أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بعضِ أيَّامِه الَّتي لقي فيها العدوَّ ينتظرُ , حتَّى إذا مالت الشَّمسُ قام فيهم فقال : يا أيُّها النَّاسُ لا تتمنَّوْا لقاءَ العدوِّ , واسألوا اللهَ العافيةَ
أخرجه البخاري (2965)، ومسلم (1742)، وأبو داود (2631)، وعبد الرزاق (9514) واللفظ لهم جميعا.
لا تَتَمَنَّوْا لقاءَ العَدوِّ، واسألوا اللهَ العافيةَ، إذا لَقيتُموهم فاثبُتوا، وأكثِروا ذِكرَ اللهِ تَعالى، فإذا صَيَّحوا وأجلَبوا فعَليكمُ الصَّمتُ.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : الفتوحات الربانية الصفحة أو الرقم: 5/67 خلاصة حكم المحدث : حسن لشواهده التخريج : أخرجه الجصاص في ((أحكام القرآن)) (4/ 251)، والسمرقندي في ((تنبيه الغافلين)) (803)، وابن عبد البر في ((الاستذكار)) (5/ 19) واللفظ لهم جميعا.
العَافِيَةُ نِعمةٌ مِنَ النِّعَمِ الَّتي يَنبغِي للمَرْءِ أنْ يُدَاوِمَ على سُؤالِ المَوْلَى سُبحانه وتَعالى إيَّاها؛ ولذلك نَهَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هذا الحديثِ عن تَمَنِّى لِقاءِ العَدُوِّ؛ فقال: "لا تَتمنَّوا لِقاءَ العدُوِّ"؛ لأنَّه لا يَعلمُ ما يَنْتهي إليه أمرُه، ولا كيف يَنْجُو منه، ولأنَّ النَّاسَ مُختلِفون في الصَّبْرِ على البَلاءِ، ولأنَّ العافيةَ والسَّلامةَ لا يَعْدِلُها شَيءٌ، وأيضًا نَهَى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن تَمَنِّي لِقاءِ العَدُوِّ؛ لِمَا فيه مِن صُورةِ الإعجابِ بالنَّفْسِ والاتِّكالِ عليها، والوُثوقِ بأَسبابِ القُوَّةِ، ولأنَّه يَتضمَّن قِلَّةَ الاهتمامِ بالعَدُوِّ واحتقارَهُ، وهذا يُخالِفُ الاحتياطَ والحَزْمَ؛ كلُّ هذه المعاني يَتضمَّنُها نَهْيُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن تَمَنِّي لِقاءِ العَدُوِّ، "واسْأَلوا اللهَ العافيةَ" وأَمْرُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بسُؤالِ اللهِ العافيةَ الَّتي هي مِنَ الألفاظِ العامَّةِ المُتناوِلَةِ لدَفْعِ جميعِ المكروهاتِ، "إذا لَقِيتُموهم فاثْبُتوا"، أي: إذا جَرى القضاءُ بلِقاءِ العدُوِّ، وجَبَ عليكم الصَّبرُ، "وأكْثِروا ذِكْرَ اللهِ تعالى"، أي: عندَ القِتالِ ولِقاءِ العدُوِّ اذْكُروا واسأَلُوه الثَّباتَ، "فإذا صَيَّحوا وأجْلَبوا"، أي: جعَلَ العدُوُّ يَرفَعُ صَوتَه لابتداءِ المعركةِ، "فعليكم بالصَّمتِ"، أي: الْزَمُوا الصَّمتَ والهُدوءَ.
[صحيح البخاري] (4/ 51) :
2965 - حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق، عن موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر، مولى عمر بن عبيد الله، وكان كاتبا له، قال: كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما، فقرأته: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أيامه التي لقي فيها، انتظر حتى مالت الشمس،
2966 - ثم قام في الناس خطيبا قال: أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف، ثم قال: اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم
[صحيح مسلم] (3/ 1362 ت عبد الباقي) :
20 - (1742) وحدثني محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، عن أبي النضر، عن كتاب رجل من أسلم، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له: عبد الله بن أبي أوفى ، فكتب إلى عمر بن عبيد الله حين سار إلى الحرورية، يخبره، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في بعض أيامه التي لقي فيها العدو، ينتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم، فقال: يا أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف، ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: اللهم، منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم، وانصرنا عليهم
سنن أبي داود (3/ 42 حذف) :
2631 - حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى، أخبرنا أبو إسحاق الفزاري، عن موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله يعني ابن معمر وكان كاتبا له، قال: كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى حين خرج إلى الحرورية، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أيامه التي لقي فيها العدو قال: يا أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله تعالى العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف.
ثم قال: اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم
مصنف عبد الرزاق (5/ 248 ت الأعظمي) :
9514 - عن ابن جريج قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن أبي النضر، كاتب عن رجل من أسلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له عبد الله بن أبي أوفى ، أنه كتب إلى عمر بن عبيد الله حين سار إلى الحرورية يخبره، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أيامه التي لقي فيها العدو ينتظر، حتى إذا مالت الشمس، قام فيهم فقال: يا أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإن لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم وذكر أيضا أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا في مثل ذلك فقال: اللهم ربنا وربهم، ونحن عبادك، وهم عبادك، ونواصينا ونواصيهم بيدك، وانصرنا عليهم، عبد الرزاق