تعَلَّقْتُ بقَدَمِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقلْتُ: يا رسولَ اللهِ، أَقرِئْني سورةَ هودٍ وسورةَ يوسفَ، فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا عُقْبةُ بنَ عامِرٍ، إنَّك لم تَقرأْ سورةً أَحَبَّ إلى اللهِ ولا أَبْلَغَ عِندَه مِن: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}.

قال يَزيدُ: لم يكُنْ أبو عِمْرانَ يَدَعُها، كان لا يَزالُ يَقرؤُها في صَلاةِ المَغربِ.

الدلالات الموضوعية:# فضائل سور وآيات - سورة الفلق# صلاة - القراءة في المغرب# صلاة - صلاة المغرب
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عقبة بن عامر
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (5439)، وأحمد (17418) واللفظ له

الشرح والتوضيح

كنتُ أَقودُ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ناقتَه، قال: فقال لي: ألَا أُعَلِّمُك سورتَينِ لم يُقرأْ بمِثلِهما؟ قلْتُ: بلى.

فعَلَّمَني: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}، و: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}.

فلمْ يَرَني أُعجِبتُ بهما، فلمَّا نزَلَ الصبحَ فقرأَ بهما، ثمَّ قال لي: كيف رأيْتَ يا عُقْبةُ؟ الراوي : عقبة بن عامر المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 17350 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (1462)، والنسائي (5436)، وأحمد (17350) واللفظ له القُرآنُ الكَريمُ كَلامُ اللَّهِ تعالى له فَضلٌ عَظيمٌ، وجاءَتِ النُّصوصُ ببَيانِ فَضلِه وعَظيمِ أجرِ مَن قَرَأه، وورَدَتِ النُّصوصُ أيضًا ببَيانِ بَعضِ فضائِلَ سُوَرِ القُرآنِ؛ وذلك لمَزيدِ فضلِها على غَيرِها مِنَ السُّورِ، ومِنَ السُّورِ التي جاءَ ذِكرُ بَعضِ فضائِلِها سورةُ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}، فيَقولُ عُقبةُ بنُ عامِرٍ رَضِيَ اللهُ عنه: كُنتُ أقودُ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ناقَتَه، أي: أُمسِكُها وأمشي بها، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوقَها.

فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ألا أُعَلِّمُك سورَتَينِ لَم يُقرَأْ بمِثلِهما؟ أي: ألَا أُعَلِّمُك سورَتَينِ هما مِن أفضَلِ السُّوَرِ؟ وليس المُرادُ أنَّهما أفضَلُ السُّور على الإطلاقِ؛ إذ هناكَ ما يُساويهما أو يَزيدُ عليهما، وقيلَ: هما يَزيدانِ على غَيرِهما مِنَ السُّوَرِ في بابِ التَّعويذِ؛ إذ لَم توجَدْ سورةٌ كُلُّها تَعويذٌ غيرُ هاتَينِ السُّورَتَينِ.

فقال عُقبةُ: بَلى، أي: أُريدُ أن تُعَلِّمَني السُّورَتَينِ.

فعَلَّمَني: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}، أي: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَلَّمَه أن يَقرَأَ بهما.

يَقولُ عُقبةُ: فلَم يَرَني رَسولُ اللهِ أُعجِبتُ بهما، أي: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَم يَرَ عُقبةَ أُعجِبَ بتَعليمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم له هاتَينِ السُّورَتَينِ، ولَعَلَّه لكَونِهما قَصيرتينِ لا طويلَتينِ، وأرادَ أن يُعَلِّمَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سورةً طويلةً؛ فقد جاءَ في بَعضِ الرِّواياتِ أنَّه طَلبَ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُقرِئَه سورةَ يوسُفَ وهودٍ.

فلَمَّا نَزَلَ الصُّبحُ.

والنُّزولُ: هو نُزولُ المُسافِرِ مِن راحِلَتِه، ولَعَلَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان في سَفرٍ فنَزَلَ لصَلاةِ الفَجرِ، فقَرَأ بهما، أي: بهاتَينِ السُّورَتَينِ في الصَّلاةِ؛ ليُبَيِّنَ لعُقبةَ أنَّهما مَعَ قِلَّةِ حُروفِهما تَقومانِ مَقامَ السُّورَتَينِ الطَّويلَتَينِ؛ إذِ المُعتادُ في صَلاةِ الفَجرِ كان هو التَّطويلَ؛ ليَفرَحَ بهما ويُعطيَهما غايةَ التَّعظيمِ.

ثُمَّ قال له: كَيف رَأيتَ يا عُقبةُ؟ أي: كَيف حالُ هاتَينِ السُّورَتَينِ عِندَك الآنَ بَعدَ أن رَأيتَني صَلَّيتُ بهما الصُّبحَ التي يُقرَأُ فيها بالطِّوالِ؟ وإنَّما قال صَلَّى اللهُ تعالى عليه وسَلَّمَ ذلك له تَرغيبًا وتَنبيهًا على فَضلِ السُّورَتَينِ؛ فقدِ اشتَمَلَتا على التَّعَوُّذِ مِنَ الشُّرورِ كُلِّها؛ فمَن حَفِظَهما فقد وُقيَ بإذنِ اللهِ مِنَ الآفاتِ والبَليَّاتِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ فَضلِ سورَتَيِ الفلَقِ والنَّاسِ.

وفيه بَيانُ تَفاضُلِ سُوَرِ القُرآنِ بَعضِها على بَعضٍ.

وفيه مَشروعيَّةُ قِراءةِ سورةِ الفلَقِ والنَّاسِ في صَلاةِ الفَجرِ.

وفيه مَشروعيَّةُ تَخفيفِ صَلاةِ المُسافِرِ؛ لأنَّ السَّفرَ مَظِنَّةُ المَشَقَّةِ، فيُناسِبُه التَّخفيفُ في الصَّلاةِ كُلِّها تَيسيرًا على المُسافِرِ.

وفيه تَعليمُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه ما يَنفَعُهم.

وفيه حِرصُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم على الخَيرِ .

الأصول والأحكام

[سنن النسائي] (8/ 254) 5439- أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عمران أسلم، عن عقبة بن عامر قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب فوضعت يدي على قدمه، فقلت: أقرئني سورة هود، أقرئني سورة يوسف فقال: ((لن تقرأ شيئا أبلغ عند الله عز وجل من قل أعوذ برب الفلق))

[مسند أحمد] (28/ 634) 17418- حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا حيوة، وابن لهيعة، قالا: سمعنا يزيد بن أبي حبيب، يقول: حدثني أبو عمران، أنه سمع عقبة بن عامر ، يقول: تعلقت بقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، أقرئني سورة هود وسورة يوسف، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا عقبة بن عامر، إنك لم تقرأ سورة أحب إلى الله، ولا أبلغ عنده من قل أعوذ برب الفلق)) قال يزيد: (( لم يكن أبو عمران يدعها، وكان لا يزال يقرؤها في صلاة المغرب

أحاديث ذات صلة