ يا بنَ مَسعودٍ وسَلْه حاجَتَك، فما مِن شَيءٍ تَسألُه إلَّا أعطاك اللهُ إيَّاه.

ثُمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن سَرَّه، أي: مَن أحَبَّ وأرادَ أن يَقرَأ القُرآنَ غَضًّا كَما أُنزِلَ.

الغَضُّ: الطَّريُّ الذي لم يَتَغَيَّرْ، أي: كَما أنزَله اللهُ، فليَقرَأْه بقِراءةِ ابنِ أُمِّ عَبدٍ، وهو لقَبٌ لابنِ مَسعودٍ، أي: فليَقرَأِ القُرآنَ بالكَيفيَّةِ والطَّريقةِ التي يقرَأُ بها عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ.

فلمَّا أصبَحَ غَدا إليه أبو بَكرٍ ليُبَشِّرَه، أي: لمَّا كان في الصَّباحِ ذَهَبَ أبو بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه إلى ابنِ مَسعودٍ حتَّى يُبَشِّرَه بأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال له: اسألْ تُعطَه.

وقال أبو بَكرٍ لابنِ مَسعودٍ: ما سَألتَ اللَّهَ البارِحةَ؟ وهيَ أقرَبُ ليلةٍ مَضَت، أي: ما الدُّعاءُ الذي دَعَوتَ اللَّهَ به يا بنَ مَسعودٍ عِندَما كُنتَ تُصَلِّي في المَسجِدِ؟ فقال ابنُ مَسعودٍ: قُلتُ: اللهُمَّ إنِّي أسألُك إيمانًا لا يَرتَدُّ، أي: ثابتًا مُستَقِرًّا لا يَتَحَوَّلُ ويَزولُ، ونَعيمًا لا يَنفَدُ، أي: لا يَنتَهي، ومُرافقةَ مُحَمَّدٍ في أعلى جَنَّةِ الخُلدِ، أي: أن أكونَ مِمَّن يُرافِقُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الجَنَّةِ.

ثُمَّ جاءَ عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه إلى ابنِ مَسعودٍ حتَّى يُبَشِّرَه، فقيل لعُمَرَ: إنَّ أبا بَكرٍ قد سَبَقَك! أي: قد سَبَقَك أبو بَكرٍ يا عُمَرُ في تَبشيرِ ابنِ مَسعودٍ.

فقال عُمَرُ: يَرحَمُ اللهُ أبا بَكرٍ، ما سَبَقتُه إلى خَيرٍ قَطُّ إلَّا سَبَقَني إليه! أي: أنَّ أبا بَكرٍ صاحِبُ سَبقٍ ومُبادَرةٍ، وكُلَّما حاولتُ أن أسبِقَه في الخَيرِ وجَدتُه قد سَبَقَني إليه.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الدُّعاءِ في الصَّلاةِ أثناءَ القيامِ.

وفيه فَضلُ عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفيه فَضلُ أبي بَكرٍ وعُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما.

وفيه مَشروعيَّةُ تَبشيرِ المُؤمِنِ بما يَحصُلُ له مِن خَيرٍ.

وفيه مَشروعيَّةُ الدُّعاءِ بهذا الدُّعاءِ.

وفيه سَبقُ أبي بَكرٍ إلى الخَيرِ .

الأصول والأحكام

مسند أبي داود الطيالسي (1/ 266) 338 - حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت أبا عبيدة، يحدث عن أبيه ، قال: بينما أنا أصلي ذات ليلة إذ مر بي النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سل تعطه قال عمر: فاستبقت أنا وأبو بكر ما سابقت أبا بكر إلى خير إلا وجدت قد سبقني إليه ثم انطلقت فقلت: إن لي دعاء ما أكاد أن أدعه: اللهم إني أسألك إيمانا لا يرتد وقرة عين لا تنقطع - أو قال: لا تبيد - ومرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في أعلى جنة الخلد

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (1/ 127) حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت أبا عبيدة، يحدث، عن أبيه ، قال: بينما أنا أصلي ذات ليلة إذ مر بي النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سل تعطه، قال عمر: ثم انطلقت إليه، فقال عبد الله: إن لي دعاء ما أكاد أن أدعه، اللهم إني أسألك إيمانا لا يبيد، ونعيما لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع - أو قال: لا تبيد - ومرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في أعلى جنة الخلد رواه الأعمش عن أبي إسحاق نحوه، وعاصم، عن ذر، عن عبد الله

السنن الكبرى للنسائي (9/ 321) 10639 - أخبرني محمد بن العلاء، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، قال: سئل عبد الله : ما الدعاء الذي دعوت به ليلة قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم: سل تعطه قال: قلت: اللهم إني أسألك إيمانا لا يرتد، ونعيما لا ينفد، ومرافقة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في أعلى درجة الجنة جنة الخلد "

أحاديث ذات صلة